ليس من المنطق أبداً أن نتحدّث عن التلوث البيئي الذي لا يُخسرنا إلا الصحة والطبيعة والسياحة، إنما من الضروري التطرّق لموضوع التلوّث السياسي الفكري الذي يُطيح بمختلف القطاعات... السياسية والصحية والإجتماعية والإقتصادية والسياحية.

متى كان التلوّث بيئياً، كانت الأضرار محدودة وكان العلاج متوافر والحلول أيضاً إن كانت الدولة عادلة وتنظر بعين العدل أثناء الإدارة والتنظيم، لكن متى كان التلوّث في فكر السياسة في وطن ما، هنا الكارثة، وهنا المشاكل العظيمة التي لا يمكن الهروب من نتائجها القاسية.

التلوّث السياسي الفكري يخلّف الكثير من المشاكل في مختلف القطاعات، أما متى كانت السياسة حقيقية وصحيحة وتعتمد على الفكر "الصحي"، تكون إدارة للدولة وتنظيم لشؤون الناس وتحقيقاً للعدالة والمساواة والحقوق والواجبات وتُلزم احترام القوانين وتقاصص مَن لا يحترمها.

فعندما نحاول بمختلف الطرق مواجهة التلوّث السياسي الفكري وعلاجه ليُشفى منه الوطن، عندها يمكن السيطرة على مختلف أنواع التلوّث... البيئي والفكري والإجتماعي والسياحي والإقتصادي... لأن الدولة هي القادرة على معالجة مختلف المشاكل بكافّة فروعها عندما تكون "صحّية" بقراراتها وإدارتها .

لذلك، من الضروري معالجة التلوّث الحاصل في الفكر السياسي لنتمكّن من بناء الدولة التي نحلم بها، ولنعيش السلام والوئام في وطن خالٍ من المشاكل الفكرية والسياسية، ليكون خالٍ بالتالي من مختلف المشاكل الأخرى.

الدولة تُبنى بسهولة تامّة عندما يكون التنظيم هو الأساس فيها، ومتى بُنيت بطريقة جيّدة ومثالية، لن يتمكّن أحداً من زعزعة ركائزها لأنها ثابتة ومتينة، قوية وصلبة... صامدة في وجه مختلف التحدّيات التي تواجهها.

اليوم، في لبنان، قبل التحدّث عن التلوّث البيئي، لا بدّ من معالجة التلوّث السياسي الفكري، لأن معالجته هي طريقة تلقائية لوقف عوارض التلوّث البيئي وغيره!