"تفه على هالقرف اللي عايشينو العالم تحت، من الطريق بقلب العاصمة للمطار كنّا متنا من الريحة البشعة"، قالها الرجل الذي يعيش في قرية جبلية ولا ينزل إلى المدينة إلا مرّة واحدة كل سنة أو سنتين أو حتى أكثر. قالها وهو يشكر ربّه على الحياة التي يعيشها في القرية، ويشكره على التعب وعلى كل شيء، حتى شكره على الطقس البارد والعواصف الثلجية التي تكبّله في المنزل لأيام.

بدأ بسرد "القرف" منذ أن دخل طرق العاصمة بيروت، حتى وصوله إلى المطار لاستقبال أحد من أفراد العائلة، لدرجة لم يقدر وصف الرائحة الكريهة داخل المطار الذي يعتبر الوجهة السياحية الأولى والمكان الأول الذي يمشي على أرضه السياح وقت وصولهم من مختلف بلدان العالم.

هل هذه السياحة التي ننادي بها؟ هل نجرؤ على استقبال السياح وتشجيعهم على زيارة لبنان البلد الرائع ببحاره وشواطئه وجباله ومناخه وشعبه؟

كان يسرد القرف من جهّة، ويشكر ربّه من جهّة أخرى على الحياة وعلى النعمة التي يعيش فيها. قال: "فتنا وما صدّقنا كيف طلعنا من بيروت"، في القرية " ما منشمّ إلا أحلى الروائح ولا يوم شمينا ريحة بشعة". عاش الصدمة في يوم واحد، في زيارة واحدة للعاصمة صورة لبنان الأولى، العاصمة التي كانت يوماً من أعظم المدن وأحلاها في العالم.

حتى المواطن الذي يعيش في هذه البلاد والذي يعشقها رغم مصائبها، لا يتحمّل هذه الرائحة التي تعترض حياته كل يوم، فكيف إذاً عندما يأتي السياح من خارج لبنان، فما ستكون ردّة الفعل، وما سيكون تقييمهم لهذا البلد الرائع من اليوم الأول؟

المطار هو المكان الأول الذي يُثبت للسياح أن البلد أياً يكن هو الخيار المناسب للزيارة خلال رحلة السفر، لكن في وضع لبنان، التقى العدوّان، "الرائحة الكريهة" و"السياحة"... فهل سيظلّ لبنان البلد السياحي كما كان من قبل؟ أم ستختفي السياحة وسيرجع كل شيء فيه إلى الوراء أكثر فأكثر؟