يشهد لبنان منذ اسابيع سلسلة إضرابات وإعتصامات من قبل النقابات العمالية في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، رفضاً لطروحات تخفيض رواتب العاملين في القطاع العام، تحت أي ظرف أو ذريعة، وتكرّر هذه النقابات دعوة الحكومة الى مباشرة سياسة الإصلاح ووقف الهدر والصفقات والهندسات، بدلاَ من هضم الحقوق ومد اليد على رواتب العاملين.

ويُسجّل إعتصامات بالجملة على وقع جلسات مناقشة مشروع موازنة 2019، في إنتظار ما سينتج من مقررات عن الجلسات الاخيرة لمجلس الوزراء، لتحديد التحركات المرتقبة. وكانت إعتصامات الأيام الأخيرة قد شملت قطاعات عدة ، منها العسكريين القدامى والمرفأ والضمان الاجتماعي، والمصرف المركزي والجامعة اللبنانية وأوجيرو وغيرها، وسط توجيه مذكّرة من قبل نقابات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة، الى مجلس الوزراء حول ضرورة إلغاء المادتين 54 و61 من مشروع قانون الموازنة، وكل ما يمسّ بشكل جوهري بالرواتب والتقديمات، والحقوق المكتسبة للعاملين في هذه المؤسسات، مع سلسلة نداءات للتجاوب مع المطالب المحقة للعاملين فيها ، كي لا نضطر الى معاودة الاحتجاجات والإضرابات، كما جاء في بيانهم.

الى ذلك برز إعتصام العسكريّين المتقاعدين في ساحة رياض الصلح يوم الجمعة، احتجاجاً على المسّ برواتبهم وحقوقهم التقاعدية، وسُجّل حضور لافت وصل الى ما يقارب الثلاثة الاف عسكري. ونقل عدد منهم إستياءه الشديد مما يحضّر من إقتطاع لحقوقهم ، لافتين الى النسبة المتدينة لرواتبهم التقاعدية نسبة لرتبهم العسكرية. مما يؤكد بأنهم مغبونون، وبالتالي ان وقف الفساد لا يكون عبر هضم حقنا، مذكّرين بوجود موارد مالية أخرى لتغطية عجز الموازنة. وابدوا إستعدادهم للتصعيد الذي بدأ بالاعتصامات في عدد من المناطق ثم تطوّر الى حرق الدواليب، وقريباً جداً الى إقامة الخيم وإقفال الطرقات المؤدية الى المجلس النيابي، لان احداً لم يعد بإستطاعته تهدئة العسكريّين، خصوصاً ان بعضهم مسّن ومريض ويتناول عدداً من الادوية، وما يجري بحقنا غير مقبول.

وعن اللقاءات التي أجروها مع المسؤولين لحل هذه القضية، اشاروا الى ان وزير الدفاع الياس بو صعب، زارهم يوم الجمعة خلال الاعتصام ووعدهم خيراً، وفي المرة السابقة قال لهم الكلام عينه، لكن ما ان يعود الى جلسة مجلس الوزراء حتى تتبخّر تلك الوعود.

وأكد العسكريون المتقاعدون انهم باقون ولن يتراجعوا، والاجتماعات مفتوحة يومياً لإتخاذ خطوات جديدة. لافتين الى وجود خلية أزمة تضّم عدداً من الجنرالات وكل الرتب العسكرية ومن كل المناطق اللبنانية. مطالبين بضرورة توحيد أساس الراتب لكل فئة من الموظفين، وحينها ستنجح الموازنة لا بل ستفيض بالمال.

واشاروا الى وجود مَن يقبض راتبه وهو في المنزل لا يحضر الى العمل، والبعض الآخر يعمل ليلاً نهاراً كي ينال حقه، فأين هي العدالة والمساواة في الرواتب؟ وكيف يحصل موظف لا يداوم ولا ينتج على زيادة في راتبه؟.

ورأوا بأن سلسلة الرتب والرواتب محتاجة الى إعادة النظر فيها وبالتالي الى تنظيم، وتشكيل لجنة إختصاصيّين لدراسة وضعها. ولفتوا الى ان السلسلة تحوي الأخطاء منذ العام 1992، ولا تزال لغاية اليوم تسبّب المشاكل لانها غير عادلة. مستغربين كيف يمكنهم المسّ برواتبنا وحقوقنا؟، ونحن مَن ضحى وحارب وإستشهد وأصيب بجروح في مختلف المناطق، وكان مطلبنا الوحيد تأمين عائلاتنا وضمانتهم بعد وفاتنا.

وختموا بالقول : «قضيتنا محقة وسنسير بها حتى النهاية، والقوى الأمنية متعاطفة جداً معنا، لأننا ندافع عن مطالبهم وحقوقهم، وهم سيصلون مثلنا الى مرحلة التقاعد». مؤكدين بأن العسكريّين لا يمكنهم تحمّل أخطاء غيرهم.