استغربت مصادر نيابية في كتلة بارزة، التبدّل المفاجئ في المشهد الداخلي على مستوى الأزمة الإقتصادية الناجمة عن عجز الموازنة، والإنتقال من الكلام السلبي، إلى الكلام الإيجابي والمطمئن في وجه كل التحدّيات والأخطار التي تحدق بها فيما لو تأخّر الدعم الدولي في سياق مؤتمر «سيدر الأول». وكشفت هذه المصادر، أن التحوّل من السلبية إلى الإيجابية يخفي في طياته أكثر من مؤشّر حول حال الإرباك والتخبّط على أكثر من مستوى، وليس فقط بالنسبة لمشروع الموازنة العامة فقط، بل بالنسبة للعديد من الملفات الداخلية، والتي تعتبر أزمة خطوط الكهرباء في المنصورية صورة مصغّرة عنها، وذلك نتيجة التضارب في المقاربات، وفي عمليات التموضع السياسي بشكل خاص من هذه الأزمة.

وقالت المصادر النيابية نفسها، أن إقرار مشروع الموازنة العامة في مجلس الوزراء في جلسته المقبلة، لن يقفل هذا الملف كمرحلة أولية، لأن النقاش في مجلس النواب سيتطرّق إلى عدة نقاط جوهرية في المشروع، ولن يكون بالتالي إقرار سريع ومبدئي، على الرغم من أن الكتل النيابية قالت كلمتها من خلال ممثليها في الحكومة.

وفي هذا الإطار، تبرز إشارات إلى إمكان طرح اقتراحات جديدة من قبل اللجان النيابية من أجل تحقيق خفض فعلي في الإنفاق وزيادة في الواردات، وذلك من أجل تحريك الإقتصاد، وليس من أجل خفض العجز في الخزينة فقط، كما أوضحت المصادر النيابية، والتي حذّرت من تقلّص الدخل القومي والوصول إلى انكماش وجمود في الإقتصاد إذا استمرّ المنحى الحالي في الإجراءات التقشّفية. واستندت المصادر في قراءتها الأولية للمقاربة «التقشّفية»، إلى وجود سلسلة أفكار ما زالت غير مطروحة، أو على الأقلّ فشلت الحكومة في مناقشتها وستبقى مطروحة على طاولة مجلس النواب لكي يبتّ فيها، وهي تتعلّق ببعض الإجراءات في مجالات محدّدة مثل التهرّب الضريبي والتهرّب الجمركي والتهريب عبر المعابر غير الشرعية.

وأكدت المصادر النيابية، أن إبقاء خيار الإضراب والتحرّك في الشارع قائماً حتى اليوم الإثنين، وهو الموعد المرتقب لإنجاز الموازنة في مجلس الوزراء، مؤشّر على أن المزايدة السياسية والشعبية ستحكم على المرحلة النهائية من النقاش، ولا سيما بالنسبة لرواتب موظفي القطاع العام والأسلاك العسكرية، والتي ما زالت مجمّدة عند نقطة حسم مصير التدبير الرقم 3، خصوصاً وأن الإعتصام الذي حصل في ساحة رياض الصلح يوم الجمعة الماضي، قد أعاد هذا النقاش إلى المربّع الأول، وذلك على الرغم من التوافق بين المكوّنات الحكومية على رمي كرة «التدبير رقم 3» في ملعب قادة الأجهزة الأمنية الذين سيحدّدون الحالات التي يجوز فيها إلغاء هذا التدبير. وبالتالي، فإن كل ما تحقّق إلى اليوم، لا يؤشّر إلى إمكان تخفيف نسبة العجز في الموازنة إلى 9 في المئة كما هو مرتقب، على حدّ قول المصادر النيابية ذاتها، والتي شدّدت على أن المجلس النيابي لن يوافق على الموازنة إن لم تتحقّق هذه النسبة أو أقلّ من خلال التخفيضات في موازنات كل الوزارات من دون استثناء.