أمهلت إيران الدول الخمس في الاتفاق النووي ستين يوماً لتنفيذ تعهداتها، مع اعلانها عن خفض بعض التعهدات بناء على بنود الاتفاق، أي الخروج عن الاتفاق بشكل جزئي، وذلك في ردّ اول على العقوبات الأميركية الاخيرة عليها. إن هذا الواقع الجديد الذي يحصل في المنطقة لن يكون لبنان بمنأى عنه، تقول مصادر قيادية في فريق 8 آذار، اذ أن لبنان ليس جزيرة مفصولة عن محيطه، لا بل أكثر من ذلك يكاد يكون لبنان الأكثر التصاقا بما يجري كون الأمر كله يتمحور حول «صفقة القرن» .

طال الحديث عن هذه الصفقة في الأشهر الماضية، ولكننا اليوم بتنا على مسافة شهر واحد تقريبا من إعلان بنودها التي سُرّبت في الاعلام بالساعات الماضية، بحسب المصادر لاجل «دسّ نبض» الشارع العربي النائم الغائب. وفيما يلي أبرز ما ستتضمنه صفقة العصر:

أولا: توقيع اتفاق ثلاثي بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس وتقام دولة فلسطينية يطلق عليها «فلسطين الجديدة» على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة من دون المستوطنات اليهودية القائمة.

ثانيا: ستكون القدس مشتركة بين «إسرائيل» و«فلسطين الجديدة» ، وينقل السكان العرب ليصبحوا سكانا في فلسطين الجديدة، على أن يُعطى للفلسطينيين «فتات» القدس ويكون لهم فيها قوى أمن داخلي، دون جيش، وتبقى الأماكن الدينية تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي.

ثالثا: سيتم توقيع اتفاق بين إسرائيل و«فلسطين الجديدة» على ان تتولى الأولى الدفاع عن الثانية من أي عدوان خارجي، بشرط ان تدفع «فلسطين الجديدة» لإسرائيل ثمن دفاعها عنها.

رابعا: الإعلان أن إسرائيل هي وطن قومي للشعب اليهودي، في تمهيد رسمي لإبعاد السكان العرب من إسرائيل في المستقبل القريب، كما سيتم وصل مناطق السيطرة الفلسطينيّة في كل من قطاع غزّة والضفّة الغربية بممرّ آمن، تسهيلاً لتنقل الأشخاص ولنقل البضائع، ولكن هذا الممرّ سيخضع للمُراقبة وللإشراف من قبل الجيش الإسرائيلي.

خامسا: سيتم ضم حوالي 15 بالمئة من مساحة الضفّة الغربيّة إلى دولة إسرائيل بشكل نهائي.

إن هذه الصفقة بحسب المصادر ستؤثر بشكل مباشر على لبنان الذي لا يزال يعيش الصراع مع اسرائيل، ففي بعض بنودها ستطاله بشكل مباشر، هذا دون أن نتحدث عن التأثيرات غير المباشرة لتربّع اسرائيل على عرش المنطقة بحال مرّت الصفقة، مشيرة الى أن صفقة القرن لا تشمل إعادة «اللاجئين» الفلسطينيّين إلى أرضهم، وبالتالي سيتم العمل على توطينهم في الدول الموجودين فيها، ومن أبرزها لبنان الذي يضم حوالي 375 الف فلسطيني على الأقل، بعيدا عن الرقم الذي خلصت اليه الدراسة التي أعدتها لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني التابعة لمجلس الوزراء، بالتعاون مع مديرية الإحصاء المركزي، وهو 174 الفا. وترى المصادر أن هذا القرار لوحده يفترض أن يتأهب لبنان بأكمله لإفشال مخطط الولايات المتحدة الأميركية.

كذلك لا شك أن الضغط الاميركي الأخير حول ضرورة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة لم يأت من فراغ، فهو بحسب المصادر مواكبا لبند في الصفقة يتحدث عن تحديد خرائط جديدة لحُدود إسرائيل، معتبرة أن «من أهدى اسرائيل هضبة الجولان والتي ستكون ضمن الخريطة الجديدة، لن يجد صعوبة في إهدائها مزارع شبعا، الامر الذي أثاره طرف لبناني بشكل مستهجن منذ فترة، الامر الذي يرفع سقف التحدي الداخلي، فهل يرضخ لبنان أم يقاوم» .

لم تنتظر اميركا إعلان الصفقة لفرض موافقة الأطراف المعنية بها عليها فهي بدأت منذ فترة سياسة الترغيب والترهيب بوجه لبنان، فبحسب المصادر لا يمكن فصل الحملة الاقتصادية المالية الاعلامية على لبنان عن ما تقوم به أميركا، ولا حتى الاحاديث عن حرب شاملة، مشيرة الى أن الأيام المقبلة ستشهد ارتفاعا في منسوب الضغط المالي على لبنان، وتحديدا من أبواب مؤتمر «سيدر» حيث بدأت التهديدات، برسالة نقلها مسؤول دولي الى لبنان مفادها أن «استمرار تحكم حزب الله بمفاصل الدولة والحكومة سيؤدي الى ضياع أموال سيدر بشكل كامل» .

تتوقع المصادر القيادية في فريق 8 آذار أن يستمر الضغط الاميركي على لبنان، سوريا وإيران والعراق من أجل تمهيد الطريق امام صفقة القرن، علما أنها بالوقت نفسه تسعى للتفاوض مع إيران، الامر الذي كان في صلب زيارة مايك بومبيو الى العراق، مشيرة الى أن التوتر لن يصل الى حرب في المنطقة لأن أحدا لا يريدها، ولا يريد تحمل كلفتها العالية على كل الصعد، داعية اللبنانيين الى التنبه لما هو قادم لأن أي تعارض بالرؤى بين المكونات اللبنانية حول ما سيُعرض، سيؤدي الى ازمات ومشاكل داخلية قد تهدد السلم الاهلي، ففي ملف فلسطين والمقاومة، لن يكون للتنازل مكانا.