استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعد ظهر امس في قصر بعبدا، رئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربيه، وعرض معه الوضع المالي والمصرفي على ضوء التطورات الأخيرة ودراسة الحكومة للموازنة العامة.

طربيه

وبعد اللقاء، أدلى طربيه بتصريح قال فيه: «زرت فخامة رئيس الجمهورية، ضمن اطار الزيارات التي نقوم بها إلى المسؤولين، قبل سفرنا كجمعية مصارف إلى الولايات المتحدة لنتابع ما قام به النواب والوزراء الذين زاروا مراكز القرار المالي هناك، ونبحث ما يتعلق أيضا بالعلاقات المصرفية وتلك التي تعود إلى مشاكل العقوبات التي يجري تشديدها على حزب الله. وكان اللقاء مناسبة استعرضنا فيها المسائل المتعلقة بالموازنة العامة. ونحن متفائلون بأن تصدر بالنتيجة عن مجلس الوزراء موازنة توافقية يجري فيها الاستماع إلى كل أصحاب الرأي والمصالح، لأنه يجب ان تعبر الموازنة بالفعل عن مصلحة البلد العليا التي لا يمكن أن تتحقق إلا بالتوافق ومراعاة كل الحاجات التي يجب مقاربتها من خلالها.

وتوقفت بصورة خاصة عند موضوع الضريبة على الفوائد، فبرأينا ورأي الاقتصاديين الذين يدرسون الأوضاع معنا، فإنه لا يمكن فرض ضرائب اضافية في وقت الأزمات الاقتصادية. من هنا فإنه بالنسبة إلى الودائع الموجودة وتلك الآتية إلينا، لا يجب ان يتحول النظام الضريبي اللبناني إلى نظام طارد للاستثمارات. نحن نريده ان يكون نظاما جاذبا للودائع. وبالنسبة إلى تخفيض الفوائد على الودائع، فإنه بمجرد ان تظهر في الأفق انجازات سواء كانت على صعيد الموازنة أو لجهة ترقب تنفيذ خطة الكهرباء أو ما وعدنا به من بدء التنقيب عن الغاز والنفط في نهاية العام، فإن كل هذه الاشارات الايجابية عندما ستبدو مؤكدة، ستنخفض الفوائد وسيستفيد من ذلك ليس القطاع العام فحسب انما أيضا الاقتصاد بشكل عام».

أضاف: «نحن هدفنا الأول ومصلحة لبنان الأولى هي في عودة النمو إلى اقتصادنا، وعودة دوران عجلته. هذا الأمر سيكون بالفعل موضع عناية ومتابعة كي نصل به إلى نتيجة ايجابية. وقد تكلمنا أيضا في مسألة توقف موظفي مصرف لبنان عن العمل في الأسبوع المقبل. هذا أمر يجمد العمل المصرفي، لأن المصارف تضع سيولتها النقدية في مصرف لبنان وتأخذها منه لتسيير عملها اليومي. من هنا لا يمكن أن يقفل مصرف لبنان أبوابه من دون أن تتأثر المصارف وجمهورها بذلك. وقد تمنينا على فخامته بأن يضع أيضا اصبعه على هذا الملف كي تتم معالجته في أسرع وقت، لأن موضوع العمل المصرفي حساس بالنسبة إلى المواطنين وإلى البلد واقتصاده، لا سيما في هذه الظروف الدقيقة التي تتوجه فيها كافة الأنظار إلى الشأنين المالي والاقتصادي».

وردا على سؤال حول ما اذا كان بالامكان طمأنة المواطنين ازاء القلق الذي يساورهم من زيادة الضرائب وامكانية ان تطاول الفقراء أكثر من غيرهم، أجاب: «لا يمكننا أن نحسن توازن الموازنة من دون ان يحصل بعض التصحيح الضريبي، ولكننا نريد الا تكون هذه الضرائب معرقلة للاقتصاد او تعمل ضد النمو. ففي الأصل الضريبة هي أداة سياسة اقتصادية وليست فقط اداة جباية. من هنا يجب ان تتم مقاربة الموضوع وفق هدف أعلى للموازنة يقوم على اعادة انماء الاقتصاد وجذب السيولة والودائع إلى لبنان وعودة الاقتصاد اللبناني إلى تحقيق معدلات النمو السابقة، ولبنان يستحق ان يعود وينتج في هذا السياق».

وردا على سؤال آخر حول رده على الجو السائد الذي يوجه اصابع الاتهام إلى المصارف التي تشكل ركنا أساسيا للاقتصاد اللبناني، وعما إذا كانت مستهدفة اليوم مع ما يعني ذلك من خطر على الليرة والودائع، أجاب: «لقد استمعتم إلى حاكم مصرف لبنان الذي يدير السياسة النقدية، وقد أعطى التطمينات في هذا الاطار. وهو لا يزال يعطيها منذ 25 سنة، وقد نجح بالفعل في أن تكون واقعية وحقيقية. أما بالنسبة إلى الهجمة على المصارف وجمعية المصارف، فإننا نعتبر ان هذا الاستهداف له أسباب لا علاقة للمصارف بها، بل هو استهداف للبلد ولاقتصاده. وأنا أسأل: ماذا يمكن ان يقال عن المصارف التي تمول الاقتصاد اللبناني وحجم تسليفاتها له تفوق الدخل القومي في لبنان، كما أن حجم تسليفاتها للخزينة أبقت الدولة اللبنانية مستمرة برواتبها ورواتب اجهزتها؟. إن كل ما تقوم به الدولة منذ 25 سنة إلى اليوم قائم في جزء كبير منه على التسليف المصرفي. والمصارف هي في هذا المستوى من النجاح والقدرة والاشعاع داخل مجتمعها، وذلك من خلال تمويلها مشاريع التنمية الاجتماعية والفرق الرياضية ودعم مؤسسات الاعانة والصحة، وغيرها، وهذا الدور نحن فخورون به. نحن لا نريد ان ندخل في جدل مع أحد حول هذا الأمر، فالمجتمع اللبناني واع للدور الذي تلعبه المصارف وهو يمحضها بالمقابل ثقته، بدليل ان فيها ودائع تفوق قدرة أي قطاع مصرفي آخر».