دخل قرار واشنطن عدم تجديد الإعفاءات الممنوحة للدول التي تشتري النفط الخام الإيراني، حيز التنفيذ، الخميس، في إطار تشديد العقوبات الأمريكية على طهران، بسبب برنامجها النووي وما تصفه واشنطن بتدخل طهران في شؤون دول المنطقة


وانتهت مهلة استمرت 6 أشهر، منحتها الولايات المتحدة إلى 8 دول، معظمها في آسيا، من أجل التوقف عن استيراد النفط الإيراني، التي تقول واشنطن إن طهران تستخدم إيراداته في تمويل أنشطة تزعزع الاستقرار في المنطقة.


أما إيرانيا، فقد دعا قائد الجيش الإيراني الجنرال عبدالرحيم موسوي القوات المسلحة في بلاده إلى "التأهب لحرب"، بينما حمّلت طهران واشنطن مسؤولية أي صدام بين "الحرس الثوري" الإيراني والقوات الأمريكية في الخليج أو أي منطقة أخرى.

في السياق ذاته، تطرّق عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، إلى مسألة الحرب قائلاً خلال ندوة في أنقرة إن "الحرس" والقوات الأمريكية يمكن أن يتواجها في الخليج أو أي منطقة أخرى.

ومن بين جيران إيران العرب على الضفة الأخرى من الخليج اصطفت قطر مع إيران وأبدت معارضتها للعقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران وقال وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الأربعاء، إن قرار الولايات المتحدة، عدم تمديد الإعفاء من العقوبات المتعلقة بصادرات النفط الإيرانية سيلحق الضرر بالدول التي تعتمد على تلك الإمدادات.

من طهران أكد الخبير الاستراتيجي الإيراني، السيد هادى محمدي، المقرب من الحرس الثوري، أن "الولايات المتحدة تمارس حربا منظمة وممنهجة ضد إيران على كل المستويات الاقتصادية والإعلامية والنفطية والتجارية بما يمس المصالح الحيوية للجمهورية الإسلامية وهو ما يمثل حربا بكل ما تعنى الكلمة".

ولفت محمدي، في حديثه لبرنامج "بوضوح"، على أثير راديو "سبوتنيك"، إلى أن "لدى الحرس الثوري معلومات شبه مؤكدة عن توجه الولايات المتحدة لإرباك الملاحة في مضيق هرمز لدفع إيران في اتجاه إغلاقه أو الاشتباك مع القوات الأمريكية هناك".

ومن جانبه قال د. نصير العمري، الكاتب والمحلل السياسي، إن "الولايات المتحدة لن تسمح بإغلاق مضيق هرمز وقالت إنه حتى لو حاولت إيران إغلاقه ولو أقدمت على ذلك فستفتحه وقد قدرت مدى زمنيا لفتحه هو من أسبوعين لثلاثة أسابيع".


ولفت العمري إلى أن "الصحف الأمريكية لم تشر إلى احتمالية ورود هذا السيناريو غير أن الأمريكيين يراهنون على إضعاف إيران من الداخل وإسقاط النظام من خلال الضغط الاقتصادي".

وتوقع العمرى أن "يعود الإيرانيون للتفاوض تحت هذا الضغط ولكن العودة لن تكون سريعة ولا سهلة".

أما الدكتور على الهيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الدوحة، فقال إن "ما تقدم عليه الولايات المتحدة هو إجراءات انتقائية وانتقامية من إيران لأن من شان هذه الحروب الاقتصادية المنهكة أن تجر المنطقة إلى حرب لا تصب إلا في صالح إسرائيل".

ولفت الهيل إلى أن "لقطر قرارا مستقلاً من هذه الأزمة في ضوء تقاطع المصالح القطرية الإيرانية في هذه المرحلة، كما تقاطعت يوما ما مصالحنا مع السعودية وقمنا بسحب السفير القطري من طهران عقب حرق السفارة السعودية هناك"، مشيرا إلى أن "موقف دول الحصار هو الذى أجبرنا على التحول نحو طهران"