يوم 9 يناير 1878، تولى أومبيرتو الأول (Umberto I) زمام الأمور بإيطاليا عقب وفاة والده فيكتور إيمانويل الثاني ليصبح بذلك ثاني ملك في تاريخ إيطاليا الموحّدة.

وأثناء فترة حكمه التي امتدت لحين اغتياله سنة 1900، شهدت إيطاليا العديد من الأحداث الهامة التي ساهمت في رسم مستقبلها خلال العقود التالية، حيث ساند أومبيرتو الأول الطموحات التوسعية لبلاده وسعيها لتأسيس إمبراطورية استعمارية لتبدأ إيطاليا على إثر ذلك بالتدخل بمنطقة القرن الإفريقي وتنجح ما بين ثمانينيات وتسعينيات القرن 19 في إنشاء ما عرف بالصومال الإيطالي وإريتريا الإيطالية.


جانب من القوات الإيطالية خلال عملية قمع احتجاجات ميلانو سنة 1898


رسم تخيلي لبريشي جثة هامدة تتدلى بزنزانته



أيضا، شهد عهد أومبيرتو الأول الذي امتد لنحو 22 سنة، فشلا ذريعا في احتلال إثيوبيا حيث تلقت القوات الإيطالية هزيمة مدوية أذهلت العالم بأسره على يد الإثيوبيين خلال معركة مطلع شهر آذار/مارس 1896. أيضا، وقّعت إيطاليا سنة 1882 رسميا على انضمامها للحلف الثلاثي الذي تكون من كل من الإمبراطورية الألمانية وإمبراطورية النمسا المجر وهو الحلف الذي تنكرت له إيطاليا سنة 1915 عقب اتفاقية لندن والتي تدخلت بموجبها بالحرب العالمية الأولى لصالح دول الوفاق.


 
صورة فوتوغرافية لغايتانو بريشي
 

صورة لليون كولغوش صاحب عملية اغتيال الرئيس الأميركي ماكينلي

صورة للرئيس الأميركي وليام ماكينلي


وأثناء مسيرته، كسب أومبيرتو الأول العديد من الأعداء فقد جلبت له سياسته المحافظة كره اليساريين كما لجأ اللاسلطويون، المعروفون أيضا بالأناركيين، لتهديد حياته لأكثر من مرة كللت آخرها بالنجاح سنة 1900 على يد غايتانو بريشي (Gaetano Bresci).

وعلى حسب أغلب المؤرخين، كان غايتانو بريشي واحدا من أبرز الإيطاليين المساندين للاسلطوية. فخلال تسعينيات القرن 19، هاجر الأخير للولايات المتحدة الأميركية بحثا عن فرصة حياة أفضل بعد أن أنهكه الفقر بموطنه الأم. وبناء على ذلك، استقر غايتانو بريشي رفقة أفراد عائلته بمدينة باترسون بولاية نيوجرسي التي كانت تعجّ بالمهاجرين الإيطاليين ذوي التوجه الفكري الراديكالي.


صورة لليون كولغوش صاحب عملية اغتيال الرئيس الأميركي ماكينلي


وهنالك أطلق هذا المهاجر الإيطالي برفقة عدد من زملائه جريدة القضية الوطنية "La Questione Sociale" التي تبنت التوجهات اللاسلطوية ونقدت الوضع بإيطاليا.

سنة 1898، ساند الملك الإيطالي أومبيرتو الأول عملية قمع الاحتجاجات الاجتماعية التي قادها الفلاحون والعمال بمدينة ميلانو والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا. وكرد على ذلك، قرر اللاسلطوي غايتانو بريشي الانتقام من الملك فما كان منه إلا أن اقترض مبلغا ماليا من خزينة الصحيفة ليعود على جناح السرعة نحو وطنه الأم إيطاليا.


صورة لملك إيطاليا فيكتور إيمانويل الثاني


مساء يوم 29 تموز/يوليو 1900، كان الملك الإيطالي في زيارة رسمية لميلانو. وعند حلول موكبه بمدينة مونزا (Monza)، التي تبعد 15 كلم فقط عن ميلانو، استغل اللا سلطوي غايتانو بريشي ثغرة أمنية ليقترب من أومبيرتو الأول ويوجه إليه 4 رصاصات أردته قتيلا على عين المكان.

أسفرت هذه الحادثة عن نهاية عهد أومبيرتو الأول الذي استمر 22 سنة ليخلفه ابنه فيكتور إيمانويل الثالث. في المقابل، ألقت السلطات الإيطالية القبض على غايتانو بريشي والذي اعترف بجريمته، مؤكدا أنه انتقم بذلك لضحايا احتجاجات ميلانو سنة 1898.


رسم تخيلي لبريشي خلال استهدافه للملك أومبيرتو الأول

لوحة زيتية تجسد الملك الإيطالي أومبيرتو الأول



وعقب محاكمة سريعة، حصل غايتانو بريشي على حكم بالسجن مدى الحياة مع الأشغال الشاقة وهو الحكم الذي قضى منه سنة واحدة خلف القضبان، وفي يوم 22 من شهر أيار/مايو 1901 عثرت الشرطة الإيطالية على بريشي جثة هامدة بزنزانته فيما يعتقد أنها عملية انتحار.

صورة لملك إيطاليا أومبيرتو الأول



وخلال الأشهر التالية، امتد تأثير عملية اغتيال أومبيرتو الأول نحو الولايات المتحدة الأميركية. فخلال شهر أيلول/سبتمبر 1901، فارق الرئيس الأميركي وليام ماكينلي الحياة عقب تعرضه لعملية اغتيال. وأثناء عملية التحقيق معه، اعترف القاتل ليون كولغوش (Leon Czolgosz)، والذي كان ناشطا لاسلطويا بولندي الأصل، أنه اتخذ عملية اغتيال ملك إيطاليا أومبيرتو الأول مصدر إلهام لقتل الرئيس ماكينلي.


العربية