نصرالله يحدد «ثوابت» حزب الله في الموازنة : لا حرب اسرائيلية في الصيف...

كتب ابراهيم ناصرالدين

كسرالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حالة الجمود السياسي التي فرضتها «عطلة» الاعياد، مطلقا مواقف داخلية وخارجية «حاسمة» مستبعدا الحرب الاسرائيلية هذا الصيف، مؤكدا انفتاح حزب الله على مناقشة كل الافكار الخاصة بالموازنة، في اطار ثابتتين، عدم المس بالفئات الفقيرة، وعدم فرض ضرائب جديدة عليها، مشيرا الى ان المسؤولين اللبنانيين ذاهبون الى الاصلاحات «غصب عنهم» تحت ضغط المجتمع الدولي، متمنيا لو ذهبوا الى الاصلاح بقرار منهم... في هذا الوقت، من المرتقب ان تعود «عجلة» البحث في ارقام الموازنة التقشفية بدءا من اليوم، بعد ساعات على ملاحظات رئيس الجمهورية ميشال عون من بكركي التي اوحت بعدم رضاه عن «البطء» «غير المفهوم» في اقرار ارقامها وارسالها الى مجلس الوزراء، وهو ما اعتبرته اوساط وزارية مطلعة ذات وجهين الاول له خلفيات «قلق» من تطورات اقليمية، اما داخليا فهو «للحث» وليس لفتح «مشكل» مع احد، مع تسجيل بعبدا ملاحظات على رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل... وفيما رد رئيس الحكومة سعد الحريري على كلام عون على نحو «غير مباشر» بالتأكيد ان «لن يرد» لكن بعض الاطراف تريد نسب النجاح لنفسها، ولا «مشكلة بذلك»، مشيرا بان التقشف لا يعني انه لن يكون هناك اموال في البلد، وانه سيكون جاهزا الخميس، اكدت اوساط وزارية بارزة ان الوضع المالي في البلاد «مقلق» ولكنه ليس خطير، ولا يوجد اي مخاوف من «افلاس» يحاول البعض الترويج له في اطار تجاذبات اقليمية ودولية ومحاولة ممارسة ضغوط سياسية على لبنان...

 اسباب «فشة خلق» الرئيس؟ 

وبحسب الاوساط الوزارية، يريد الرئيس ميشال عون من رئيس الحكومة سعد الحريري القيام بدوره «واستعادة» زمام المبادرة في ملف الموازنة الذي باتت تتقاذفه الشائعات والخبريات التي بدات تنعكس على نحو سلبي في الشارع ولدى الرأي العام، وهو يكرر في هذا السياق شكواه من «الرتابة» و«البرودة» التي يتعامل بها الحريري مع مسألة شديدة الاهمية، خصوصا انه اعتذر عن تلبية اجتماع مالي كان مقررا الخميس الماضي في بعبدا، مفضلا اتمام زيارة عائلية الى الرياض، وكأن البلاد تحتمل ترف المزيد من تضييع الوقت...

 ماذا ينتظر عون من الحريري؟ 

وتلفت الاوساط نفسها الى ان بعبدا دخلت على نحو مباشر، وغير مباشر، في اتصالات مكثفة لانتاج «خطة انقاذية» تساهم في «ترشيق» الموازنة، وضغط الرئيس على وزيرة الطاقة ندى البستاني للتسريع في خطة الكهرباء، وهذا ما حصل، وفي المقابل، بقي الرئيس الحريري مصرا على ترك ملف الاجراءات المرتبطة بالمصارف في عهدته، متعهدا باجراء الاتصالات اللازمة مع جمعية المصارف للتوصل الى «تسوية» مقبولة تحدد من خلالها مساهمة المصارف في «الخطة الانقاذية»، وكان الرئيس ينتظر اجوبة قبل الاعياد، بعد ان تبين في الاجتماع الاخير الذي عقد في «بيت الوسط» ان رئيس الحكومة لا يملك بعد اي ايجابات واضحة، او اي «خارطة طريق» يمكن ان تفضي الى النتائج المرجوة، وهذا ما تسبب بإغضاب الرئاسة الاولى... وهي ما تزال تنتظر الاجوبة على مورد مالي هام للغاية لخفض العجز...

 «عتب» على وزير المال؟ 

ومن جهة اخرى، لا يبدو رئيس الجمهورية «مرتاحا» الى ما قدمه وزير المال علي حسن خليل من شروحات مالية، وخاصة ما يرتبط بالمؤسسة العسكرية، حيث «اوهم» الرأي العام بأن الجيش مسؤول عن «الهدر» في الدولة، مع العلم ان الكثير من «مزاريب» الهدر والسرقات «غابت» عن كلام الوزير، وهو ما يطرح اكثر من علامة استفهام... وبالنسبة للرئاسة الاولى لا يحتاج الامر الى كل هذا الشرح الاعلامي قبل صدور الموازنة او البدء بمناقشتها، لان ما يحصل الان من نقاش علني «وتسريبات» مقصودة سيعرضها الى «فيتوات» مسبقة تعرضها للعرقلة من قبل اصحاب المصالح والمستفيدين، ولذلك المطلوب الان هو وقف «المزايدات» الاعلامية والانتهاء من نقاش الموازنة في مجلس الوزراء وارسالها للاقرار في المجلس النيابي...

 الاجتماعات المالية المرتقبة؟

ووفقا لتلك الاوساط، فان الرئيس يضغط «لعقد» الاجتماع المالي هذا الاسبوع، فيما يرغب رئيس الحكومة في عقد لقاء «بيت الوسط»2 خلال الساعات القليلة المقبلة لاستكمال النقاش مع القوى السياسية الرئيسية، وقد يعقد الاجتماع اليوم، وذلك للاتفاق على «الملامح» النهائية للموازنة «التقشفية... واعتبرت اوساط «المستقبل» ان الحريري لا يعتبر نفسه معنيا بكلام الرئيس عون لانه يقوم بما عليه، ومشروع الموازنة لم يصل الى مجلس الوزراء بعد، ولا حتى الى اللجان النيابية، وانه لا يزال قيد الإعداد لدى وزير المال، ويرغب رئيس الحكومة ان تعرض الموازنة على جلسة مجلس الوزراء في 2 ايار المقبل...

 «الضغط» الفرنسي»...

وفي هذا السياق، لا ترغب الرئاسة الاولى في الدخول «بازمة ثقة» مع فرنسا التي «تلمست» مؤخرا وجود «هجمة» اصلاحية داخلية، وقد ارسلت مؤشرات ايجابية للسلطات اللبنانية، لكن ما يحصل الان من «فرملة» لهذه الاجراءات بدأ يثير «الريبة» لدى الفرنسيين وقد ابلغ المبعوث الفرنسي الرئاسي المكلف متابعة تنفيذ «سيدر» السفير بيار دوكان بعض «الاصدقاء» موقفا شديد السلبية، إزاء البطء والمماطلة في اقرار ودراسة الموازنة التي تعتبر «مرآة»الاصلاحات الدولية المطلوبة من لبنان، وعلم في هذا السياق ان وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان ينتظر خطوة عملية واضحة تبدا بالموازنة لزيارة لبنان، وعلى أساسها يجري تحديد موعد زيارة الرئيس الفرنسي المؤجلة.

الخوف من التطورات الاقليمية...؟ 

ووفقا لاوساط تكتل «لبنان القوي»، فان رئيس الجمهورية «مرتاب» ايضا، من التطورات الاقليمية المرتقبة في الاشهر القليلة المقبلة، وهو لذلك «يستعجل» وضع «الحلول» على «السكة»، وثمة محطتان اساسيتان يتوقف عندها، الاولى ارتفاع الضغوط على ايران مطلع ايار المقبل، وقد اكدت التطورات خلال الساعات القليلة الماضية صحة رؤيته بعدما قرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب عدم تجديد اعفاءات عقوبات النفط الايراني اعتبارا من ايار، وتأكيد البيت الابيض حصول اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية والامارات على التحرك في الوقت المناسب بما يكفل تلبية الطلب العالمي مع حجب النفط الايراني عن السوق بشكل كامل... وعلى الرغم من اعلان مصدر في وزارة النفط الايرانية ان واشنطن ستفشل في قطع صادرات بلاده من النفط، فان الخشية كبيرة من «انزلاق» الامور نحو الاسوأ خصوصا مع تهديد طهران باغلاق مضيق «هرمز» ومنع دول المنطقة من تصدير النفط في حال منعها، وهذا سيؤدي الى تطورات خطيرة غير محدودة في الزمان والمكان...

اما المحطة الثانية، والتي لا تقل خطورة برأي عون فهي انتهاء رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو من تشكيل حكومته، في وقت تستعد واشنطن الى الاعلان عن «صفقة القرن» بعد انتهاء شهر رمضان، وهذه الخطوة ستكون لها تداعيات لن يكون لبنان بعيدا عنها، في ظل وجود مخاوف عند الرئيس من وجود «اهمال» مقصود لمساعدة لبنان اقتصاديا «لمقايضة» التوطين بالمال...

 اسئلة الى الرئاسة الاولى؟ 

في المقابل، تتساءل اوساط نيابية بارزة عن اسباب اكتفاء رئيس الجمهورية «بالتلميح» وعدم التدخل على نحو مباشر لوقف التجاذبات السياسية حيال التاخر في الموزانة، واذا كان «المقصود» بكلام عون «ليس لديه الخبرة لإنهائها بسرعة» فلماذا لا تعلن بعبدا ما لديها من خطة لإنهاء الأزمة إذا كانت لدى رئاسة الجمهورية فعلاً «خارطة طريق» لوقف الانحدار الاقتصادي في البلاد؟ أما إذا كان الأمر مجرد «تجاذبات» سياسية في سياق تعزيز كل طرف لموقفه، فان الامور ستتجه نحو المزيد من التعقيد، لان كل طرف سيحاول حماية مجموعة من المنتفعين من الدولة... وليس ادل على ذلك الا ما كان وزير المال علي حسن خليل طرحه على الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء من محاولة لاعفاء 14 شركة مصنّفة ضمن كبار المكلفين من غرامات التحصيل البالغة 46 مليون دولار، ومن غرامات التحقق البالغة 68.8 مليون دولار، أي ما مجموعه 115 مليون دولار...

الوضع «صعب» ولا «افلاس»... 

في هذا الوقت اكد الرئيس الحريري ان ما يهمه اليوم ان يقر مجلس الوزراء الموازنة ولا مشكلة لديه في ان يأخذ فريق سياسي الفضل اكثر من غيره بل ما يهمه النتيجة، مؤكدا ان التقشف لا يعني عدم وجود اموال، والمهم تطبيق مشاريع «سيدر»... في المقابل اعتبرت اوساط وزارية «التسريبات» المفاجئة التي وردت في الاعلام السعودي عن خوف من «افلاس لبنان»، واعتبار وضعه بانه اسوأ مما حصل في اليونان، بانه «تضخيم» غير بريء ويحتاج الى متابعة دقيقة، لكن الواقع يشير الى ان لبنان يمر بفترة صعبة لكنه بعيد جدا عن الإفلاس، فالوضع صعب لكنه ليس خطير، والكل يعرف ان «الكتلة» النقدية داخل البلاد كبيرة، وديون لبنان داخلية بمعظمها، والمجتمع الدولي لا يرغب في «انهيار» لبنان، ولذلك لا داعي «للهلع» لان بعض الاجراءات التقشفية الجادة ستؤدي حتما الى بداية الخروج من النفق... وفي هذا السياق، كشفت تلك الاوساط، ان بعض القوى السياسية طرحت التقشف في الأجور والرواتب في القطاع العام بما قيمته 900 مليون دولار، وكذلك رفع الضريبة على الفوائد من 7% إلى 10% لتوفير 500 مليون دولار. ما يوفر نحو 1.4 مليار دولار، أي ما يوازي 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يحقق الهدف المطلوب تنفيذه لتحرير أموال «سيدر»، لكن حتى الان الوصول الى هذه النتيجة دونها عقبات، خصوصا مع رفض العديد من القوى السياسية المس بالرواتب، واستعدادها بالبحث فقط بما يتجاوز العشرين مليون ليرة، والاصرار على تعزيز الجباية، ووقف التهرب الضريبي والجمركي.

 نصرالله وثوابت الموازنة 

بدأ الامين العام لحزب الله السيد نصرالله كلمته بذكرى تأسيس كشافة المهدي، بإدانة التفجيرات الارهابية في سريلانكا بأشد العبارات، ودعا الى مواجهة شاملة للارهاب ولكل من يقف وراءه... بالنسبة الى الوضع المالي في لبنان، اكد ان هناك اجماعا حول وجود ازمة، وهناك تباين في توصيفها، وهناك اجماع على ضرورة الحل، مؤكدا لا يمكن الاستمرار بالاستدانة والتأجيل، لان الوضع سينهار... وقال ان حزب الله ينظر الى ان ما يجري بأنه بداية الاصلاح المالي والاداري الحقيقي، والنقاشات هي فرصة ذهبية للحد من الفساد المالي... واكد نصرالله ان حزب الله انهى يوم الاربعاء دراسة ملف الموازنة وهو مستعد للمناقشة بعيدا عن وسائل الاعلام، وقال: نحن منفتحون على كل نقاش، ولكن لدينا ثوابت واضحة، وهي عدم المس بالفئات الفقيرة والدخل المحدود، وعدم فرض ضرائب جديدة، وكل شيء آخر قابل للبحث...

 لا حرب اسرائيلية...

وردا على ما ذكر في احدى الصحف الكويتية، اكد السيد نصرالله ان ما نشر بالمضمون خطأ، والتوقيت سيئ، وقال اسرائيل طبيعتها المكر والغدر وكل الاحتمالات يجب ان تبقى في بالنا، لكن تقديري الشخصي انه لا حرب، كما اني لم «اقل في اي جلسة او حتى «مع نفسي» انه في الصيف المقبل هناك حرب اسرائيلية على لبنان، كما لم اقل في اي يوم انني لن «اكون بينكم» اذا ما اندلعت اي حرب... واضاف «اني شخصيا اميل الى استبعاد حصول اي حرب على لبنان في هذا الصيف، وذلك لاسباب عديدة اهمها عدم جهوزية الجبهة الداخلية الاسرائيلية... وكذلك فإن الجيش الاسرائيلي غير جاهز للدخول البري، والزمن الذي يحسم به سلاح الجو اي معركة انتهى... وهم الان مقتنعون ايضا انه هناك سانحة بأن تؤدي العقوبات الاميركية الى «تجويع» حزب الله بسبب الحصار المالي ويقولون لماذا الحرب...؟ ولفت نصرالله الى ان التوقيت في نشر هذه المعلومات سيىء ايضا لاننا على ابواب صيف، وهذا الكلام يؤدي الى نتائج سلبية، لذلك يجب التنبه وعدم الترويج لهذه المعلومات، والامور تحتاج الى تدقيق، خاصة اذا كان مصدرها الاعلام الخليجي...

وتناول السيد نصرالله اعلان الولايات المتحدة وقف الاعفاءات النفطية على ايران، منتقدا تعهد الامارات والسعودية بتغطية النقص في السوق، ودعا لمواجهة السياسات الاميركية في المنطقة معتبرا ان موقف الرياض وابوظبي «معيب» وقال: ترامب لا يهتم بدول الخليج، وهو تعمد اهانتهم مرات عديدة، والسؤال هو: لمصلحة من هذه الخطوة؟ أليس لمحاصرة الجيران؟ يجب الاضاءة على السياسة «التخريبية» لهاتين الدولتين في حرب اليمن، واحتلال البحرين، وتدخلهما في السودان وليبيا وكل الحروب في المنطقة... وكذلك دورهما في «صفقة القرن» بعيدا عن التمثيليات في الجامعة العربية... وتساءل نصرالله: ماذا يفعل هؤلاء والى اين يريدون ان يأخذوا المنطقة؟ لقد انتجت السعودية الفكر «الوهابي»، واليوم نقول «طابخ السم آكله»، هؤلاء سينقلبون عليكم، وما حصل من هجوم في السعودية بالامس اكبر دليل على ذلك....