كتب ابراهيم ناصرالدين

«صراع» الامن والقضاء؟

وفقا لمصادر مطلعة، طرح ملف العلاقة بين القضاء والاجهزة الامنية على «طاولة» البحث بعد الاشكالات الاخيرة على خلفية الملاحقات في قصر العدل في بعبدا، وطالب رئيس الجمهورية ميشال عون التعاون الجدي بين كل القوى المعنية، وفق الاصول القانونية، وحصر الازمة الاخيرة ومعالجتها بعيدا عن السياسية لان ضررها سيكون كبيرا في حال استمرارها، وجرى التفاهم على «تنظيم» العلاقة وفقا للقوانين المرعية الاجراء وعدم خروج اي خلاف الى العلن. وتم طلب توضيحات من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان حول مدة التوقيف الاحتياطي ومدى التزام شعبة المعلومات بالمدة القانونية، ودور الضابطة العدلية في التحقيق. كما جرى التأكيد ايضا على ضرورة تعزيز التعاون بين الاجهزة الامنية وضرورة تبادل المعلومات بينها وليس حجبها، ودعا عون الى «التنافس الايجابي» وليس العكس... وقد ناقش المجتمعون ايضا مسألة التشهير بالقضاة الموقوفين وتم الاتفاق على ضرورة التعامل مع هذا الامر بما يراعي الضوابط القانونية..

في غضون ذلك يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية غدا على جدول اعمالها 18 مشروعاً واقتراح قانون أبرزها تمديد العمل بالقانون رقم 288/2014 الخاص بتنظيم قطاع الكهرباء ووضع آلية خاصة بتلزيم مشاريع بناء معامل تعتمد طريقة التصميم والتمويل والانتاج والتشغيل والتسليم الى الدولة بعد فترة زمنية... وتحضيرا للجلسة، انعقدت في مجلس النواب، لجنة الأشغال العامة والنقل، بحضور وزيرة الطاقة ندى البستاني من اجل مناقشة مشروع قانون تمديد العمل بالقانون 288 الرامي الى تنظيم قطاع الكهرباء.

«التيار» وباسيل يتراجعان عن طرح تخفيض الرواتب

في غضون ذلك، حرص التيار الوطني الحر على التقليل من شأن تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل التي تحدث فيها عن اجراءات تطال الرواتب، واشارت الى ان ما طرح فهم على نحو خاطئ لان ما قدمه مجرد فكرة تتداول من ضمن مجموعة افكار بحثا عن سبل خفض العجز في الموازنة العامة ولا توجه حتى الساعة في هذا الاتجاه.. ووفقا لتلك الاوساط، فان خفض نسبة الرواتب والأجور يجب أن يكون ضمن مجموعة إجراءات والحديث هنا عن الرواتب المرتفعة، وأصحابها لا يتعدى عددهم الـ 10 في المئة من مجموع العاملين في القطاع العام بكل أجهزته وإداراته.

وزير المالية الخليل سلّم الرئيس الحريري الموازنة التي لا «تمس» الرواتب

وفي هذا السياق، نقل زوار عين التينة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله ان نسبة الخفض في الموازنة سيلامس الاربعة في المئة من دون المس برواتب الطبقة الشعبية في القطاع العام... ومن جهتها اكدت اوساط وزير المال بأن الضرائب ستكون تصاعدية، بمعنى أن أصحاب الإيرادات الكبرى سيتحملون ضرائب أكثر، والذين دخلهم قليل يدفعون ضرائب أقل، وهذه عدالة في توزيع الأعباء...ولا نية حتى الان بالمس بحقوق الموظفين خصوصا «سلسلة الرتب والرواتب «وهناك أبواب عدة تستطيع الحكومة أن تدخل من خلالها لتصحيح الاقتصاد الوطني. وكذلك تؤكد اوساط حزب الله ان ما يحكى حتى الان مجرد أفكار يتم التداول فيها لم تتبلور بشكل نهائي لكن معالجة الأزمة لا تبدأ حكما من جيوب الفقراء والمحتاجين وأصحاب الدخل المحدود...وكذلك يرفض الحزب الاشتراكي المساس برواتب موظفي القطاع العام، وتقول اوساطه ان هذا الامر غير مبرر في ظل وجود «مزاريب» كبيرة للهدر ويجب العمل على سدها وليس الذهاب الى مد «اليد» على «جيوب الناس» ...وتتلاقى هذه المواقف ايضا مع اوساط القوات اللبنانية التي ترفض حكما ان يكون الحل عبر اجراءات تطال «الطبقات» ذات الدخل المحدود.

ووفقا لأوساط مطلعة، لا يزال قرار وقف المنح المخصصة للمدارس الخاصة شبه المجانية، قيد الدرس علما انه مر اكثر من ثلاث سنوات ولم تدفع الدولة مستحقاتها لهذه المدارس. وما يجري الان العمل عليه يتعلق بتخفيض بدلات السفر وكذلك الساعات الاضافية للموظفين وغيرها من التقديمات غير المرتبطة بأساس الراتب.

لا إلغاء لـ «التدبير» رقم 3 الذي يؤدي الى تخفيض رواتب الجيش والامن الداخلي والاجهزة الامنية

وبعيد زيارة وفد الكونغرس الاميركي لبيروت وجولته على الحدود، انعقد المجلس الاعلى للدفاع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، و لم يتطرق نهائيا إلى مسألة التدبير رقم 3 الذي يتحدث عن المسّ بمخصصات السلك العسكري، لا في جدول الاعمال ولا من خارجه، لكنه طلب في المقابل إلى الوزارات المختصة اتخاذ تدابير واجراءات لضبط مسألة تهريب الأشخاص والبضائع عبر الحدود البرية، واليد العاملة غير المرخص لها، كما عرض الأوضاع الامنية في البلاد وأبقى مقرراته سرية.

علاقة حارة حريك ـ المختارة

من جهة أخرى، وفيما أعلن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ان لقاء بين الحزب وحزب الله أرجئ بسبب اختلاف حول مكانه، قال جنبلاط عبر «تويتر» : «ان الاتصالات بين كليمنصو وحارة حريك لم تنقطع وان شابها بعض من سوء التفاهم وجب علاجه بهدوء. لذلك من الافضل ان تكون المعالجة بعيداً من الاعلام وبعض العناوين المثيرة. قصدت هذا التوضيح لإزالة أي التباس للتأكيد على الحوار» ...وفي هذا السياق تشير اوساط معنية بالملف الى ان الامور ليست «مقفلة» وثمة رغبة من الجانبين في استئناف اللقاءات والحفاظ على «ربط النزاع» القائم بين الطرفين، وثمة اتصالات جدية لإعادة «وصل ما انقطع» ويفترض ان تثمر عودة «المياه» الى «مجاري» العلاقات الثنائية.

فشل جهود وجمهور المستقبل في حشد جمهور طرابلس لانتخاب مرشحة تيار المستقبل في طرابلس

لم تنجح الجهود السياسية والاعلامية المبذولة من قبل تيار المستقبل والتحالف السياسي العريض المتحالف معه في تقديم تبريرات مقنعة للفشل في حشد الناخبين في الانتخابات الفرعية في طرابلس، فلا شيء كان مفاجئا، لا عودة ديما جمالي الى المجلس النيابي، ولا عدم «مبالاة» الطرابلسيين الذين لم «يهضموا» من جهة التحالف الهجين، وما زالوا من جهة ثانية غير مقتنعين بوعود «التيار الازرق» الذي لم ينجح في استعادة الحد الادنى من شعبيته المفقودة... في هذا الوقت اثبتت الاختبارات الاولية من قبل السلطة السياسية عدم قدرتها على تمرير اي اجراءات مالية موجعة يمكن ان تمس مباشرة رواتب موظفي القطاع العام او الاجهزة العسكرية، وقد انتقل «مروجو» الاجراءات التقشفية في الساعات القليلة الماضية الى خط «الدفاع الثاني» عبر الحديث عن «استهداف» اصحاب الرواتب العليا والتقديمات مع التأكيد ان «اصول» الرواتب لن تمس...

والى ان تضح معالم الموازنة التي تحدثت اوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري ان السعي جدي ليصل تخفيض العجز فيها الى 4 بالمئة، استحوذت الازمة بين القضاء والاجهزة الامنية على جزء مهم من جلسة مجلس الدفع الاعلى في بعبدا، حيث تم التفاهم على «تنظيم» العلاقة بين الطرفين بعيدا عن المناكفات.

واشنطن تضع فيتو على دخول الصين التجاري والاقتصادي الى لبنان ومنه الى سوريا لإعادة اعمارها

فيما علمت «الديار» ان واشنطن دخلت على خط «عرقلة» الدخول الصيني على التوسع في الاستثمار في لبنان، واضعة «فيتوات» محددة على عدة قطاعات لا ترغب بان يكون لـ«بكين» يد فيها، وهو امر يطرح اكثر من علامة استفهام حيال كيفية تعامل الحكومة ومجلس النواب المطالب بسن تشريعات تشجع الدخول الصيني الى الاسواق اللبنانية..

ففي الوقت الذي يستعد فيه وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان لزيارة بيروت مطلع الشهر المقبل للاطلاع على مسار الاصلاحات المطلوب في اطار مؤتمر سيدر ، تحركت واشنطن باتجاه الحد من «النفوذ» الصيني المرتقب على الساحة اللبنانية، وقد ابلغت السفيرة الاميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد رئيس الحكومة سعد الحريري، في لقائهما الذي عقد مؤخرا عقب وصول مسؤولين كبار من المؤسسات الحكومية الصينية الى بيروت، ان بلادها في «حرب تجارية» مع الصين، وطالبت بأن لا يكون لبنان «منصة» صينية لإعادة اعمار سوريا والاستفادة من موقعه الجغرافي لمنافسة واشنطن تجاريا في الشرق الاوسط وصولا الى اوروبا، والمحت الى ان واشنطن تضع هذا التوسع «تحت المجهر» وادارة الرئيس ترامب لن تتسامح باي خلل اقتصادي يمكن بكين من استغلال موقع لبنان الجغرافي في مواجهة اميركا، محذرة من «عواقب» عدم الاخذ بعين الاعتبار المصالح الاميركية. وعلم في هذا السياق ان الرئيس الحريري ابلغها بان التعاون ما يزال في بدايته ويحتاج الى الكثير من الجهد الثنائي كي يصبح عملية اقتصادية «مهددة» للتوسع الاميركي في المنطقة، محاولا بذلك عدم اثارة «نقزة» اميركية..

ما «سر» الاعتراضات الاميركية؟

وبحسب تلك الاوساط، فان التحرك الاميركي جاء بعدما طالب الوفد الصيني رجال اعمال بحث المسؤولين اللبنانيين على تبني «خارطة طريق» للبدء بمباحثات رسمية متعلقة بعدة مواضيع حيوية بهدف الوصول إلى توقيع اتفاقيات تساعد المستثمرين الصينيين بالدخول الى السوق اللبنانية وذلك لتفادي الازدواج الضريبي بالإضافة إلى اتفاقية حول تشجيع وحماية الاستثمارات، وصولا إلى ضمان الحقوق المشروعة للشركات الصينية والعاملين فيها في لبنان.

ووفقا لأوساط وزارية بارزة، حملت السفيرة الاميركية «اعتراضات» واضحة من واشنطن ازاء احتمال توسع الاستثمارات الصينية في لبنان، وخصوصا في القطاع التكنولوجي، وقطاع الاتصالات، وكذلك الموانئ البحرية او المطارات، ولفتت الى ان ثمة «قلقاً» اميركياً ازاء اقدام مستثمرين صينيين باستئجار مجمع «كاسكادا مول» في البقاع لمدة 15 سنة، لصالح 115شركة صينية ، لتأمين تسويق البضائع الصينية وخدماتها، على اختلاف أنواعها، من البقاع إلى مختلف أراضي لبنان، والأقطار العربية، وصولاً إلى أوروبا، كما سيكون دور المجمع الصيني في البقاع تأمين حاجات السوق السورية، في مرحلة إعادة الإعمار. ولا يتوقف الامر عند هذا الحد فالاهتمام الصيني يشمل ايضا عكار، وطرابلس، والتوجه إلى تفعيل الاتفاقات السابقة المعقودة مع معرض رشيد كرامي، عبر اتفاق جديد سيعقد على المستوى الرسمي...ويسعى المستثمرون الصينيون، إلى إقامة مصانع ضخمة، واحد للسيراميك وآخر لصناعة الإطارات، والمياه المعدنية، إلى مصنع كبير للمفروشات...

«الهلع» الاميركي...؟

وتلفت تلك الاوساط الى ان هذا الطلب الاميركي، يأتي في سياق «هلع» اميركي من «اجتياح» صيني اميركي للمنطقة لم يوفر اسرائيل، فتهديدات ريتشارد تزامنت مع تحذير شديد اللهجة من الرئيس الاميركي دونالد ترامب لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو طالبه فيه بالحد من علاقات إسرائيل المتنامية مع الصين وحذر من تبعات ذلك على العلاقات الإسرائيلية الأميركية. وعبر ترامب لنتانياهو خلال اللقاء الذي تم على هامشه صدور قرار الاعتراف بالجولان كجزء من اسرائيل، عن قلقه من المشاريع الصينية الضخمة المتعلقة بمجالي الاتصالات والبنى التحتية واعتبر ان ذلك سيتيح الفرصة لنشاط تجسسي صيني... !واثارت الاستثمارات الصينية خصوصا في ميناء حيفا، قلقا أميركيا استدعى زيارة من مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون الى اسرائيل، ومن هنا تلفت تلك الاوساط الى ان بعض المسؤولين اللبنانيين يأخذون التحذيرات الاميركية على محمل الجد، وثمة قلق من حصول تأثيرات سلبية على التعاون الاقتصادي مع الصين..