في ظل تطورات الأحداث المتسارعة، اتخذ المجلس العسكري الانتقالي بالسودان جملة إجراءات تهدف لإحكام سيطرته على المؤسسة العسكرية وإعادة ترتيب المشهد، لاسيما الأمني والعسكري في البلاد.

فبعد ان أصدر الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عددا من المراسيم والقرارات تم بموجبها ترفيع عدد من الضباط إلى رتبتي فريق أول وفريق، وأعاد تشكيل رئاسة الأركان المشتركة، ورقّى سبعة من كبار الضباط برتبة فريق وفريق أول، قرر المجلس العسكري تشكيل لجنة معنية باستلام مقرات وأصول حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا، وإعادة النظر في قانون النظام العام وإحالته للجنة مختصة.

وأكد الناطق باسم المجلس الفريق ركن شمس الدين كباشي إبراهيم في مؤتمر صحافي، أن اللجنة المعنية ستقوم بدراسة قانون النظام العام وعرضه على المجلس مرة أخرى لاتخاذ قرار بشأنه، وأعلن عن مباشرة اللجنة لأعمالها على الفور في المركز والولايات.

وكشف عن تشكيل لجنة لإعادة هيكلة مفوضية مكافحة الفساد على أن تباشر مهامها فورا وفقا لأسس ومعايير جديدة مع الاستمرار في إلقاء القبض على رموز النظام السابق المشتبه بهم في قضايا فساد وكل من تدور حوله شبهات الفساد.

وأضاف أن المجلس قرر إطلاق سراح الناشط الوطني هشام محمد علي الملقب بـ(ود قلبا) والمتهم بخرق النظام العام، وإطلاق سراح الناشط محمد الحسن عالم شريف البوشي، الذي كان متهما بمواد من القانون الجنائي.

وشدد على أن القوات المسلحة كانت إحدى أدوات التغيير الذي نشدته الجماهير، مشيرا إلى أن دواعي التغيير كانت حاضرة.

وقال إنه لو لم يتم التغيير في الحادي عشر من الشهر الجاري لكان يمكن أن تحدث تداعيات خطيرة وبحمد الله تم تدارك الأمور.

اعتقالات

كما اعتقل المجلس العسكري الانتقالي أعضاء في الحكومة السابقة، وتعهد بعدم تفريق المحتجين.

كما حث متحدث باسم المجلس المعارضة على اختيار رئيس الوزراء المقبل، وتعهد بتنفيذ اختيارهم.

وتعهد المتظاهرون بالبقاء في الشوارع، حتى يتم الانتقال الفوري إلى الحكم المدني.

ولا يزال الاعتصام مستمرا، خارج مقر وزارة الدفاع في العاصمة الخرطوم.

أول مبعوث إلى الخارج

كما أرسل المجلس العسكري الانتقالي في السودان مبعوثا لأديس أبابا لإطلاع القيادة الإثيوبية والاتحاد الإفريقي ومنظمة إيقاد، على تطورات الأوضاع في البلاد بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

وأكد عضو المجلس الفريق الركن جلال الدين الشيخ الطيب في تصريحات بعد لقائه في أديس أبابا وزيرة الدولة بالخارجية الإثيوبية هيروت زمني، أن «انحياز القوات المسلحة للشعب يأتي استجابة لرغباته في التغيير وتجسيدا لتطلعات كل فئاته نحو حياة أفضل، ولا يعد انقلابا عسكريا أو طمعا في سلطة».

وأضاف أن «المجلس حظي بتأييد شعبي عريض»، مؤكدا التزامه بوعده للشعب بتسليم السلطة.

وأشاد باهتمام إثيوبيا بتطورات الأحداث في السودان، واعتبره مؤشرا جيدا ومطمئنا لامتداد العلاقات المتميزة والعميقة بين البلدين.

ودعا الشيخ الطيب الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي لدعم المجلس لتجاوز الصعوبات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، وأشار إلى أنه بصدد عرض حقائق ما يجري في السودان لإثيوبيا والاتحاد الإفريقي.

من جانبها، أكدت الوزيرة الإثيوبية دعم بلادها للمجلس العسكري الانتقالي في تحقيق الأمن والاستقرار في السودان.

حزب الترابي يطالب بمدة انتقالية أقصاها عام

وطالب حزب «المؤتمر الشعبي» السوداني المجلس العسكري، بتقليص زمن الفترة الانتقالية لتكون مدتها القصوى عاما واحدا بدلا من عامين، حسبما حددها المجلس الانتقالي سابقا.

كما طالب حزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه حسن الترابي، على لسان أمينه العام علي الحاج خلال مؤتمر صحفي، بتشكيل هيئة رقابية نظرا لامتلاك المجلس العسكري كل الصلاحيات، إلى جانب حل جهاز الأمن والمخابرات ونقل مهامه للشرطة.

وقال الحاج: «نختلف مع المجلس العسكري في مدة الفترة الانتقالية، ونطالب بأن تكون مدتها القصوى عاما واحدا، خصوصا أن دولا أوروبية تصف ما جرى في السودان بـ «الانقلاب».

واعتبر الحاج أن استمرار الاعتصام «يعد ضمانة أخرى مهمة» ، لتحقيق أهداف ومطالب الشعب السوداني، مؤكدا ضرورة نقل مهام جهاز الأمن والاستخبارات إلى جهاز الشرطة.

واعتبر تقديم طلب للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وميثاق روما، إجراء مهما وضمانا لعدم تكرار ما حدث من «فظاعات وانتهاكات لحقوق الإنسان في عهد البشير».

محاولة لفض الاعتصام أمام مقر الجيش

دعا تجمع المهنيين السودانيين المواطنين للتوجه إلى ساحات الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم، إثر ما وصفه بمحاولة لفض الاعتصام المستمر هناك منذ أيام.

ونشر التجمع صباح امس نداء عاجلا عبر تويتر قال فيه: «هنالك محاولة لفض الاعتصام من أمام القيادة العامة.. وإزالة جميع المتاريس، نرجو من الجميع التوجه فورا إلى ساحات الاعتصام لحماية ثورتكم ومكتسباتكم».

وأفادت وكالة الأناضول نقلا عن شهود عيان بأن قوات من الدعم السريع مصحوبة بأفراد من الجيش انتشرت في محيط الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، مضيفة أن جرافات تابعة للدعم السريع والجيش حاولت إزالة المتاريس، لكن المعتصمين تصدوا لها، ما أجبرها على التراجع.

وحسبما نقلت الأناضول عن أحد أفراد مجموعة حماية المعتصمين، فإن الدعم السريع والجيش يقولون إنهم يريدون إزالة المتاريس لـ«تنظيف المكان».

وأضافت الوكالة أن القوات لا تزال منتشرة في محيط مقر الاعتصام، وسط توقعات أن تعاود المحاولة مرة أخرى.

وتعد هذه هي المحاولة الأولى لفض الاعتصام بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير الخميس الماضي.

يذكر أن قوات الدعم السريع يتزعمها الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي عارض رئاسة وزير الدفاع عوض بن عوف للمجلس العسكري الانتقالي، لكنه وافق لاحقا على قبول عضوية المجلس وتعيينه نائبا للرئيس، تحت رئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

البرلمان العربي: للاعتراف بسلطة المجلس العسكري في السودان

على صعيد آخر أعلن رئيس البرلمان العربي، مشعل بن فهم السلمي، تأييده استجابة القوات المسلحة السودانية لمطالب الشعب.

وأكد السلمي تأييده تشكيل مجلس عسكري انتقالي لإدارة المرحلة الحالية، واختيار الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيسا للمجلس.

وبحسب بيان، حصلت «سبوتنيك» ، على نسخة منه، أكد السلمي، في اتصال هاتفي اليوم الاثنين، مع السفير بدر الدين عبد الله القام بأعمال وزير الخارجية بجمهورية السودان، دعم البرلمان العربي للمرحلة الانتقالية في جمهورية السودان بما يحقق تطلعات الشعب السوداني الشقيق.

ودعا السلمي كافة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية للاعتراف بالسلطة القائمة في جمهورية السودان، المتمثلة في المجلس العسكري الانتقالي، ودعمها في مهمتها التاريخية في المرحلة الدقيقة، التي تمر بها جمهورية السودان، حسب نص البيان.

وجدد السلمي التزام البرلمان العربي بالوقوف إلى جانب كل ما يحقق تطلعات الشعب السوداني، في ـ العيش الكريم والتنمية والازدهار، مشددا على أهمية المحافظة على استقرار وأمن السودان باعتباره دولة مهمة ومحورية في العالم العربي وقارة أفريقيا.

وكان الجيش السوداني قد أصدر، اليوم الاثنين، بيانا عاجلا بعد الحديث عن محاولات فض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة.

مصير عقيلة البشير

ونفى اتينج ويك اتينج السكرتير الصحفي لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، أن تكون لدى جوبا أي فكرة حول مكان وداد بابكر قرينه الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، وقال اتينج للأناضول: «ليس لدينا أي فكرة حول وجود وداد بابكر زوجة الرئيس السوداني في جوبا».

مفاجآت

كشفت صحيفة «التيار» السودانية، امس، مفاجآت، بشأن زوجة الرئيس المعزول عمر البشير، وداد بابكر، وشقيقه عبد الله، الموجودين في جوبا عاصمة جنوب السودان.

وزعمت الصحيفة السودانية، إن «زوجة الرئيس المعزول عمر البشير، وداد بابكر، وشقيقه عبد الله، قد تقدما بطلب لمغادرة جوبا إلى دبي» ، وادعت أن «حكومة دولة جنوب السودان رفضت منح وداد بابكر وأخ البشير عبد الله إذنا بمغادرة أراضيها إلى دبي، وطلبت منهما العودة إلى الخرطوم والسفر عبرها».

كما قالت «التيار»، إن «وداد بابكر وصلت إلى جوبا قبل سقوط نظام البشير بيوم بصحبة أبنائها، فيما وصل عبد الله البشير قبل السادس من نيسان للقاء بعض شركائه».

وأضافت الصحيفة أن ميان دوت، سفير جوبا بالخرطوم قال إن «شقيق البشير عبد الله كان متواجدا بجوبا منذ أيام، لكنه وصل الخرطوم السبت الماضي، ونفى تواجد زوجة الرئيس المخلوع وداد بجوبا».

ثم عادت الصحيفة لتقول إن مصادر أكدت لها أن وداد بابكر في جوبا واتجاهها للعودة إلى الخرطوم، فيما لم يؤكد أي مصدر سوداني حتى الآن مكان وجود وداد بابكر زوجة الرئيس المعزول.

مجلس السلم والأمن الإفريقي

وأدان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي «استحواذ الجيش السوداني على السلطة في البلاد»، وطالب من العسكريين التنحي وتسليم السلطة لسلطة انتقالية مدنية، خلال 15 يوما، وإلا سيبدأ المجلس في اتخاذ إجراءات تعليق مشاركة السودان في كل أنشطة الاتحاد الإفريقي.

وذكر بيان للمجلس امس أن «المجلس يؤكد على الحاجة الملحة لحل الأزمة الحالية، بما يحترم الدستور ويعكس تطلعات الشعب السوداني، وفي هذا الإطار، يدين المجلس بشدة استحواذ الجيش السوداني على السلطة، وخطته لقيادة فترة انتقالية لمدة عامين».

وأضاف البيان أن المجلس «يطالب الجيش السوداني بالتنحي، وتسليم السلطة لسلطة انتقالية مدنية تقودها القوى السياسية، بما يتوافق مع رغبة الشعب، والنصوص الدستورية، خلال 15 يوما، من تاريخ تبني هذا البيان، وإلا سيبدأ المجلس تلقائيا في تبنى المادة 7 من البروتوكول، وتحديدا تعليق مشاركة السودان في جميع أنشطة الاتحاد الأوروبي، حتى استعادة النظام الدستوري».

كما حث البيان الجيش السوداني على «الامتناع عن إصدار أي بيانات من شأنها أن تعقد الموقف في البلاد، وتؤثر على الأمن الإقليمي والاستقرار».

أول تعليق من السيسي

وكشفت الرئاسة المصرية، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ناقش مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بعض الملفات الإقليمية، وتحديدا ليبيا والسودان.

وأكد الرئيس المصري في اتصال هاتفي مع ميركل أن مصر تتابع باهتمام وعن قرب تطورات الأوضاع في السودان، على خلفية الارتباط التاريخي بين البلدين ومن منطلق أهمية السودان في نطاقه الإقليمي والدولي.

وأشار السيسي إلى أن مصر تدعم خيارات الشعب السوداني استنادا إلى موقف مصر الثابت بالاحترام الكامل لسيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

وشدد السيسي على أهمية تكاتف الجهود الدولية لمساعدة السودان على الخروج من أزمته والحفاظ على استقراره وأمنه.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، أن ميركل أكدت حرصها على الاستماع لرؤية الرئيس المصري للأوضاع في ليبيا.

وأكد السيسي أن مصر تسعى دوما لوحدة واستقرار وأمن ليبيا، ودعمها لجهود مكافحة الإرهاب والجماعات والميليشيات المتطرفة التي باتت تمثل تهديدا ليس فقط على ليبيا بل على استقرار منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط.