المحامي ناضر كسبار

بحثت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الغرفة الحادية عشرة الناظرة في دعاوى الايجارات والمؤلفة من القضاة الرئيس ايمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري عدة نقاط قانونية تتعلق بحق الحلول محل المستأجر الاساسي ومرو الزمن. فاعتبرت ان زوج المستأنفة كان قد ترك المأجور موضوع النزاع ليقيم في مسكن آخر مع زوجته الاولى واولادهما، وعاد الى المأجور في وقت لاحق، فيكون حقه بالاستفادة من التمديد القانوني قد سقط، سواء كانت العودة قد تمت قبل وفاة المستأجر الاساسي ام بعدها.

كما اعتبرت المحكمة ان اعلان سقوط حق المستأجر بالتمديد لا يسقط بمرور الزمن ذلك ان الزمن ليس كفيلاً باحياء اجارة سقطت بموجب القانون.

وقضت بتصديق الحكم المستأنف.

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 11/4/2019.

ثانياً: في الاساس

حيث ان المستأنفة تطلب فسخ الحكم المستأنف الذي قضى بإلزامها بإخلاء الشقة السكنية التي تشغلها في الطابق الرابع من البناء القائم على العقار /252/ المزرعة لعدم استفادتها من حق التمديد القانوني بعد وفاة والد زوجها المستأجر الاساسي، مدلية بأن زوجها المرحوم استأجر الشقة المذكورة وسكن معه والده الذي توفاه الله بتاريخ 20/11/1989 وهو في عقدة التاسع وزوجها كان يسدد بدلات الايجار، وان المستأنف بوجههم فبركوا عقد ايجار مزور باسم والد زوجها، ولم تنتظر محكمة الاساس حتى الفصل بمسألة التزوير بل اعتمدت على العقد المزور كدليل وحيد على ان المستأجر في العام 1989 كان والد زوجها.

وحيث ان المستأنف بوجههم يطلبون رد الاستئناف لعدم قانونيته كون سند الايجار باسم والد زوج المستأنفة وعندما تزوج الابن اقام وزوجته المستأنفة مع والده، وادلوا ان سند الايجار الاخير ليس مزوراً لانه لا يحمل توقيع والد زوجها بل ان الناطور بقي يسجل اسماء المستأجرين على هذا المنوال، وبما ان المستأنفة اعترفت بأن الاجارة معقودة باسم والد زوجها ما يعد اقراراً قضائياً لذلك لم يعد من حاجة لعقد الايجار المذكور لذلك تم سحبه من الملف.

وحيث ان الجهة المستأنفة عادت وادلت في المرافعة الشفهية انه ثبت للخبير ان المستأنفة تقيم في المأجور مع زوجها دون اولاد هذا الاخير، فيكون هناك اقرار ان المستأنف بوجههم كانوا يعلمون انها وزوجها يشغلان المأجور منذ 15 عاماً دون ان يتم التعرض لاشغالهما ومضى على هذا الاقرار اشغال المستأنفة 15 سنة اضافية دون اي تعرض او ادعاء عليها مع اقرار المستأنف بوجههم بأن المستأنفة دخلت المأجور مع زوجها في الوقت عينه وتعتبر بالتالي مستأجرة اساسية في هذه الحالة فيكون حق المستأنف بوجههم بطلب عدم استفادتها من حق التمديد قد سقط بمرور الزمن حكماً.

وحيث انه يتبين من خلال ما سبق ايراده اعلاه ان هناك تناقضاً في اقوال الفرقاء، لذلك وللتمكن من حل النزاع يقتضي استعراض الوقائع التي ستؤثر على الحل القانوني للنزاع الراهن، وهي:

- انه منذ السبعينات استأجرالمرحوم ح. ز. والد زوج المستأنفة المأجور موضوع النزاع الراهن.

- ان زوج المستأنفة المرحوم ص. ز. لم يكن يقيم مع والده في المأجورالمذكور بل في مسكن مستقل مع زوجته الاولى وولديه م. المولود في العام 1973 وم. المولودة في العام 1976.

- انه في العام 1989 انتقل المرحوم ص. الى المأجور مع زوجته الثانية المستأنفة، وهنا تناقضت الاقوال كون المستأنفة ادلت ان الدخول الى المأجور تم قبل وفاة الوالد بشهرين، في حين ان المستأنف بوجههم ادلوا ان هذا الدخول تم اثر وفاة والد زوج المستأنفة.

- ان المستأنف بوجههم كانوا آنذاك مهاجرين، وقد اولوا امر المبنى الى ناطور البناء واحد المستأجرين السيد ر. وبالتالي كان امر المبنى ممسوكاً من قبل وكيل.

- ان الحكم المستأنف رد طلب المستأنفة بوقف المحاكمة لادعاء تزوير سند الايجار المبرز من المستأنف بوجههم معتبراً ان « هذا الطلب مردود على اعتبار ان المدعين يتذرعون بالسند المدعى تزويره لاثبات ان الاجارة عائدة اساساً للمرحوم ح.، والد زوج المدعى عليها، وطالما ان المدعى عليها اقرت بموجب اللائحة المؤرخة في 21/12/2016...فإنه لا منازعة في كون الاجارة موضوع الدعوى انعقدت في الاساس لصالح المرحوم ح.ز.»

- ان الحكم المستأنف استند على تعليله الوارد اعلاه ليرد طلب وقف السير بالمحاكمة لعدم الحاجة الى السند المدعى تزويره لاقرار المستأنفة بأن الاجارة انعقدت في الاساس لصالح والد زوجها ليبني على ذلك ان المستأجر الاساسي هو الوالد وبوفاته في العام 1989 طبق المادة 11 من القانون رقم 20/82 ليعتبر ان زوجة ابن المستأجر الاساسي لا تستفيد من حق التمديد دون وضع ابن المستأجر الاساسي الذي منه اكتسبت المستأنفة اشغالها.

وحيث يتبين ان الاجارة معقودة اساساً باسم والد زوج المستأجرة فيكون هو المستأجر الاساسي، وقد توفاه الله في 20/11/1989 فيكون القانون رقم 20/82 الذي حصلت في ظله واقعة الوفاة هو القانون الواجب التطبيق، لتحديد المستفيدين من حق التمديد.

وحيث ان المادة /11/ من القانون المذكور تنص على انه:

«في حال وفاة المستأجر او ترك المأجور يحل حكماً محله في الاستفادة من عقد الايجار الممدد عند الاقتضاء، بكافة شروطه الاخيرة او المعدلة بحكم القانون:

أ - زوج المستأجر واصوله وفروعه الذين يقيمون معه في المأجور ما عدا من سبق وترك المأجور وشغل مسكناً آخر.

ب - انسباؤه الذين دخلوا معه الى المأجور عند بدء تنفيذ الاجارة وكانوا لا يزالون مستمرين في اشغاله دون انقطاع.

وحيث انه استناداً الى المادة المذكورة لا يستفيد فروع المستأجر الاساسي المتوفى من

التمديد القانوني اذا كانوا بتاريخ الوفاة قد تركوا المأجور وشغلوا مسكناً آخر.

وحيث انه يتبين ان زوج المستأنفة كان قد ترك المأجور موضوع النزاع ليقيم في مسكن آخر مع زوجته الاولى واولادهما، وعاد الى المأجور في وقت لاحق، فيكون سقط حقه في الاستفادة من التمديد القانوني وعودته اللاحقة الى المأجور مهما كان تاريخه، سواء كانت عودته الى المأجور قبل وفاة والده ام بعد وفاته.

وحيث انه وعلى فرض ان العودة الى المأجور تمت قبل وفاة المستأجر الاساسي استناداً الى كون المستأنفة وزوجها ابن المستأجر الاساسي سكنا في المأجور معه فإن حق التمديد لن ينتقل الى الزوجة كون زوجها لم يستفد اصلاً من التمديد عند الوفاة حتى يتم البحث في ما اذا كان المستفيد من حق التمديد يفيد غيره.

وحيث انه وعلى فرض ان ابن المستأجر الاساسي يستفيد من تمديد الاجارة موضوع النزاع، فبعد وفاة زوج المستأنفة المستفيد من تمديد اجارة والده الاساسية، فإنها لا تستفيد من تمديد الاجارة المذكورة كونها غير مشمولة بالاشخاص المذكورين في الفقرة «أ» من المادة 11 الآنفة الذكر، لاسيما وان المبدأ المعمول به في هذه الحالة يستند الى ان المستفيد من التمديد لا يفيد الاشخاص غير المذكورين كمستفيدين بموجب النص المتعلق بذلك.

وحيث وان اعتبرت المستأنفة من انسباء المستأجر الاساسي الا انها لم تدخل معه الى المأجور عند بدء الاجارة بل في وقت لاحق فلا تستفيد من التمديد القانوني، ولا يغير ذلك واقعة ان المستأنفة بقيت مدة 30 عاماً في المأجور بعد وفاة والد زوجها، وذلك لا يحولها الى مستأجرة اساسية لا هي ولا زوجها.

وحيث ان اعلان سقوط حق المستأجر في التمديد القانوني لا يمكن ان يسقط بمرور الزمن، لان التنازل عن الادلاء بالاسقاط يفترض الاعراب عن ارادة صريحة لدى المؤجر لا يمكن للزمن ان يحل مكانه في الاعراب عنها، سيما في ظل قانون استثنائي، وبالتالي تكون الدعوى التي تهدف الى اعلان ذلك السقوط لا تخضع بدورها لمرور الزمن، ذلك ان الزمن ليس كفيلاً بإحياء اجارة سقطت بموجب القانون، مما يقتضي معه رد ادلاءات المستأنفة المخالفة لهذه الجهة.

وحيث انه وبالتالي يقتضي تصديق الحكم المستأنف في ما توصل اليه من نتيجة للاسباب المذكورة اعلاه.

وحيث بنتيجة الحل المساق، تغدو سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة مستوجبة الرد اما لكونها لاقت رداً ضمنياً او لعدم تأثيرها على النزاع، بما في ذلك الادلاء بمرور الزمن.

لذلك

تقرر بالاجماع:

1- قبول الاستئناف شكلاً.

2- رد الاستئناف اساساً وتصديق الحكم المستأنف في النتيجة التي توصل اليها للاسباب المذكورة اعلاه.

3- رد سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة.

4- مصادرة التأمين الاستئنافي، وتضمين المستأنفة الرسوم والنفقات القانونية.

قراراً صدر وافهم علناً في بيروت بتاريخ 11/4/2019.