جهاد نافع

أسفرت الانتخابات الفرعية في طرابلس عن فوز ديما جمالي حاصدة 19387 صوتا، من 33963 مقترعا من اصل 241534 ناخبا حسب لوائح الشطب.

هذا الرقم الذي حصدته ديما جمالي هو نتاج تآلف سياسي عقده الرئيس الحريري مع اقطاب طرابلس بدءاً من الوزير السابق محمد الصفدي الذي كان اول من أعلن دعمه لمرشحة الحريري ومع الرئيس نجيب ميقاتي واللواء ريفي الذي اجرى معه مصالحة ومع النائب محمد كبارة بعد توتر قصير المدى معه، واثر جولات للرئيس الحريري في طرابلس لتأمين الدعم الكامل من خلال زيارات قام بها للشخصيات المذكورة انفا ولشخصيات قيادية في تيار المستقبل بعد ان نمي الى الحريري انها معترضة على ترشيح جمالي وفي الطليعة النائب سمير الجسر والنائب السابق مصطفى علوش ثم زيارة المهندس معن كرامي والنائب السابق احمد كرامي ولقاءات مع رجال دين ومع الجماعة الإسلامية.

في قراءة موضوعية بالأرقام لهذه الشخصيات المذكورة انفا يمكن الإشارة الى:

- تقدّر حيثية الوزير الصفدي الشعبية بحوالى 3 آلاف صوت وفي حال الاستنفار قد يصل الى خمسة آلاف صوت.

- حيثية الرئيس ميقاتي يمكن قراءتها من نتائج أيار 2018 حيث حصل على 22 الف صوت تفضيلي.

- حيثية الوزير ريفي لا تقل عن الفي صوت بعد الحصار الذي تعرض له.

النائب محمد كبارة حصد في ايار 2018 على تسعة آلاف و600 صوت تفضيلي وهي تعكس حيثيته الشعبية.

- الوزير السابق النائب سمير الجسر حصد في ايار 2018 على ما يقارب 9527 صوتاً تفضيلياً.

«الجماعة الإسلامية» تقدر اصواتهم بحوالى أربعة آلاف وخمسمائة صوت.

مجموع هذه الأصوات التفضيلية والتقريبية للتحالف السياسي يبلغ 49 الف و500 صوت بينهم 9 آلاف صوت للنائب سمير الجسر باعتباره الممثل الرسمي لتيار المستقبل في طرابلس. اضافة الى الأصوات التي نالها مرشحو المستقبل ولم يحالفهم الحظ، جورج بكاسيني حوالى 903 صوت ونعمة محفوض 800صوت.

كان يفترض بالتحالف السياسي الذي انعقد والذي عول عليه الرئيس الحريري ان يؤمن بالحد الأدنى نصف هذه الأصوات اي ما يقارب الـ 25ألف صوت فيما لو حصل تحريك جدي للماكينات الانتخابية او بعد الإعلان عن عقد اجتماعات إعلامية لهذه الماكينات وبعد ان جرى تحريك للأنصار وحثهم على الاقتراع رغم ذلك جاءت النتيجة صادمة بحيث لم تحصد جمالي الا على 19387 صوتاً.

هذا الرقم يمكن احتساب أصوات تيار المستقبل التي تقدر بحواى عشرة آلاف صوت فيما 9387 صوت الباقي يمكن توزيعهم على بقية الحلفاء. هذا اذا كان فعلا تمكن تيار المستقبل من دفع أنصاره الى الاقتراع ومنهم من كان مستاء من ترشيح جمالي حيث لم تلحظ حماسة لدى سمير الجسر او مصطفى علوش للمرشحة جمالي. كما لم تلحظ ان ماكينات الأقطاب المتحالفين مع المستقبل قد تحركت. مما يعني ان الحلفاء لم يتمكنوا من حث أنصارهم على الاقتراع لصالح جمالي. ربما لعدم قناعة هؤلاء الانصار بالقرار او لان هؤلاء لا يريدون ان تحصل جمالي على رقم يفوق أرقامهم التفضيلية.

ثم ان نسبة المقترعين المتدنية كانت احدى عوامل التراجع المريع لقاعدة تيار المستقبل الشعبية بالرغم من إقامة أمينه العام شهر بكامله في طرابلس وهذا ما أعلنه ان فوز جمالي هو ثمرة جهود ماكينة المستقبل الانتخابية وكأنه ضمنا ينكر جهود بقية الحلفاء ولكن يتسابق هؤلاء الحلفاء الى تبني الفوز ونسبته الى جهودهم بحيث بدأت مكاتب التحالف تسرب ان أصواتها التي اقترعت لصالح جمالي تعدت الخمسة آلاف صوت. فإذا كان هذا صحيحا فكان يفترض ان تنال جمالي اكثر من 30 الف صوت بكل سهولة.

ولكن فوز جمالي يعود الى ضعف المنافسة التي تكاد ان تكون مفقودة.