علمت «الديار» ان مجلس ادارة جمعية الصناعيين اللبنانيين سيعقد خلوة في الساعات الـ24 المقبلة في حضور وزير الصناعة وائل ابو فاعور، لمتابعة تطورات حال الطوارئ التي اعلنت عنها الجمعية قبل عشرين يوما في فندق البريستول برعاية وزير الصناعة، ومشاركة حشد من النواب الذين دخلوا الندوة البرلمانية من خلفية صناعية. وفيما وصف ابو فاعور مطالب الصناعيين «بالمحقة» وبأنه سيقوم بكل الجهود لدعمها وتلبيتها، القى رئيس الجمعية الدكتور فادي الجميل كلمة حذر فيها من «ان الازمات والمشاكل التي تعاني منها الصناعة الوطنية كبيرة جدا الى حد مشارفتها الخطوط الحمر التي ينبغي معالجتها بجدية ومسؤولية وسرعة لتفادي العواقب الوخيمة على القطاع وعلى الاقتصاد ككل. واذ اثنى على وقوف ابو فاعور الى جانبهم بقوة، اعلن ابقاء الاجتماعات مفتوحة وحدد مهلة ثلاثة اشهر او مائة يوم لتلمس خطوات واجراءات وتدابير ايجابية لمصلحة الصناعة.

المصادر العليمة ذكرت ان «الخلوة واعلان حال الطوارئ اضافة الى مساعي ابو فاعور في اكثر من اتجاه يمكن وضعها في خانة تصويب البوصلة»، في ظل استمرار انقسام اهل البيت الاقتصادي الذي تجلى بوضوح في الاجتماع الذي عقد بين وزير الصناعة وائل ابو فاعور ورؤساء الهيئات الاقتصادية قبل شهر تقريبا، ولم ينته الى التوافق على رؤية موحدة ا زاء تبني مبدأ الحماية للقطاع الصناعي. ولقد شهد اللقاء انقسام المشاركين بين معسكرين اذا جاز التعبير. وظهر ذلك في المواقف والتصاريح التي اعقبت اللقاء وان كانت مغلفة بالحرص على التوافق العام. ولقد اصطف المعسكر الاول وراء وزير الاتصالات محمد شقير، وكان رأس الحربة فيه رئيس جمعية تجار بيروت نقولا الشماس الذي كان بين اكثر المعارضين للحماية والدعم للصناعة، عازيا السبب الى ان هذا الاجراء سيكون على حساب التجارة والتجار.

اما المعسكر الثاني المؤيد لمبدأ الحماية والدعم فكان فريقا واحدا متماسكا برئاسة الوزير ابو فاعور ورئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميّل، اللذين عرضا اهمية الحماية لتعزيز دور الصناعة في الانتاج والمنافسة والتصدير وتأمين فرص العمل وزيادة الصادرات وتخفيض الواردات، وهذا ما تعمل به وتطمح اليه معظم الدول التي تريد ان تكبّر حجم اقتصادها وتخفّض العجز في ميزانيتها.

يقول المتمسّكون بحماية الصناعة انهم متمسّكون ايضا «بضرورة تحقيق التوازن بين كافة القطاعات الاقتصادية» «ويرفضون تأمين مصلحة احد القطاعات على حساب مصلحة قطاع اخر. فالحلقة متكاملة والحلول تتطلب حلولا تكاملية».

اجتماع الهيئات لم يخلُ من الحدّة في تبادل وجهات النظر الرافضة والمدافعة عن الحماية. غير ان ما كشفه ابو فاعور عن ان وزارة الصناعة ماضية في هذه السياسة وهي تحظى بغطاء بعبدا وعين التينة والسرايا كما الاحزاب السياسية، استجلب مخاوف التجار من ماهية القطاعات المدعومة ومدى «الضرر» الذي سيلحق بمصالحهم. فسارعت «جمعية التجار في بيروت» برئاسة الشماس الى طلب موعد من ابو فاعور. التجار «الليبراليون» شكوا امام وزير الصناعة «الاشتراكي» من عدم حصولهم على اي دعم، في حين يحصل الصناعيون على العديد من التحفيزات. فعدّد الوزير امامهم الدول التي تلجأ الى حماية القطاعات الانتاجية والتى تبنّي مبدأ المعاملة بالمثل، وجدّد القول ان الاجراءات الحمائية ستقرّ قريبا لرفع الضرر والمنافسة غير التكافئية والحدّ من الاغراق في الاسواق اللبنانية، لا بل اكد انه لا بدّ من اعادة النظر بالاتفاقات التجارية غير المتكافئة بين لبنان وسائر الدول، ناصحا اياهم بقراءة كتب كارل ماركس حيث تظهر بوضوح مفاهيم الاشتراكية والعدالة الاجتماعية.