يوم السبت 13 نيسان 2019، كان ذكرى الشرارة التي أشعلت في 13 نيسان 1975، الحرب في لبنان، التي استمرت خمس عشرة سنة.

ويوم أمس الاحد، سيذكر التاريخ اللبناني أن نسبة اقتراع الطرابلسيين في انتخابات نيابية فرعية، كانت الأخفض بعد الانتخابات النيابية العامة في المناطق ذات الغالبية المسيحية، بسبب مقاطعة المسيحيين لانتخابات فرضتها عليهم الوصاية السورية.

مقالتي اليوم ستتناول بايجاز هذين الحدثين الهامين، واسبابهما ونتائجهما.

اسباب حادث بوسطة عين الرمانة، اعيدها الى ثلاثة، الاول ضعف الحكم في تلك المرحلة، الثاني تمدّد السلاح الفلسطيني الى خارج المخيمات، والثالث اعتبار الطائفة السنية الممثلة بالمفتي رأس الطائفة وبغالبية السياسيين السنّة، ان الجيش اللبناني، هو جيش المسيحيين، وان المقاومة الفلسطينية هي جيش المسلمين السنّة.

هذه الاسباب الثلاثة، اخافت الاكثرية الساحقة من المسيحيين، ما دفعهم الى التسلّح والتدريب، خصوصاً بعد انقسام الجيش والقوى الأمنية، واتخاذ قرار من المسلمين والحركة الوطنية بعزل حزب الكتائب، وكانت النتائج لجوء الكتائب الى اسرائيل كمصدر للسلاح والعتاد، والمقاومة الفلسطينية الى سوريا وليبيا والاتحاد السوفياتي، تسليحاً وتدريباً وتمويلاً ومقاتلين من جنسيات مختلفة، وكانت الحرب المجنونة التي يراها اليوم جميع اللبنانيين انها كانت كارثية على لبنان وما يزال يعاني منها حتى اليوم.

بالنسبة الى الانتخابات الفرعية في طرابلس، والانخفاض الكبير في نسبة الاقتراع، ارى ان اللبنانيين عموماً والطرابلسيين خصوصاً، قد استقالوا من ممارسة حقهم المشروع في اختيار الافضل لتمثيلهم في مجلس النواب، منذ الانتخابات النيابية العامة الأخيرة التي قاطعها 51 بالمئة من اللبنانيين الذين فقدوا ثقتهم بالنواب، واذا اخذنا في الاعتبار ان الاقبال على انتخابات فرعية لا يكون كبيراً عادة، لا يعود مستغرباً موقف الطرابلسيين الذين انذروا سياسيي مدينتهم في الانتخابات العامة بمشاركة لم تتجاوز 35 بالمئة، دون ان ننسى انه تم شنّ حملة مركّزة على رئيس الحكومة سعد الحريري واتهامه بالتقصير في حق المدينة، وخصوصاً في أموال «سيدر» مستغلّين عدم معرفة ابناء المدينة بالمبالغ الصحيحة المخصصة للطرابلس والشمال.

على أي حال، تستحق المناسبتان في 13 و14 نيسان 2019، ان يتوقف المسؤولون عند كل واحدة ويعيدوا حساباتهم اذا ارادوا لهذه الدولة ان تقوم من موتها السريري.