تحول اليوم الانتخابي الطويل في طرابلس الى محطة لإطلاق الصرخات شعبية والاستفادة من انتقال الوسائل الإعلامية الى مدينة طرابلس ببث مباشر حيث تسابق المواطنون على الاستفادة بإطلالات عبر هذه المحطات المزدحمة لنقل وقائع المعركة الانتخابية الفرعية وهي معركة كانت واضحة المعالم انها محسومة مسبقا لمرشحة المستقبل ديما جمالي.

لم يكن هاجس المواطنين الطرابلسيين يوم امس الاقتراع ولم يلتزم معظمهم قرارات القيادات السياسية التي تحالفت والتأمت لدعم جمالي بل كان هاجسهم بث الشكوى المتفاقمة من البطالة والفقر والجوع والإعراب عن استنكارهم بتآلف قوى السلطة من اجل مقعد نيابي لا يغني ولا يسمن من جوع ولا ينهض بمدينة لم تتلقف الا الوعود في المواسم الانتخابية والتي تتكرر دون ان يلحظ هذا المواطن اي حل لأزماته المعيشية والاجتماعية.

مراكز الاقتراع على حالها منذ فتح الصناديق الساعة الثامنة وحتى إقفالها الساعة السابعة مساء... لا ازدحام ولا تدافع ولا طوابير، الملل يتسلل الى رؤساء الأقلام والى حفنة من مندوبي تيار المستقبل استقدموا من عكار ومن بيروت لسد الفراغ امام المراكز ومن حين الى اخر نشهد مقترعا مندفعاً بحكم الممارسة الديمقراطية ولممارسة حقه في الاقتراع حسب قوله. او لانه يجرب «حظه» كما يقول احدهم وكأنه يشتري ورقة يانصيب.

امام المراكز الانتخابية تشاهد ان العناصر الأمنية والجيش والمندوبين الجوالين لتيار المستقبل اكثر بكثير من عدد الناخبين المقبلين الى مراكز الاقتراع.

شوارع طرابلس وأحياؤها كأنها في يوم عادي مثل اي يوم اخر من ايام الآحاد باستثناء الازدحام الذي شهدته الكنائس المارونية المحتفلة بأحد الشعانين والأرثوذكسية التي تحيي قداديسها المعتادة فهذه كنائس كأنها في بقعة لا تمت بصلة الى ما يجري في المدينة وغير معنية لاستحقاق لم يعره الطرابلسيون اهتماما او مبالاتهم.

لا مندوبين في المراكز الا لتيار المستقبل وقلة من المراكز الانتخابية الأخرى مندوبين للمرشح يحيى مولود وقد بدا المشهد كأنها معركة بين مرشحة تيار المستقبل وحلفائه والمرشح المستقل مولود بما يمثله من نهج رافض لقوى السلطة. بينما المرشحون الآخرون لم تلحظ لهم اي حركة تذكر واللافت اكثر من ذلك ان المرشح النائب السابق مصباح الأحدب لم يتذكره سوى قلة من الناخبين في وقت سادت بعض الشائعات التي تحدثت عن انسحابه فسارع لنفي الشائعة التي تحولت باتجاه مولود والذي بدوره نفى ما يشاع عنه. وانتهت الشائعة في مكانها نظرا لخلو المعركة من اي حماس جدي.

المقاطعون هم الغالبية العظمى منهم التزاما بالقرار الذي أعلنه النائب فيصل كرامي وجمعية المشاريع الإسلامية فتحولت دارة كرامي الى ما يشبه المهرجان الحاشد من مؤيديه الذين تجمهروا تأييدا لقراره فاستحوذ على كل الاهتمام فيما المراكز الانتخابية بقيت على حالها شبه فارغة وهذا ما اعتبره المرشح المستقل مولود صفعة مدوية للتحالف السلطة حسب وصفه.

ومنهم قاطع اعتراضا على سياسات المستقبل ووعودهم الموسمية ولفقدانهم الثقة لنواب لم يستطيعوا تحقيق تغيير واحد في مسار العملية الانمائية وقسم ثالث قاطع لانه لم ير في اي مرشح من المرشحين الثمانية خياره المقنع خاصة انه لم يقتنعوا بشخص ديما جمالي التي لم تقنعهم بكل جولاتها الانتخابية.

في جولاتنا على المراكز الانتخابية ووسط المواطنين الذين وقفوا يراقبون مشهد سيارة جوالة ترفع صور جمالي اعربوا عن أسفهم لهذا المشهد لشبان يلهثون وراء تيارات لم تقدم لهم فرصة عمل واحدة.

عائلات تعيش تحت خط الفقر لا يشبعها مقعد نيابي ولا يوفر لها لقمة عيش كريمة. وشوارع طرابلس ومناطقها مليئة بالحفر والإهمال الذي يعشعش في احيائها ومنازلها كلها شاهدة على لامبالاة نواب سلطة ممسكة بالحكم منذ 14 سنة.

كل هذا كان سببا في تدني نسبة الإقبال على الاقتراع حسب ما توقعناه اكثر من مرة بل انها النسبة المتدنية الأكثر غرابة في تاريخ الانتخابات النيابية وهي التي ستضع تيار المستقبل على المحك في استحقاقات مقبلة.