في 9 نیسان (أبریل)، نشر دانیال بایبس، الأكادیمي الأمیركي المعروف بنقده للإسلام ودفاعھ المتحمس عن الكیان الصھیوني مقالاً في صحیفة ”واشنطن تایمز“، والذي سرد فیھا ملامح من ”صفقة القرن“. وقال أن ثمة ”سیلاً من التسریبات التي تنطوي على ما یكفي من التساوق الداخلي، بحیث یوفر مجموعھا، مدعوماً بالمحادثات مع مسؤولي الإدارة، خطوطاً عریضة یمكن تصدیقھا لمحتویات الصفقة“. ویرى أن الخطة تضم الكثیر من العناصر التي تفضل الفلسطینیین –ولو أنھ یقول إن الرئیس الفلسطیني ”رفض خطة القرن على الفور عندما التقى بترامب في أیار (مایو) 2017.”

وكانت ملامح ”صفقة القرن“ كما ذكرھا بایبس كما یلي:

• تتكون فلسطین من كامل المنطقتین (أ) و(ب) في الضفة الغربیة وأجزاء من المنطقة (ج)؛ وفي المجموع، سوف تشكل (فلسطین) 90 % من

الضفة الغربیة.

• سوف تكون العاصمة داخل -أو بالقرب من- حدود القدس البلدیة الموسعة؛ ربما في منطقة تمتد من شعفاط إلى العیسویة، وأبو دیس وجبل المكبر.

• تشرف ھیئة دولیة على إدارة مشتركة من السلطة الفلسطینیة وإسرائیل، والتي تحكم الحوض المقدس في القدس (بما في ذلك المدینة القدیمة)؛

وتسیطر ھیئة مشتركة من الأردن والسلطة الفلسطینیة على المقدسات الإسلامیة في القدس.

• تعطي مصر والأردن ولبنان قدراً أكبر من الحقوق لسكانھا الفلسطینیین.

• یتم نقل السكان الیھود المقیمین في البلدات الصغیرة من الضفة الغربیة.

• یصل ممر بري بین الضفة الغربیة وغزة.

• تنضم غزة إلى فلسطین عندما تستعید السلطة الفلسطینیة السیطرة علیھا.

• تقوم واشنطن بتنظیم حزمة مساعدات ضخمة للسلطة الفلسطینیة (ربما 40 ملیار دولار؛ أو حوالي 000.25 دولار عن كل فلسطیني في الضفة

الغربیة).

ِّ • یتمتع الفلسطینیون بوصول مؤقت إلى بعض الموانئ والمطارات الإسرائیلیة المختارة، إلى أن تمول الصنادیق الأجنبیة منشآت حصریة للسلطة

الفلسطینیة.

وحسب بایبس، سوف یُطلب من الفلسطینیین القبول بعدة محددات:

• استمرار السیطرة العسكریة الإسرائیلیة على حدود فلسطین ومجالھا الجوي والبحري، ووادي الأردن.

• اعتراف رسمي من الحكومة الأمیركیة بالبلدات الیھودیة الكبیرة التي تصل مساحتھا إلى نحو 10 % من مساحة الضفة الغربیة، (وربما قیام

إسرائیل بضمھا).

• التخلي عن ”حق العودة“ للفلسطینیین الذین یعیشون خارج إسرائیل في مقابل تعویضات.

ویرى بایبس أن ھذه الخطوط، إذا كانت صحیحة، تثیر ثلاثة مخاوف رئیسیة:

أولاً، ”الفوائد التي تعود على إسرائیل وھمیة“، لأن معاھدات السلام السابقة التي أبرمتھا مع دول عربیة ”لم تؤد إلى علاقات تجاریة أو دبلوماسیة ودیة أو زیادة في التواصل الإنساني. وبدلاً من ذلك، كثفت المشاعر المعادیة للصھیونیة بین المصریین والأردنیین“. كما ”تكرر النمط نفسھ من العداء المتصاعد أیضاً في أعقاب اتفاقیات دبلوماسیة عربیة أخرى مع إسرائیل –لبنان في 1983 ،ومنظمة التحریر الفلسطینیة في 1993 .″وبذلك، حسب قولھ، لن یضیف اعتراف دول عربیة أخرى بـ“إسرائیل“ شیئاً. ویرى بایبس أن ”إنھاء المطالبة الفلسطینیة بحق العودة ھو فائدة وھمیة أخرى لإسرائیل“. ویذكِ  ربما وصفھ بأنھ ”عدم التغییر“ الذي طرأ على میثاق منظمة التحریر الفلسطینیة لإسقاط الدعوة إلى تدمیر إسرائیل، والذي كان ”استباقاً للعروض المسرحیة الجوفیاء التالیة“.

ثانیاً، حسب بایبس: ”على الرغم من أن الفلسطینیین سیحصلون على فوائد حقیقیة لا یمكن نقضھا (المال، والأرض، والشرعیة)، فإنھم سیواصلون بالتأكید نمطھم القدیم الذي بعمر قرن من رفض إسرائیل من خلال حملات نزع الشرعیة والعنف، كما كان الحال منذ الاتفاق الفلسطیني الإسرائیلي الأول في العام 1993 .”ویقول إن ”إثراء ومكافأة الفلسطینیین لن تجعلھم مسالمین... وإنما أكثر میلاً للقضاء على الدولة الیھودیة“.

ثالثاً، ”في حال اشتكت إسرئیل لترامب من حملات نزع الشرعیة والعنف، یرجح أنھ سیرد بضیق: الصراع الفلسطیني-الإسرائیلي لم یعد الآن ”على الطاولة“ وعلیھم المضي قدماً. وإذا استمرت الشكاوى، فإن غضبھ المتوقع لن یلحق الضرر بإسرائیل فحسب، وإنما أیضاً بالحملة المناھضة لطھران وبالجھود المناھضة للإسلامیین بشكل عام“.

في النھایة، یتوقع بایبس فشل الخطة التام، ”مثل مبادرات كلینتون وجورج دبلیو بوش وأوباما“، لأنھا ”تطلب القلیل من العرب والكثیر من الإسرائیلیین“.

في الحقیقة، من المتوقع حتمیة فشل الصفقة ،وإنما بسبب العكس بالضبط: إنھا تطلب القلیل جداً من الكیان والكثیر جداً جداً من العرب والفلسطینیین.


علاء الدين أبو زينة - موقع الغد