"أيها الحقّ... لم تترك لي صاحباً"، قالها الإمام علي بن أبي طالب مرّة في التاريخ، وقد نجح في وصف الحالة التي يعيشها كل شخص منا.

من قال الحق، خسر كل الأشخاص في حياته، لكنه ربح كل شيء في هذه الحياة من صدق ومنطق وضمير ونفس. واليوم، أكبر مثال على ذلك، أن قائل الحق منبوذ في هذه المجتمعات لأنه فريد من نوعه، ولأنه بنظر الغير إنسان غير عادي لا يعرف كيف يعيش ويتلاعب في حياته، في حالة غزل بالغير حتى عن كذب.

هو ليس فريد من نوعه، هو جوهرة في مجتمعاتنا اليوم، لكن هل هو موجود؟

قائل الحق نادر في هذا المجتمع، لأن الأشخاص لا يريدون سماع الحق، إنما يريدون العكس، وخصوصاً عندما تكون مصالحهم لا تتناسب مع الحق، مثل القطاع السياسي الذي يفتقر للحق ولأصحاب الحق لأنه غير راغب لا بالحقائق ولا بالمنطق والضمير، إنما يتخفّى وراء التلفيق والأكاذيب والأوهام.

متى نطق الشخص الحق على لسانه، سيتخلّى عنه كل الناس، لأن موضة الأيام أن نخفي الحق ونلفّق الأخبار. فهل من حولنا أشخاص يقولون الحق وينطقون به؟

هذا ما نفتقر إليه، "الحق" و"قائل الحق"، وحتى لو كان قائلو الحق كُثرٌ، لن يبرزوا ولن ينالوا أهمية الأشخاص الذي يكسّرون بالحق وبأصحابه.

من اختار الحق، يختار الوحدة في المجتمع، لأن العالم ينحرف نحو الباطل، وهو ما يناسبهم أكثر لأنه يترك حولهم كل الناس ويقرّب منهم كل الأشخاص لأن الباطل لا يجرح، إنما الحق هو القاتل في الصميم والجارح والقاسي.

فإذا خُيّرتَ هل تختار الحقّ أم الباطل؟