الفوضى بين المواطنين، وخصوصاً تلك التي يتسبّب بها بعض الأشخاص على الطرقات، تؤذي كل شخص منا، وتعرّض حياة كل شخص منا للخطر... نتكلّم عن التقصير في الدولة، لكننا نجهل أن الدولة لا يمكن أن تقوم بالمعجزات في وقت لا يحترم فيه المواطن لا الدولة ولا القوانين التي تنظّم كل شيء.

مَنْ منا لم يُصب بالذّعر على الطريق عندما أطلّت للحظة واحدة سيارة لا نعرف من أين مرّت، لا من اليمين ولا من الشمال، بسرعة صاروخ لدرجة لن نتمكّن من تحديد نوع السيارة؟

مَنْ منا لم يعاني من الرّعب عندما كاد أن يوقع سائق الدراجة النارية التي تغزل يميناً وشمالاً بسرعة قصوى، ولا تترك مجالاً لسائقي السيارات التركيز على القيادة؟

مَنْ منا لم يلمح يوماً رؤوس الأولاد الذاهبين مع الأهل في السيارة، المطلّة من النوافذ بكل ثقة، ولا الوالد في هذا الكون ولا حتى الزوجة؟!

مَنْ منا لم يتفاجأ يوماً على الطريق بالسائق الشارد الذي يتنقّل من خطّ اليمين إلى خطّ اليسار لأنه "متقّل الشرب" أو لأنه لم ينم منذ ساعات عديدة أو يعاني من مشكلة صحية تفقدة القيادة بانتظام؟

مَنْ منا لم يلمح سائق سيارة مجنون يتجاوز الضوء الأحمر بسرعة جنونية، وكاد أن يؤدي تصرّفه إلى حدوث كارثة أرواح؟

مَنْ منا لم يلمح سائق مجنون آخر يقطع المفارق من دون مبالاة ومن دون تأمين الطريق لأنه لا يكترث لما قد يحصل من عملية دهس أو اصطدام؟

مَنْ منا لم يفقد أعصابه يوماً على الطريق بسبب القيادة العشوائية، أو بسبب رمي النفايات من نوافذ السيارات، أو بسبب العائلة التي تتنقّل على الدراجة النارية التي لا تتّسع لهذا العدد من الأفراد!؟

الدولة قادرة على التنظيم، لكن المواطن وتصرّفات المواطن هما الجزء الأكبر من التنظيم في الدولة غير القادرة على تحقيق النظام من دون مساعدة المواطن. تصرّفات المواطن على الطرقات مثلاً، هي أكبر دليل على الفوضى في الدولة، وبالتالي هو السبب في الفوضى عندما يقوم بكل هذه الأمور والمخالفات المعدّدة سابقاً.