فادي عيد

يكتسب الموقف المعلن من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من التطوّرات والتهديدات الإسرائيلية بضم الجولان المحتل دلالات هامة، كونه يتزامن مع تصعيد في الخطاب الإسرائيلي، يهدف إلى رفع وتيرة الضغوط من أجل تطبيق مندرجات «صفقة القرن»، وذلك فور صدور نتائج الإنتخابات في إسرائيل، وتكريس اتجاه التطرّف بدعم مباشر من الإدارة الأميركية. ويعكس هذا الواقع، كما يرى سفير سابق في واشنطن، تزايد احتمالات ذهاب بنيامين نتنياهو إلى قرع طبول الحرب في المنطقة، من أجل تحقيق هدفين رئيسيين لديه: الأول هو الهروب إلى الأمام في محاولته تفادي ملفات الفساد التي تلاحقه. والثاني توظيف الدعم الأميركي من أجل رسم معادلات ميدانية جديدة، ولو تطلّب ذلك المواجهة العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو في ساحات أخرى.

وبحسب السفير السابق نفسه، فإن كل المؤشّرات الأميركية والإسرائيلية، تفيد بأن ما بعد الإنتخابات في إسرائيل لن يكون كما قبلها، وذلك في ضوء التقارير المتداولة في الكواليس الديبلوماسية عن أن «صفقة القرن» هي عنوان مشروع أميركي ـ إسرائيلي سيسعى الطرفان إلى ترجمته على أرض الواقع، بصرف النظر عن الأسلوب المعتمد من أجل تنفيذه. وأضاف أن خيار التصعيد الإسرائيلي التدريجي منذ مدة، قد تكرّس أولاً في الإنتخابات الإسرائيلية كون نتنياهو، الذي يعمل على تشكيل حكومته الخامسة، يعمل بالتضامن مع الرئيس دونالد ترامب، الذي يراهن بدوره على قدرته في تحقيق مشروعه للمنطقة في الأشهر المقبلة، وهو مستمرّ في تقديم «الهدايا» لحليفه، ويترقّب «ردّ الجميل» في الإستحقاق الإنتخابي الرئاسي الأميركي.

وفي مواجهة الخطوات الإسرائيلية ـ الأميركية بعدما بات القرار في إسرائيل في يد معسكر الحرب، يشدّد السفير السابق نفسه، على أن التحدّي الأول يتركّز في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يجري الحديث عن سيناريوهات عدة خطيرة، من أجل فرض معادلة جديدة في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.

أما التحدّي الثاني، فهو يتمثّل في الإستعداد الإسرائيلي لعدوان ضد لبنان وسوريا، وذلك في ظل الخطاب الأميركي الذي يحمل تهديدات صريحة، والذي يتزامن مع تهويل بفرض عقوبات على حلفاء «حزب الله»، مع العلم أن السفير السابق ذاته، يكشف عن شكوك لدى الداخل الإسرائيلي في الدرجة الأولى، كما لدى الأطراف الإقليمية كافة، بقدرة أي عدوان إسرائيلي على تحقيق أية انتصارات مهما كان حجمها في الاراضي التي يحتلّها في جنوب لبنان، أو في سوريا.

وانطلاقاً مما تقدّم، يلاحظ السفير السابق عينه، أن كفّة الميزان تميل إلى معسكر الحرب في إسرائيل، ولكن احتمالات حصولها ما زالت ضعيفة، رغم الدعم الأميركي غير المسبوق في سياق «صفقة القرن»، لأن أي قرار في هذا الإتجاه يتطلّب ضوءاً أخضر من عواصم القرار الغربية، وفي مقدمها واشنطن التي تنشغل اليوم بوضعها الداخلي والإستحقاقات المرتبطة أولاً بتقرير «مولر» حول الدور الروسي في الإنتخابات الرئاسية الأميركية، وثانياً بانتخابات الكونغرس الأميركي.

ويخلص السفير السابق نفسه، إلى الإشارة إلى أن خطر التصعيد الإسرائيلي حقيقي، ولكنه يجزم في الوقت نفسه، بأن قرع طبول الحرب في العاصمة الأميركية وتل أبيب، لا يعني في الضرورة بأن ظروفها مكتملة لأن قواعد الإشتباك في كل ساحات الصراع مع إسرائيل ستكون على المحكّ.