حسن سلامه

هل تتجه بعض الاطراف الداخلية التي تعارض التواصل بين الحكومتين اللبنانية والسورية، الى بداية قناعة بضرورة حصول هذا التواصل، ولو عبر الاطراف السياسية في الحكومة التي تربطها علاقات مميزة او ايجابية مع دمشق، دون اثارة «الغبار السياسية» كما حصل قبل ثلاثة اسابيع عندما زار وزير شؤون النازحين صالح الغريب العاصمة السورية.

هذه الاجواء بدأ التداول بها في الايام الماضية، على مستويات مختلفة - وفق مصدر سياسي بارز في قوى 8 اذار ومطلع على كثير من التفاصيل بهذا الخصوص - حيث يقول ان القوى السياسية التي كانت تنضوي سابقاً داخل فريق 14 آذار اقتربت من وضع اعتراضاتها وسقوفها العالية من اتصالات وزيارات وزراء حلفاء لدمشق مع المسؤولين السوريين، لمعرفة هؤلاء ان الاستمرار في «التخندق» وراء الرفض لهذا التواصل يخسر منه لبنان كثيراً في المجالات الصناعية والتجارية والزراعية و«الترانزيت» وأمور أخرى اكثر من خسائر سورية، على اعتبار ان سوريا هي المتنفس الوحيد للبنان برياً، ليس فقط على مستوى التعاون الثنائي، بل باتجاه الدول العربية، بينما الاتكال على التصدير عبر البحر يحمّل لبنان اعباءً كثيرة، كما انه لا يلبي الحاجات الفعلية للقطاعات اللبنانية المختلفة، ولو ان اعتراضات هذه القوى للتوصل مع دمشق لاعادة النازحين السوريين لها حسابات سياسية لدى هذه الاطراف تتصدّي الساحة اللبنانية، الى ما يقرره الغرب بهذا الخصوص، وبالتالي فليس واضحاً ان هذه القوى تتجه لتسهيل التواصل مع العاصمة السورية لتأمين عودة جماعية وسريعة للنازحين.

على ان المصدر يوضح ان زيارة وزير الزراعة حسين اللقيس قبل أيام قليلة الى دمشق حصلت بمعرفة مسبقة من رئيس الحكومة سعد الحريري حيث زار الوزير اللقيس الرئيس الحريري ووضعه في اجواء المواضيع التي سيبحثها مع نظيره السوري ومسؤولين آخرين خلال زيارته لدمشق مع وفد موسع من الوزارة، بل ان وزير الزراعة تحدث بهذا الامر صراحة بعد زيارته لرئيس الحكومة.

لذلك، ما هي نتائج زيارة وزير الزراعة الى دمشق، وما عاد به من نتائج لصالح المزارعين وتصدير الانتاج اللبناني؟

في الوقائع ان زيارة اللقيس جرى التحضير لها بشكل مفصل، حيث حصلت عدة اجتماعات في دمشق وبيروت بين مسؤولين من الوزارتين بحضور الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني - السوري نصري خوري، وبالتالي بعد انتهاء التحضيرات حصلت الزيارة الرسمية لوزير الزراعة ورافقه فيها 21 مسؤولاً من الوزارة بينهم مدير عام الوزارة ومدير عام التعاونيات ومدير مصلحة الابحاث الزراعية ومسؤولين من كل دوائر الوزارة، وفق اختصاصات مختلفة، حتى ان الجانب السوري حرص على استقبال وزير الزراعة والوفد عند معبر جديدة يابوس، وفي دمشق عقدت اجتماعات متعددة بين اللقيس ونظيره السوري، اضافة الى لقاءات مع رئيس الحكومة السورية ومع وزير الاقتصاد بحضور خوري.

وبحث في هذه الاجتماعات خاصة وبين وزيري الزراعة في البلدين جدول اعمال حافل تتضمن مجموعة واسعة من القضايا والامور المشتركة.

- تم التوقيع بين الوزيرين على محضر الاجتماع المشترك والذي تضمن على النقاط التي اتفق عليها للتعاون الزراعي بين البلدين، لكن لم يتم التوقيع على اي اتفاق جديد كما اشاع البعض ولو ان نتائج الاجتماعات كانت ايجابية في المجال الزراعي.

- تم الاتفاق بين الوزيرين على تاريخ تصدير لبنان لمنتوجاته من البطاطا الى سوريا حيث لاول مرة ستقوم الحكومة السورية باستيراد البطاطا من لبنان للاستهلاك الداخلي وليس للتصدير الى خارج سوريا.

- تم التوافق على تشكيل لجنة مشتركة لمناقشة كيفية تبادل المنتجات الزراعية (وروزنامة زراعية مشتركة) ما سينعكس ايجابا على تصدير المنتجات الزراعية اللبنانية الى سوريا وتحد في الوقت نفسه من الشكاوى التي تطلق في لبنان حول ضرورة ضبط دخول الانتاج الزراعي من سوريا الى لبنان، بالاضافة الى قرارات اخرى في هذا المجال.

- جرى التوافق على تنظيم تبادل المواد الغذائىة وسائر الامور التي تعزز التعاون في هذا المجال.

وفي خلال لقاء وزير الزراعة مع رئىس الحكومة السورية عماد خميس اكد الاخير ان سوريا تعطي الاولوية للانتاج اللبناني من ضمن الاطر المتفق عليها، بدءا من موضوع تصدير الموز الى سوريا.

بل ان رئىس الحكومة السورية اكد امام الوزير اللقيس ان سوريا جاهزة لكل امر ايجابي يفيد لبنان بغض النظر عن الاذى الذي اصاب ويصيب سوريا من بعض الاطراف في لبنان.

وفي خلال البحث في ملف الترانزيت وعبور الشاحنات اللبنانية عبر سوريا الى الدول العربية اكد رئىس الحكومة السورية ان حكومته على استعداد لتفهم المطالب اللبنانية بما في ذلك تخفيض الرسوم على الشاحنات وتمنى ان يصار تسريع اجتماعات اللجان المعنية بين لبنان وسوريا على مستوى وزارتي النقل التوصل الى اتفاق بهذا الخصوص في اسرع وقت. وحتى انه تمنى على الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني - السوري ان يصل مع المعنيين لتسريع اجتماعات اللجان توصلا لاتفاق حول مواضيع الترانزيت.