هيام عيد

لم يحجب المشهد الإنتخابي في طرابلس الإهتمام السياسي والإقتصادي الخاص بالأوضاع المالية والإقتصادية في الأوساط الوزارية والنيابية المعنية بمناقشة مشروع قانون الموازنة، حيث كشفت أوساط وزارية، أن هذا المشروع قد وضع على طاولة البحث، وأن أهم ما ورد فيه بالنسبة للموارد الإصلاحية التي بلغ عددها 11 مادة، هو اعتماد النهج المتدرّج في تخفيض النفقات العامة، وذلك من خلال رفع نسبة الخفض في الملفات الكبرى مثل ملف الكهرباء على سبيل المثال، حيث بدأ العمل فعلياً على تخفيض أرقام العجز اعتباراً من موازنة العام 2019 كمرحلة أولية، ثم استكمال التخفيض في العام 2020 المقبل، وأوضحت الأوساط الوزارية نفسها، أن هذا الإتجاه يشمل أيضاً مجالات إنفاق رسمية أخرى على غرار تجميد عمليات التوظيف في المؤسّسات الرسمية اعتباراً من الأشهر المقبلة، باستثناء بعض التوظيفات المحدودة، وذلك في حالات الحاجة القصوى، ولكن هذا النهج الذي يبدأ في العام 2019 سيستمرّ إلى السنوات الثلاث المقبلة، مع العلم أن ذلك سيكون ملحوظاً في قانون خاص سيتم وضعه وإقراره على هامش مشروع الموازنة من أجل إقفال باب الإنفاق العشوائي الذي حصل طيلة السنوات المالية انطلاقاً من التوظيف السياسي والإنتخابي العشوائي الذي تحدّثت عنه كل الأطراف السياسية، وغالبيتها شاركت فيه ولو بنسب متفاوتة.

وعلى حدّ قول الأوساط الوزارية ذاتها، فإن العنوان الأبرز في سياق التخفيض الذي تتمحور حوله الموازنة الحالية، هو العمل على أن تتدنى أرقام خدمة الدين العام من خلال سياسة مالية تحقّق هذا الهدف لأن استمرار التصاعد في أرقام الدين وخدمته سيؤدي إلى نتائج شديدة السلبية على المدى الزمني القصير، وليس الطويل، وبالتالي، لم يعد من الممكن تأجيل أي من هذه الإجراءات بصرف النــظر عن الـــتداعيات التي قد تنشأ عنها. لكنها لفتت إلى أن هذه العناوين تأتي في المرتبة الأولى على صعيد الإجــراءات الصعبة التي يجري الحديث عنها، على أن تليــها، وفي مرتبة لاحقة عملية البحث في تخـــفيض أرقام الإنفــاق في مجالي الرواتب والتقديمات، ولكن ضمن نطاق محدود جداً، وعلى أساس مدروس، إذ أن حقوق الموظفين في القطاع العام هي خط أحمر، ولا مجال للمسّ بها أو اقتطاع نسبة معينة مهما كانت متدنّية كما تحدّثت بعض الشائعات أخيراً عن تخفيض بنسبة 25 أو 35 في المئة من الزيادات التي لحقت بهذه الرواتب بعد إقرار السلسلة في العام الماضي. وشدّدت الأوساط نفسها، على أن العنوان العريض في النقاش الذي انطلق منذ أيام في مشروع قانون الموازنة، هو وقف الهدر وتخفيض الإنفاق، ولكن من دون الإنزلاق إلى حرمان المواطنين كما الموظفين من المكتسبات التي حصلوا عليها.

وفي السياق عينه، تنفي الأوساط الوزارية كل السيناريوهات المتداولة في بعض المجالس السياسية والإقتصادية، كما المالية، بالنسبة للتهويل بإلغاء بعض الحقوق المشروعة للموظفين في كل القطاعات الرسمية أو سواء بالنسبة للتهديد بفرض ضرائب جديدة على اللبنانيين في الموازنة المقبلة.