ايمن عبد الله

كثر الحديث عن عقوبات أميركية على رئيس حركة أمل نبيه بري، كما كثر الحديث عن كونها مجرد شائعات، ولكن المتابع لمسار ما يفعله رئيس المجلس النيابي يعلم بأن لا مكان للصدف في عالم السياسة، وما حكي عن عقوبات محتملة يأتي في سياق الاهداف الجديدة التي تسعى ادارة دونالد ترامب لتحقيقها.

قيل ان المعلومات التي نُشرت عن احتمال تعرض بري لعقوبات أميركية مصدرها خليجي بحت اعتراضا على حراك رئيس المجلس في قطر، ولكن هذه المعلومات لا تُقنع حركة أمل بحسب مصادر قريبة منها، اذ تشير المصادر الى أن كل ما يحصل يأتي في سياق مخطط أميركي لمحاولة ضرب علاقة بري بحزب الله وإيران على حد سواء.

تكشف المصادر أن المسؤولين الأميركيين الذين زاروا لبنان مؤخرا أبلغوا حلفاء أميركا في لبنان بخطة أميركية جديدة يريدون العمل عليها، وهي «خلق التناحر» بين جمهوري حركة أمل وحزب الله، اضافة الى زيادة الإنفتاح على بري، والإشادة بدوره الداخلي والخارجي، الأمر الذي تأكد أيضا من خلال حديث بعض المسؤولين الاميركيين الذين التقوا بالوفد النيابي اللبناني في واشنطن، وذلك من أجل فصل حركة أمل عن حزب الله بالقول والفعل تمهيدا لفصل الجمهور، مشيرة الى أن هذه الخطة الاميركية بدأت بعد فشل الادارة الاميركية بإيجاد فريق شيعي ثالث ينافس أمل وحزب الله على الساحة الشيعية اللبنانية.

في السابق جربت السفارة الاميركية في لبنان الكثير من الإقتراحات لتشويه صورة المقاومة وفشلت، لذلك تعتمد الادارة الاميركية اليوم على أسلوب جديد، فهي بحسب المصادر تشيع أنباء حول تعرض نبيه بري لعقوبات أميركية، وتصرح من جهة اخرى عن عدم صحة هذه المعلومات بسبب العلاقة الجيدة التي تربطها ببري، مشيرة الى أن الجميع يعلم موقف بري الحقيقي من المشاريع الاميركية في المنطقة، ولعله الرجل الاكثر مواجهة لها بالسياسة، اذ لا تبتعد اهداف زيارته العراق عن هذا الهدف، وبالتالي ترى المصادر أن اللعبة الاميركية مكشوفة، ومن سرّب خبر العقوبات انطلق من هذه الخطة الاميركية.

تعلم حركة أمل بحسب المصادر أن الهدف الاميركي الجديد يبدأ من وسائل التواصل الاجتماعي، فهنا الارض الخصبة لأي شرخ. وفي هذا السياق يؤكد المسؤول الاعلامي المركزي في حركة أمل الدكتور رامي نجم ان الأهداف الاميركية لن تتحقق، فحركة أمل وحزب الله قادران على مواجهة هذه الألاعيب الأميركية بحكمة ووعي. ويضيف في حديث لـ «الديار»: «نعتبر أنفسنا محصنين على مستوى القيادات العليا والوسطى، وحتى على منصات وسائل التواصل الاجتماعي فإن النسبة الاكبر من جمهورنا تعي حقيقة ما يُحاك ضد المقاومة، وهي لن تكون وقودا لمعارك أميركية تساهم بتحقيق الاهداف المشبوهة»، مشيرا الى وجود عدد صغير من الشباب المتحمس الذي قد يتأثر بمسائل معينة، ولكن هذا لا يعني ان الامور ستصل الى حد الخلافات.

يرى الدكتور نجم أن «لنا تجربة طويلة في هذا الملف، ونعلم أن للعدو الاسرائيلي حساباته الالكترونية المزيفة التي تسعى دائما لخلق النزاعات، ولكننا نعمل من خلال اللقاءات الدورية مع حزب الله على التصدي لهذا الأمر، ونشدد على أن علاقتنا المتينة بحزب الله لم تولد من لا شيء بل هي نتاج مقاومة قدمت الدماء في سبيل تحرير هذه الارض والحفاظ على وحدة اللبنانيين.

إن مشكلة وسائل التواصل الاجتماعي بحسب نجم هي وجود ردات فعل سريعة ومتسرعة تأتي من الطابع الانفعالي للجمهور، ولكن هذه الأمور لم تسبب يوما خلافا حقيقيا بين الفريقين ولن تؤدي في المستقبل لمثل هذه الخلافات، داعيا جمهوري حركة أمل وحزب الله لعدم الانجرار خلف الاشاعات المغرضة والتي تهدف لضرب هذه الوحدة المميزة، واللجوء دائما لمن هو في سدة المسؤولية، او للشخص الاعلم للاستفسار عن أي أمر من شأنه أن يخلق بلبلة في عالم الفضاء الالكتروني، مشددا على ان المسؤوليات كبيرة وهي تتزايد مع ولادة منصات تواصل جديدة كل يوم، الأمر الذي يجعلنا بحاجة الى تنسيق أكبر وبشكل دائم للحؤول دون حصول صدامات لا تؤدي الى مكان، وهذا ما نفعله.

جرب حلفاء أميركا في لبنان كل شيء لشق الصف الشيعي في لبنان، تقول المصادر المقربة من حركة أمل، مشيرة الى كل المحاولات السابقة لم تنجح، وكذلك اللاحقة، فالرئيس بري لم يكن يوما حليفا للمقاومة بل هو المقاومة، ولن يتغير عن هذا الواقع، مشددة على أن محاولات الادارة الأميركية الضغط على بري بمسألة الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، او الحدود البرية لن ينجح، وسيبقى بري مقاوما أولا لمحاولات دفن القضية الفلسطينية على أعتاب ولادة ما يسمى «بصفقة القرن» التي يُتوقع لها أن تخرج الى العلن في الاسابيع القليلة المقبلة.