ما هو ملفت خلال هذه الفترة "الكلام الفاضي"، فما أن تقرّر مشاهدة تفاصيل نشرات الأخبار المحلية حتى تلاحظ الكمّ الكبير من المشاريع والخطط الجديدة الذي يحلم بها كل مواطن في مختلف بلدان العالم المتطوّرة وغير المتطوّرة.

تسمع من دون أن ترى المشاريع الفعلية على الأرض، لكنك ترى القائل الذي يسرد الكلام بطريقة منطقية يُقنعك من خلالها أنه فعلاً يريد القيام بهذه المشاريع، لكنه هو في الحقيقة يعمل على "تلميع" صورته الإعلامية لأنه يستبق الأمور وينظر إلى الأمام إلى مراحل أهم وأهم بكثير من المرحلة الحالية.

قد تشعر لوهلة أنك تعيش في وطن لا مثيل له، في وطن لا يمكن للمواطن أن يحلم بشيء، إلا وكان الشيء قد تحقّق قبل الحلم، لأن أصحاب الحكم والسياسة يعرفون جيداً طريقة الكلام المناسبة لإقناع الرأي العام بالقدرة المزيّفة على وضع قوانين أو مشاريع أو أمور جديدة وتطبيقها لخلاص الوطن من كمّ المشاكل العظيم.

قد تشعر لوهلة أنك إنسان فاشل، لأنك في وطن لا تعرف كيف تستفيد من "خبرة" هؤلاء الذين يعرفون "الكلام" لكنهم لا يطبّقون أي شيء، فتعيش في الكذبة وتعتقد أنك فاشل لا تعرف أن تعيش كما يفعل الحكّام، فهم ينطقون بالأكاذيب ويصدّقونها لأن الهدف إقناع المواطن بقدراتهم المزيّفة وخططهم الفاشلة والكاذبة.

سياساتهم ليست سياسية، ليست بهدف تطوير القطاعات المرتبطة بالسياسة، إنما سياساتهم تهدف إلى أمور بعيدة جداً، إلى أمور شخصية وقضايا شخصية، ومصالح ترتبط بهم فقط ولا ترتبط أبداً لا بالوطن ولا بالمواطن.

يخرج "نافخاً" صدره بالبذلة الرسمية، ويبدأ بالوعود الكاذبة والتلفيقات، ويقولها بكل ثقة، وهو يعرف نفسه أنه كاذب لكنه لا يركّز أبداً على هذه النقطة، لأنه يعلم جيداً أن الآذان الصاغية تعيش الحلم كما كانت تعيشه من قبل مع غيره من الحكام، فهي رُوّضَت على ذلك. نصدّق لأننا نحلم بهذه المشاريع وهذه التحسينات والقوانين، لكننا نحلم بأمور "فارغة" ليست سوى حبراً على ورق، لكن خبرتهم في الأكاذيب جعلت السامع يصدّق!

وحتى الوقت الحالي، لم يكتف المواطن من أكاذيب الحكام، ولا تزال الآذان صاغية لأننا في وطن التبعية نُغمض أعيننا ونسير وراء "القائد"، نقوم بكل شيء من دون أن ننظر إلى الحقيقة... وكيف لا يستمتع هؤلاء بالأكاذيب وأمامهم شكل "إنسان" يتحرّك ويسمع ولكنه لا يفكّر؟!