كمال ذبيان

منذ سنوات يمر حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان، بأزمة داخلية، ادت الى انشطاره الى حزبين، الاول برئاسة الامين القطري النائب السابق عاصم قانصو الذي اجرى مؤتمرا حزبيا، انتخب فيه امينا قطريا، في وقت كان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي يرعى انتقال الامانة القطرية من معين غازي الى سهيل القصار، الذي طلب منه تسليم منصب الامين القطري الى نعمان شلق، في دمشق، واستغرقت هذه العمليات نحو خمس سنوات.

هذا الانقسام البعثي، لم يكن مريحا لا القيادة في سوريا، ولا للبعثيين في لبنان، سواء كانوا في القيادة او في القاعدة، وعمل قانصو على توحيد الحزب، فطرح مبادرة له نقلها الى رئىس مكتب الامن الوطني اللواء علي المملوك، قبل اكثر من سنة، الذي اوصله بالرئىس الدكتور بشار الاسد، الذي شجع على استعادة وحدة الحزب، وحيا تحرك البعثي القديم رفيق الرئىس السوري الراحل حافظ الاسد في الحركة التصحيحية التي قادها عام 1970، وتدرج قانصوه في حزب البعث، ليصبح امينه القطري في لبنان وعضو قيادته القومية.

كانت عقدة توحيد البعث، تكمن بمن يمتلك الشرعية في الحزب، اضافة الى دور للسفير السوري، الذي قام بمساع لرأب الصداع، ونجح في ان يقيم احتفالا مشتركا للقيادتين القطرية بذكرى تأسيس حزب البعث، اذ تشير مصادر في البعث، الى ان لقاءات مكثفة حصلت، زار خلالها قانصو السفير علي، واتفقا على الاحتفال المشترك، الذي سبقته عملية تنسيق، بين الطرفين، بعد ان كان كل منهما كان يحاول ان يدعو منفردا للاحتفال الذي وزع بطاقاته قانصوه، ثم وزعت بطاقات باسم شلق دعت لحضور الاحتفال برعاية السفير السوري، وهو لم يذكر على بطاقة قانصو الذي استجاب للاحتفال المشترك، لانه صاحب مبادرة جمع الشمل، وقدم اقتراحا منذ حوالى العامين، بعقد مؤتمر قطري مشترك لكن عوامل ذاتية لدى الطرفين ارجأت انعقاده.

وبعد الاحتفال المشترك بذكرى تأسيس حزب البعث، والحشد الحزبي والسياسي الذي كان مشاركا، الاحد الماضي، والكلمة المشتركة التي ألقاها السفير السوري، باسم القيادتين القطريتين، فإن العمل بدأ لعقد مؤتمر قطري واحد، كيلا يبقى الاحتفال «فولكلوريا»، حيث تكشف المصادر على ان تشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر، هو ما بدأ يفرض نفسه على الجميع، وللاستثمار الايجابي الذي نتج عن الاحتفال المشترك وكيلا تضيع الجهود التي بذلت، اذ تؤكد على ان عقد مؤتمر مشترك وضع على نار حامية، وان السفير السوري، هو من يتابع هذا الموضوع مع القيادتين، وهذه مهمة مكلف بها من القيادة السورية منذ سنوات، والتي شجعت عل كل من دخل وسيطا من الحلفاء، ومنهم «حزب الله»، تقول المصادر التي تشير الى ان طبخة وحدة حزب البعث وضعت على نار قوية وحامية لتنضج بسرعة.

فالحوار بين طرفي النزاع في حزب البعث فتح، والعلاقة بين قانصو والسفير السوري، عادت الى طبيعتها وممتازة، وان كل البعثيين يريدون وحدة حزبهم وهم يضغطون بهذا الاتجاه، وان تلبيتهم حضور الاحتفال المشترك تؤكد على ذلك، وفق المصادر التي ترى بأن ما يعجّل في حصول الوحدة، بأن لا من خلاف سياسي او استراتيجي داخل الحزب، فكل من فيه هو مع القيادة في سوريا برئاسة بشار الاسد، ويسانده ضد حربه على الارهاب، كما يؤيد خطواته الداخلية، وهذا ما يستدعي توحيد الحزب، لمواكبة سوريا في انتصارها على المؤامرة ضدها، تقول المصادر التي تبدي تفاؤلا بأن وحدة حزب البعث لن تطول كثيرا، وقد تكون مطلع هذا الصيف، مع مشاركة واسعة لجميع الفروع الحزبية واجراء انتخابات داخلية، يلتزم الجميع بنتائجها.