جهاد نافع

لعل المواطنة الطرابلسية التي انتظرت وصول الموكب الفخم للرئيس السنيورة الى مدخل غرفة التجارة والصناعة كي تدلي برأيها بجرأة وكي تقول ما يقوله العديد من الطرابلسيين في مجالسهم وهم يراقبون منذ يومين مواكب فخمة تزور طرابلس تجول في شوارعها وفد مقبل ووفد مغادر من قادة المستقبل.

لعل هذه المواطنة الرسمية المعروفة باسم نازك الحسن تختزل الكثير الكثير من مواقف الطرابلسيين.

لا يهم هذه المواطنة الطرابلسية ما يصرح به السنيورة ولا ما صرحت به النائبة بهية الحريري في حفل عشاء اقيم اول من أمس وحضره نواب حاليون وسابقون وشخصيات ورجال دين، هو عشاء خصص ليكون منبرا تتحدث عبره النائبة بهية الحريري داعمة لابن شقيقها، ولتدغدغ مشاعر الطرابلسيين وتعزف على وتر عاطفي مذكرة بأن سعد الحريري هو ابن الشهيد رفيق الحريري الذي علم وخرج الطلاب والطالبات من كل المناطق وبأنه ابن مسيرة بدأها الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ أربعين عاما وهي مسيرة الخروج من مجتمع النزاع والعلم والانتظام. وان هذا النهج تعاظم مع الرئيس الحريري.

اللافت في ما قالته السيدة الحريري ان اصرار الرئيس الحريري على دعم ترشيح جمالي فلأن صورة طرابلس اليوم بما تمثله في البرلمان والحكومة مشرفة وتليق بكل ابناء المدينة.

لكن ما قالته المواطنة الطرابلسية قد يكون الرد الابلغ على اي كلام اخر حين واجهت السنيورة وجها لوجه عند مدخل غرفة التجارة لتعلن ان ما يحصل في طرابلس هو فيلم هندي وان هؤلاء المتحالفين الجدد تسببوا بحرب سنية - سنية في طرابلس وبفتنة دامت بجولات دمرت احياء المدينة وانهم فتنوا بين الاخ واخيه والابن وابنه وبعد ذلك اتفقوا من اجل مقعد نيابي بينما طرابلس لا تزال على حالها.

بؤس وفقر في طرابلس ومدينة تُحتضر ومشاريع مؤجلة او متأخرة او مستبعدة واغلبها تجاوزت فترة تنفيذه 12 سنة ومنها لم ينطلق واغلب هذه المشاريع لم يشهد النهاية حتى الان.

تضج بين الطرابلسيين تساؤلات تطرح امام هذه القيادات التي تحج الى طرابلس متسائلة اين اصبح مشروع الارث الثقافي بل اين هي المنطقة الاقتصادية الخاصة واين محطة التكرير وشبكة المجاري؟ اين اصبح سوق الخضر والمسلخ؟ واين الاوتوستراد الدائري الغربي والشرقي؟ واين هي محطة القطار ومحطة التسفير الجنوبية؟ ومباني الجامعة اللبنانية وازمة النفايات وجبل النفايات الذي يهدد البيئة بل اين مشروع تنشيط السياحة لاهم مدينة مملوكية في الشرق الاوسط؟ واين مشروع تأهيل المعرض الدولي وتشغيل المصفاة ومطار القليعات وتوسيع المرفأ؟ والوظائف التي اعلنت بأنها 900 الف وظيفة منها 500 الف وظيفة في طرابلس والشمال؟

مواطنة طرابلسية لخصت في هتافاتها امام الكاميرات لحظة وصول موكب السنيورة وهي تعدد وتعرب عن غضبها الطرابلسي.

نادرا ما تزور السيدة بهية الحريري طرابلس لكنها زيارة تأتي في الوقت المفصلي وحيث موقع تيار المستقبل على محك انتخابات فرعية جاءت لتزور وتلتقي فاعلياتها في مأدبة عشاء لتتحدث بلغة عاطفية كونها تحمل لقب اخت الشهيد وهو لقب يحرك مشاعر كل الطرابلسيين. جاءت تتحدث وتعدد اعطية الشهيد ومزاياه وما قدمه لطرابلس والشمال وللبنان. ولتذكر دائما في كل محطة لها ان الرئيس سعد الحريري هو حامل لواء مسيرة الشهيد وان 14 نيسان هو يوم الاقتراع لهذه المسيرة بما يعني انه اقتراع لدماء الشهيد وهو اقتراع الوفاء لمسيرته. وان جمالي هي من تمثل رغبة الرئيس سعد الحريري.

لم تخاطب بهية الحريري غرائز الناس المذهبية بل اعتمدت لغة جديدة هي لغة الوفاء لمسيرة الشهيد رفيق الحريري وانها اتت الى طرابلس من اجل دعم هذه المسيرة وان يوم الوفاء هو في الاقتراع لخيارات سعد الحريري.