دموع الاسمر

خطابات تيار المستقبل الانتخابية في طرابلس هذه الايام تتغير بين يوم وآخر، واحيانا بين اسبوع وآخر، شعارات انتخابية تستثمراحلام الطرابلسيين بالانماء الموعود الذي ناموا على حريره في انتخابات العام الماضي.. آخر هذه الاحلام والاستثمارات ما يقال عن سيدرالموعود والذي لا يزال حلما في البال قد يطول انتظاره ..

لكن ما كشفه بعض القيادات الطرابلسية الممتعضة من حملات المستقبل والشعارات التي يرفعها عن حصة طرابلس من سيدر شكلت صدمة للكثير من الطرابلسيين حيث تبين ان حصة طرابلس من «سيدرتبلغ» 319 مليون دولار من اصل 20 مليار دولار مما شكل فضيحة بحد ذاتها لان هذا المبلغ لا يكفي لمشروع انمائي واحد في طرابلس،حتى انه بالكاد يرمم مباني المعرض الدولي فكيف سيكون الوضع والمدينة تعاني كل هذه المعاناة على كل المستويات المعيشية والانمائية والاجتماعية والتجارية والاقتصادية.

ليس الامر مقتصرا على «سيدر» وحصة طرابلس، بل هناك الوعد بوظائف للشباب الطرابلسي والذي اطلق خلال الحملات الانتخابية العام الماضي بتأمين 500 فرصة عمل بدا انه اصبح في خبر كان، ومجرد وعود لا تجد طريقا للتنفيذ.

يقول احد القيادات الطرابلسية معارض لسياسة المستقبل في المنطقة ان طرابلس عاصمة لبنان الثانية،بل هي العاصمة الاقتصادية للبنان وكان حريا بالتيار الازرق الذي امسك بمفاصل السلطة كاملة منذ العام 2005 أن يبادلها الوفاء وليس الوعود البراقة التي لم تتحول الى حقيقة ولو قدم لها التيار الازرق المشاريع التي تحتاجها لكانت اليوم بالفعل مدينة أم الفقير ولكانت العائلات تعيش البحبوحة ولكانت مساحة البطالة ضيقة للغاية.. لكن اهتمامات التيار الازرق محصورة في مقعد نيابي وبمشروع سياسي اما طرابلس فليست سوى منصة توظف في خدمة المشروع باللعب على العاطفة الدينية المذهبية.

اكتشاف الشرائح الشعبية الطرابلسية لهذا الواقع من الوعود ومن حصة «سيدر» زاد من مخاوف المستقبل في الاقبال على الاقتراع وخفف من الحماسة لدى انصار التيارات السياسية المتحالفة مع التيار الازرق.

هذا القلق وذاك الخوف الذي يعيشه قادة تيار المستقبل تضيف مصادر القيادات الطرابلسية المعارضة دفع بهم الى الانتقال جميعهم الى طرابلس التي تحولت الى قبلة المستقبليين الكبار والى الاستفادة من مونة الرئيس السنيورة على بعض قيادات طرابلس السياسية، فكان له جولة بدأت فجر يوم امس الخميس وانتهت بالمهرجان الذي ألقى فيه السنيورة كلمة مفعمة بالوعود المكررة والمعتادة. وهو الذي لم يكلف نفسه عناء زيارة مدينة طرابلس يوم كان رئيسا للحكومة ولا بذل جهد للاطلاع على اوضاعها ومعاناتها حين كان في موقع السلطة حسب قول احد قيادات طرابلس المستقلة، حيث رأى هذا القيادي الطرابلسي غير المنحاز لاي فريق سياسي ان من يرى هذا الحشد السياسي والنفير العام لتيار المستقبل يظن انه يوم الحشر او يوم الفصل السياسي في مدينة زاد اهمالها منذ ان بات تيار المستقبل في سدة الحكم. بل ان السؤال الاكبر الذي يطرحه بعض فعاليات طرابلس هو اين كان هؤلاء عندما كانت المدينة بحاجة الى استنفار اقتصادي سياسي اجتماعي لانقاذ المدينة واهلها من الفقر.

كان واضحا وبحسب هذا القيادي المستقل، ان السنيورة في محطاته السياسية الطرابلسية التي استهلها من دارة ميقاتي مفتتحا جولته الطرابلسية الانتخابية حيث لوحظ ان تحديد مواعيد الزيارات التسلسلية كان مدروسا للغاية، للايحاء بأن الدخول الى طرابلس هو من بوابة ميقاتي على ان تلي الزيارة الثانية لقاء مع اللواء ريفي. وبعده الوزير سمير الجسر ثم زار النائب محمد كبارة وغرفة التجارة الى ان ينهي الزيارة بالمهرجان الشعبي الذي دعا اليه اللواء ريفي. ليكون الرئيس السنيورة نجم المهرجان الشعبي ممثلا الرئيس الحريري والى جانبه امين عام المستقبل احمد الحريري وهي المرة الاولى التي يقف بها السنيورة في وسط شعبي طرابلسي يخاطب ابناء المدينة داعيا اياهم الى انتخاب جمالي وكأنه ينتخب الرئيس الحريري فالدعم هو الدعم لمسيرة الحريري ومسيرته السياسية. بل هي جولة استهدف فيها الرئيس السنيورة استنهاض الواقع المتدهور لتيار المستقبل على الساحة الطرابلسية من جهة ومن جهة ثانية لحض الناس على الاقتراع لتسجيل اعلى رقم من خلال الاقتراع لجمالي بحيث ان الرقم الذي ستحصل عليه هو رقم يسجل في خانة تيار المستقبل ويعيد الحيوية الى شرايينه في مدينة طرابلس التي ينظر اليها على انها القاعدة السنية الاولى التي يرتكز عليها تيار المستقبل.

وعود قديمة جديدة اطلقها الرئيس السنيورة وكأنه يراهن على ذاكرة الناس التي لا تلبث ان تمحوه الايام التي تلي الانتخاب ولذلك كانت اللغة كانت مختلفة بالرهان على سيدر وعلى فرص عمل لكن من يضمن بأن طرابلس ستنال حقها بحيث ينتهي يوم الاستحقاق الفرعي وتنتهي معه كل الوعود والى موسم اخر ليرى فيه الناخب الطرابلسي قيادات سياسية اخرى من جديد.