قال عمر المدني، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا السعودية، إن المملكة تستهدف جذب استثمارات تصل إلى 20 مليار دولار حتى 2035، لوجهة سياحية مهمة مزمعة، وستعقد لقاءات ترويجية مع المستثمرين العالميين قبل نهاية العام.

وتمثل العلا – وهي أحد مواقع الحضارات القديمة النائية في شمال غرب البلاد – جزءًا من خطط المملكة الرامية لتنويع اقتصادها وتقليص اعتماده على النفط وانفتاح المجتمع.

وقال المدني، رئيس المشروع، في مقابلة هذا الأسبوع، إنه يتوقع أن تخلق الاستثمارات المستهدفة في نهاية المطاف 35 ألف فرصة عمل.

وقال المدني: ”سيقود قطاع البناء الجزء الأكبر من ذلك في البداية، لكن بعد الوصول إلى مرحلة الاستقرار ستكون القيادة للسياحة“. وسيأتي هذا بجانب صناعات ثانوية مثل الزراعة المستدامة والحفاظ على التراث وإنتاج الأفلام.

بدأت الحكومة، بجانب شراكة ثقافية فرنسية، في تمويل البنية التحتية بالفعل في العلا، التي تضم مقابر فخمة منحوتة في الصخر ونقوشا حجرية نحتها الأنباط قبل ألفي عام. والأنباط قبائل عربية عاشت قبل الإسلام وشيدت أيضا مدينة البتراء في الأردن المجاورة.

وقال المدني: ”نفضل عدم ضخ أي أموال عامة، لكن الحقيقة تقول إننا بحاجة لإطلاق الاستثمار.. لا نعرف ما هو الرقم المطلوب لكننا ملتزمون بمواصلة الاستثمار حتى تكون الأوضاع مناسبة لتدفق الأموال“.

وأضاف أنه ستتم دراسة عدة أدوات استثمارية، بما في ذلك مشاريع مشتركة وإيجارات طويلة الأمد.

يأتي تطوير العلا في إطار مساع للحفاظ على مواقع تراثية يرجع تاريخها لفترة ما قبل الإسلام بهدف جذب السائحين غير المسلمين وتعزيز الهوية الوطنية وتخفيف النزعة المتزمتة التي هيمنت على السعودية لعقود.

كما يأتي ضمن جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل البلاد إلى وجهة ترفيهية، مع تطلع المملكة إلى جذب عشرات الأعمال الغربية، بما في ذلك عرض ”ثريلر“ المسرحي المزمع المستوحى من مايكل جاكسون.

وتريد السلطات في نهاية المطاف جذب ما يصل إلى مليوني زائر سنويًا إلى العلا، لكنها تبدأ بنحو ألف غرفة فندقية علاوة على معسكرات صحراوية ومهرجان شتاء طنطورة الذي يجذب الزائرين على مدى ثلاثة أشهر واختتمت نسخته الأولى للتو.

وقال المدني: ”لقينا تحمسا كبيرا، ليس فقط ممن حضروا، بل كذلك ممن شاهدوا الصور ورغبوا في القدوم.. هناك حماس كبير في أنحاء العالم“.

وخضعت خطط لاستقبال السائحين في السعودية للنقاش على مدى سنوات، لكنها لم تؤت ثمارها بسبب البيروقراطية المعرقلة والآراء المحافظة.

وقد تؤدي حالة الغضب العالمية التي أثارها مقتل الصحفي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين في أكتوبر تشرين الأول الماضي إلى توقف وفود بعض الزوار، لكن الدعوات الموجهة للفنانين الغربيين بمقاطعة المملكة لم تحظ بالقبول.

وبجانب تأشيرات دخول ”موسمية“ جرى إصدارها من أجل مهرجان طنطورة، وافقت الحكومة على خطط لإصدار تأشيرات إلكترونية للزوار الأجانب لحضور مناسبات رياضية وحفلات، لكن لم يتضح بعد موعد توافرها.

المصدر: ارم نيوز