بري : علينا أن نستعد لمحادثات دقيقة مع وزير خارجية أميركا

كتب محمد بلوط

يأتي وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى لبنان الاسبوع المقبل في اطار جولة تشمل الكيان الاسرائيلي والكويت بين 19 و23 الجاري كما اعلنت وزارة الخارجية في بيان مقتضب امس، مشيرة الى انه سيبحث في اسرائيل «اهم قضايا امن الطاقة التي تواجه منطقة شرق بحر المتوسط».

ووفقا للمعلومات التي تداولتها مصادر ديبلوماسية عشية هذه الزيارة فان الوزير بومبيو سيناقش مع المسؤولين اللبنانيين والاسرائيليين موضوع الحدود البحرية الذي كان تجمد البحث فيه منذ فترة غير قصيرة بسبب تراجع واشنطن عن الدور الذي لعبته خلال مهمة السفير هوف.

لكن هذا الموضوع لا يختصر جدول اعمال جولة رئيس الديبلوماسية الاميركية، خصوصاً في ظل ما اكد عليه مؤخراً لجهة انشاء «تحالف استراتيجي في الشرق الاوسط للتصدي للتهديدات التي تواجهها المنطقة». حيث تحاول واشنطن ان تختصر هذه التهديدات بايران، ساعية الى تفعيل التحالف والتعاون بين دول الخليج وضم مصر والاردن اليها من اجل مواجهة ما يسمى بالخطر الايراني.

وحسب المصادر ايضاً فان جولة بومبيو تأخذ بعين الاعتبار محاولة الادارة الاميركية ممارسة المزيد من الضغوط على ايران وحزب الله في لبنان اكان من خلال التلويح بمزيد من العقوبات المالية أم من خلال ما كان بدأه مساعده السفير ساترفيلد في زيارته الاخيرة لجهة محاولة جمع خصوم الحزب وتجميع شتات ما كان يسمى فريق 14 آذار.

وتحظى زيارة وزير الخارجية الاميركي بالاهتمام لما يمكن ان ينتج عنها من نتائج وتداعيات. وعلم ان مشاورات واتصالات ستجري قبل الزيارة بين الرؤساء الثلاثة الذين سيلتقيهم بومبيو من اجل توحيد الموقف اللبناني تجاه ما سيثيره المسؤول الاميركي من مواضيع وقضايا لا سيما ما يتعلق بملف النفط والغاز ومسألة الحدود البحرية.

وفي لقاء الاربعاء النيابي الاخير ابلغ الرئيس بري النواب انه قد اعطى موعدا للوزير بومبيو، وقال ردا على استفساراتهم انه لا يعلم ماذا يحمل معه، لكنه المح انه يتوقع كما هو معلوم ان يحاول الاميركي الضغط على لبنان وان علينا ان نستعد لمحادثات دقيقة وغير عادية.

ونقل عن الرئيس بري قوله في اللقاء «لا املك معطيات عن المواضيع التي سيثيرها بومبيو او اهداف الزيارة، لقد طلب موعدا واعطيته الموعد وانا انتظر ما سيطرحه في لقائي معه».

وقالت مصادر مطلعة ان موضوع النقط والحدود البحرية سيكون على جدول الاعمال بشكل رئيسي، لكن البحث سيتطرق الى مواضيع اخرى متصلة بقضية النازحين السوريين والوضع الاقتصادي والمالي في لبنان.

ووفقا لمصادر مطلعة فان «حزب الله» يفضل كالعادة عدم التعليق على الزيارة مسبقا، لكنه يدرك في الوقت نفسه ان الادارة الاميركية تحاول ممارسة التهويل والضغط على الحزب بشتى السبل.

وتضيف المصادر ان حزب الله يتعامل مع كل هذه الممارسات الاميركية بموضوعية، مدركا بأن مثل هذه الضغوط مورست عليه في السابق وبدرجات كبيرة وهي تمارس عليه اليوم اكان جاء بومبيو الى بيروت أم لم يأت.

وحسب المصادر فان الحزب واثق من ان الظروف السياسية والميدانية اليوم في المنطقة وفي لبنان هي افضل من السابق، وان محاولات الولايات المتحدة اللعب بالساحة السياسية اللبنانية غير مؤثرة مثلما كان الوضع في السابق عندما كان هناك انقسام حادّ بين 8 و14 آذار.

ووفقاً للمصادر المطلعة ايضا فان حزب الله يتوقع ان تمارس واشنطن المزيد من الضغوط على لبنان، لكن اليوم الوضع افضل لأن لدينا رؤساء ثلاثة وحكومة وحدة وطنية تملك حدّاً مقبولا وجيدا من التعاون بغض النظر عن الخلافات حول بعض ملفات مثل ملف طريقة التعامل مع موضوع عودة النازحين السوريين.

وتخلص المصادر على القول ان زيارة وزير الخارجية الاميركية لن تحدث تحولا مؤثرا على الساحة اللبنانية، معتبرة ان مفاعيل التسوية السياسية التي انتجت الحكومة مستمرة رغم بعض الخلافات والتباينات.

وعشية هذه الزيارة تؤكد المصادر ان اهل الحكم متفقون على رؤية موحدة تجاه ملف النفط والحدود البحرية، وحريصون ايضا على التعامل مع المواقف والضغوط الاميركية بدراية وحنكة تأخذ بعين الاعتبار وحدة الموقف اللبناني بشكل عام وعلى اساس البيان الوزاري للحكومة.

على صعيد آخر برز في الايام الاخيرة التباين الواضح بين اهل الحكم وداخل الحكومة حول ملف النازحين السوريين، واعطى كلام احد الوزراء انطباعاً يتوسع الخلاف بينه وبين الرئيس الحريري حول هذا الملف.

ويأتي هذا الخلاف في وقت بدأ الحريري اعادة تجميع البيت الداخلي للمستقبل بتوجيه وتشجيع سعودي الامر الذي اعاد الصقور من جديد الى الحلقة المحيطة بالحريري اكان من خلال عودة الدور الفاعل للرئيس السنيورة ام من خلال المصالحة التي جرت مع اللواء اشرف ريفي.