عيسى بو عيسى

تكاد بلديات بلاد جبيل في معظمها تعلن الافلاس وتوقف الاعمال الانمائية في معظم البلدات خصوصاً تلك التي لا تملك رصيداً مالياً يمكنها من الصمود لفترة طويلة دون المداخيل والحقوق المتوجبة عليها من الدولة اللبنانية حيث مرت سنوات دون اعطاء هذه البلديات حقوقها من الصندوق المستقبل او عائدات الخليوي، ومع كل تأخير وقبيل قدوم فصل الربيع حيث تبدأ أعمال الصيانة والتزفيت في هذا الوقت بالذات بعد شتاء قاس احدث حفراً كبيرة في الطرقات لا تستطيع البلديات تزفيتها اذا لم تسدد لهم العائدات من مؤسسات الدولة.

ويتحدث العديد من رؤساء البلديات عن المشاكل التي تعترض طريقهم لتحقيق ولو القليل من الانماء في بلداتهم، ويعدد هؤلاء المشاكل المزمنة والحالية التي تقف سداً منيعاً في وجه تطور اعمالهم وتقديم الخدمات للناس وفق التالي:

- اولاً: مع ازدياد عدد النازحين السوريين في معظم البلدات الجبلية مع تفاقم الاحداث الامنية منذ العام 2013 تحديداً حيث كانت وما زالت معظم الاحداث الامنية من اعمال سرقة واغتصاب ونشل وحتى قتل، قائمة في معظم بلدات لبنان لينطبق الامر على منطقة جبيل التي ومع هذه الازمة سمحت وزارة الداخلية للبلديات بتطويع العديد من عناصر الشرطة البلدية لمواكبة الحراسة الليلية وتأمين الامن في البلدة، ولكن رجال الشرطة يعملون بصفة متعاقد لمدة سنة قابلة للتجديد.

وهكذا استعانت البلديات بعشرات من شبان البلدة لهذه الغاية وكانوا يقبضون رواتبهم بشكل دوري. اما الآن فهناك صعوبات بتأمين الاموال لهم بفعل الضائقة المالية داخل صناديق المالية في البلدية مما اضطر العديد من هذه البلديات الى التخلي عن خدمات البعض او هي على وشـــك انـــهاء عقودهم بفعل نقـــص الرواتب، مع ان الحاجة اليهم ما زالت قائمة مع بقاء النازحين السوريين في كل البلدات، واذا لم تفرج الدولة عن اموال البلدية فان معظمها سوف يعمد الى التخلي عن القـــسم الاكبر منهم ليبقى فقط عناصر تعادل اصابع اليد الواحدة، كما انه يخلق حالة معيشية صعبة لهؤلاء حيث كانوا يعتاشون من الراتب الشهري وهوغير ذي قيمة عالية نظراً للانهيار الاقتصادي القائم في البلاد.

ثانياً: ان معظم هذه البلديات ومع توقف تقديمات الصندوق المستقل للاسكان فقدت رخص البناء بنسبة تسعين بالماية، حيث ان بلدية جبيل على سبيل المثال وفي العام 2018 بكامله وصلت اليها رخصتان من البناء فقط، اما في العقيبة على ساحل كسروان فان الازمة تتفاقم لان واردات البلدية هي فقط من عائدات الضرائب على المنازل حيث لا مصانع ولا شركات كبيرة تدفع للبلدية مما يجعلها مضطرة الى وقف الاعمال كافة مع البدء بتسريح بعض رجال الشرطة البلدية.

ثالثاً: ان اكثرية عمال التنظيفات في البلدية هم من الجنسيات المصرية والبنغالية وهؤلاء سوف تضطر البلديات الى الاستغناء عن خدمات العديد منهم، وبذلك تتجـــمع النفايات بين المنازل وعلى الطرقات العامة مع ما تحمله من امراض واوبئة خصوصاً مع انتهاء فصل الشتاء.

رابعاً: هناك تقديمات اجتماعية ومساعدات تقوم بها البلديات الى المستوصفات والعائلات الفقيرة كبدل رمزي كلها يمكن ان تتوقف بين لحظة واخرى وهذا سيؤثر ايضاً على الطبقات المحتاجة وكبار السن، كما ان النشاطات الرياضية والثقافية ستتأثر بشكل كبير والسنة الفائتة تم الغاء زينة الاعياد والمهرجانات الرياضية على خلفية الشح في الاموال في صناديق البلديات.