ايمن عبدالله

بدأت قضية الشهادات المزورة منذ أشهر على خلفية حادثة غريبة حدثت في احدى الدوائر، يومها نال أحدهم شهادة ساهمت بترقيته، الأمر الذي أثار ريبة زملاء له في العمل، اذ أن الرجل لم يكن يرتاد أي جامعة، فوصل الخبر الى مسؤول رفيع استفسر عن «إجازات» كان يطلبها حامل الشهادة لاجل الجامعة والامتحانات، فكان الجواب بعدم وجود إجازات، ومع استكمال التحقيق تبيّن ان الشاب حصل على شهادة دون إجراء امتحان واحد.

تتعدد، بحسب مصادر مطلعة على الملف، انواع الحصول على الشهادات في لبنان، ونحن هنا لا نتحدث عن النوع الطبيعي الذي ينتج عن تعب وسهر الطالب، بل عن أنواع اخرى، منها ما يتم عبر تزوير الشهادة، ومنها ما يتم عبر نيل شهادة رسمية من وزارة التربية، ومنها ما يحصل بطريقة أخرى تحتاج ثلاث سنوات، يتسجل فيها الطالب بإحدى الجامعات «الدكاكين»، ويتم إرسال المعلومات عنه بشكل رسمي الى وزارة التربية، ولكنه لا يتكبد عناء إجراء امتحانات بل يُقدّم النجاح له على طبق من فضة مقابل مبالغ مالية تصل الى حدود الـ 5 آلاف دولار للسنة الواحدة، وحسب نوع الاختصاص.

اذا بدأت خيوط هذا الملف تتكشّف بترقيات طالت مصالح مياه، ومؤسسات رسمية. وفي هذا السياق تكشف المصادر أن المتورطين في هذا الملف لا يشكلون عصابة واحدة، بل تتعدد العصابات بحسب نوع الشهادات، والتوقيفات التي حصلت في الأشهر الماضية طاولت اكثر من فريق عمل يضم أساتذة جامعيون، مدراء معاهد، سماسرة يصطادون الراغبين بالحصول على الشهادات المزورة ويكونون صلة الوصل بينهم وبين المعنيين بالتزوير.

كشفت التحقيقات السابقة التي أجريت مع المتورطين أن رؤسا كبيرة في وزارة التربية تسهّل عملهم، وادت التحقيقات الى حصول الحدث الأبرز بداية الاسبوع، وهو توقيف مدير أ.أ.، المشتبه بتورّطه في إعطاء شهادات مزوّرة لعدد من الطلاب، لقاء مبالغ مالية تم تأمينها بوساطة شقيقه. وهنا تكشف المصادر أن الأسماء التي وردت برفقته في الصحف ونشرات الأخبار غير دقيقة، ومنها مثلا ل.أ. التي استدعيت للاستماع اليها وخرجت بعد أقل من نصف ساعة فقط، وبالتالي هي ليست ضمن الموقوفين الحاليين.

كذلك تشير المصادر الى أن إحدى الموظفات الموقوفات، والتي نتحفظ عن ذكر اسمها احتراما للتحقيقات قد وقعت ضحية احتيال أحد المسؤولين الجامعيين في لبنان والذي يتواجد خارج لبنان حاليا، ويُستبعد قدومه من جديد. وتضيف: «اما رئيس قسم في احدى الدوائر ع. ش.، فقد طالب امام المحققين بمواجهته مع الذين يتهمونه، متمسكا ببراءته».

وتشدد المصادر على أن القضية فُتحت لتصل الى نهايتها لا لتُقفل، وبالتالي فإن كل من زوّر او سهّل عملية الحصول على شهادات غير مستحقة، وكل من استعمل الشهادة المزورة سيكون مشروع سجين، لافتة النظر الى أن التوقيفات الأخيرة والمتعلقة بتهم حول تسهيل معاملات وتصديق شهادات غير قانونية صادرة عن معهد صيدون، قد سبق وشهدت توقيف 3 ضباط بتهمة تسهيل مهام حاملي الشهادات المزورة للتقديم للحربية.

بدورها تشير مصادر وزارة التربية الى أن الوزير أكرم شهيب اعطى الإذن بملاحقة احد المدراء، لافتة الى كل مخالف سيحاسب ضمن الأطر القانونية ولا غطاء على أحد، متوعدة بعقاب قاس لكل من يفكر باستعمال شهادة مزورة لا زالت بحوزته، وتقول: «يمكننا القول أن مسار ضبط هذا الملف انطلق والخواتيم ستكون سعيدة وملموسة».