هيام عيد

أفادت معلومات مستقاة من مصادر ديبلوماسية روسية، أن أي تطوّر في ملف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، لن يسجّل في الوقت الراهن، وذلك، سواء على مستوى بروكسل الثالث، أو على مستوى المؤتمرات المقبلة. وكشفت أن التركيز الغربي، وبشكل خاص الأوروبي، على الطابع الطوعي لهذه العودة، يأتي في سياق تخويف النازحين السوريين من دولتهم والتأكيد بأن ما من جهوزية في الأراضي السورية لاستقبال مئات آلاف النازحين من دول الجوار السوري، وفي مقدمها لبنان الذي يستضيف أكثر من مليوني نازح. وذكرت المعلومات الديبلوماسية الروسية نفسها، أن ملامح هذا التهويل الأوروبي، بدت واضحة في وقائع مؤتمر بروكسل، ومن المواقف التي تكرّرت أكثر من مرة، وشدّدت على الترابط ما بين العودة الطوعية والآمنة وإعادة الإعمار، وذلك من ضمن معادلة تهدف إلى فرض الشروط التعجيزية على النظام السوري، من أجل المساهمة في عملية إعادة الإعمار، وذلك، من قبل الدول المانحة ودول مجلس التعاون الخليجي.

وعلى الرغم من أن المعلومات عينها، تحدّثت عن اتصالات ديبلوماسية روسية جرت مع عواصم عربية من أجل المساهمة في المشاريع المرتقبة لإعادة بناء ما هدّمته الحرب في سوريا، فهي كشفت أن ما من تقدّم قد تحقّق إلى الآن، وأن آليات التفاوض مستمرة في المرحلة المقبلة من أجل حشد الدعم والتأييد خصوصاً من الدول العربية للمبادرة الروسية التي كان أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العام الماضي ولم توافق عليها واشنطن، كما لم تعارضها في الوقت نفسه، بينما بقي الإتحاد الأوروبي معارضاً لها بشكل مبدئي. ولاحظت أن المصلحة اللبنانية تقتضي عودة النازحين، كما أكد رئيس الحكومة سعد الحريري بالأمس أمام المشاركين في مؤتمر بروكسل الثالث، موضحة أنه يجب الإستعجال على هذا الصعيد، وذلك من خلال السعي إلى تغيير مواقف عواصم القرار الغربية بالنسبة للشروط المفروضة على عودة النازحين، لا سيما وأن الإدارة الأميركية لا تمانع بدء هذه العودة في أقرب فرصة ممكنة.

وأضافت أن الشروط الأوروبية والخليجية هي التي تعرقل عملية ترتيب العودة الفعلية، بصرف النظر عن الآليات التنفيذية المخصّصة لهذه العملية، وإن كانت المصادر الديبلوماسية الروسية تشدّد على أن المبادرة الروسية تحمل كل العناصر اللازمة لتحقيق عودة نحو 800 ألف نازح سوري في مهلة لا تتعدّى العام الواحد، إذا ما حصل توافق بين كل الجهات المعنية بهذا الملف، سواء في دول النزوح، أو في سوريا، أو حتى لدى أوساط النازحين أنفسهم. وفي هذا المجال وجدت أن الرئيس الحريري قد قدم تصوّراً واقعياً لأزمة النزوح، حيث اعتبر أن الحل هو في العودة السريعة، وذلك في محاولة لحثّ المجتمع الدولي على المزيد من العلم من أجل الإلتزام بمسار معيّن، يؤدي إلى حصولها في المدى المنظور، مع التركيز في الوقت عينه على التداعيات السلبية لملف النزوح على لبنان الذي يرزح تحت عبء أزمة اقتصادية خطيرة.

وخلصت المعلومات الديبلوماسية نفسها، إلى أن كل الأطراف المشاركة في بروكسل 3 تدرك الواقع الحقيقي للساحة السورية، وأهمية إطلاق عملية إعادة الإعمار كخطوة أولى مشجّعة لعودة النازحين السوريين، وأكدت أن الإطار الوحيد المتاح اليوم، هو المبادرة الروسية، في ظل غياب أية آليات أو اقتراحات أخرى على كل المستويات، مع العلم أن الحكومة اللبنانية متمسكة بهذه المبادرة، وقد طالبت الدول الغربية باعتمادها.