فؤاد ابو زيد

الحكومة «مشغولة» بأمور كثيرة، بينما المطلوب واحد أحد، هو الدخول في الباب الصحيح الذي يؤدّي الى الامساك بوحش تجاوز القوانين، ولأن الحكومة تجهل او تتجاهل الباب الصحيح، أفسحت في المجال لبعض القوى السياسية المشاركة في الحكم، أن تستغلّ الفراغ لاثارة مواضيع جانبية بحجّة البحث عن الفساد، ما حرف الهدف الأساس عن توجّهه الحقيقي.

التأخير في انجاز الموازنة العامة، سبب رئيس في عرقلة عملية محاربة تجاوز القوانين، ووقف الانفاق غير الضروري، سبب ثان، وعدم التزام الوزراء والمسؤولين في الادارات العامة، والمجالس، بتطبيق القوانين، حتى بعد تصاعد روائح استغلال النفوذ، سبب ثالث، والتدخلات السياسية في الادارة العامة والقضاء، سبب رابع. واذا كان المواطن العادي اصبح يعرف منذ زمن، من هم المتجاوزون للقوانين الادارة والمؤسسات والقضاء، فمن باب اولى ان يعرفهم رئيس الحكومة سعد الحريري وتبدأ المحاسبة بهم.

المسؤولون الفرنسيون الذين اخذوا على عاتقهم انجاح مؤتمر «سيدر» يعلنون صراحة أن اللبنانيين غير جادّين، وهم في هذا القول لا يعنون المواطن اللبناني العادي، بل المسؤولين في الحكومة والحكم، ومن هنا كان التخوّف أن يتحوّل مؤتمر «سيدر» الى حلم في ليلة صيف، كما ان معظم النواب والفاعليات الاقتصادية والمالية يشككون بامكان الوصول الى نتائج ايجابية، ما لم تصدر التشريعات المطلوبة التي تحكم عمل بعض الوزارات الاساسية «الداشرة» على رأسها، دون رقيب او حسيب، وحيث معظمم الوزراء والمدراء المدعومين من قوة ما، سياسية او حزبية او طائفية، لا يقبلون بأن يكونوا أنصاف آلهة، طالما انهم «مسنودون» الى آلهة.

* * * *

لفتني في اليومين الماضيين، ان قوى الامن، ألقت القبض مشكورة، على عدد من اعضاء في عصابات، مثل عصابة لسرقة السيارات، وعصابة لتزوير الشيكات، وعصابة لتهريب البضائع والممنوعات عبر الحدود والمرافق العامة، اضافة الى عصابات لترويج المخدرات وترويج بيع المأكولات الفاسدة، ناهيك عن الجرائم الأخرى، مثل التحرّش والاغتصاب والقتل.

هذه الحالات لا يمكن ان تنشأ وتكبر وتتوسّع، الاّ في ظل دولة تتجاوز القوانين، وبحماية نافذين في هذه الدولة، وكان للنزوح السوري العشوائي حصة وافرة في تغذية هذه الحالات ونموّها، ومن هنا تأتي ضرورة اعادة النازحين السوريين الى بلادهم وإلا سيبقى النازحون قنبلة موقوتة.