محمود زيات

يُجمع العديد من الخبراء البيولوجيين والناشطين البيئيين في لبنان، على ان مشروع سد بسري الذي تنوي الحكومة اقامته في منطقة تعتبر الاغنى لناحية التنوع البيئي والبيولوجي، فضلا عن الغنى الزراعي والسياحي الذي يتسم به مرج بسري، سيُطيح محمية طبيعية يصفها كثيرون بـ«الاكثر تنوعا» من كل المحميات القائمة في لبنان، ولو ان وزارة البيئة غيَّبتها عن خارطتها التي اعدتها عن المحميات الطبيعية.

المشروع الذي يلقى معارضة عنيفة من سكان المنطقة الذين بدأوا يستشعروا المخاطر التي ستنتج من المشروع، والذي سيقلب المشهد القائم اليوم رأسا على عقب، وما يزيد من قلق السكان، ان المشروع يقام على خط زلزالي، وفق ما يؤكد خبراء جيولوجيون وناشطون بيئيون.

الحكومة اللبنانية الماضية في سياسة السدود كيفما كان، متحمسة لتنفيذ المشروع بتمويل من قرض من البنك الدولي سيضاف الى المديونية العامة، وهي استعجلت سن قوانين استملاك للاراضي، تحت حجة سد النقص في المياه لسكان منطقة بيروت وبعض مناطق جبل لبنان، بالرغم من ان السد «سيأكل الاراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمواطنين من اكثر من 20 بلدة وقرية، تشكل مصدر رزق للالاف من العائلات اللبنانية، اضافة الى القضاء على بقايا معالم اثرية وتاريخية، يقدرها بعض الجهات باكثر من 50 موقعا، معظمها معالم دينية مسيحية».

} سعد: لسحب المشروع من التداول }

النائب اسامة سعد المنخرط الى جانب سكان المنطقة والهيئات البيئية التي تنظم التحركات الرافضة للمشروع، دعا الى سحب مشروع السد من التداول، ناصحا الوزراء والنواب بزيارة المنطقة، والاطلاع على اهميتها البيئية والزراعية والتاريخية، وليستمعوا الى رأي الخبراء اللبنانيين، علَّهم يقتنعون بوقف المشروع، وقال: فلنوفر على الشعب اللبنانية مديونية جديدة تقدر بمليار و200 مليون دولار، ولتصرف هذه الاموال على مشاريع منتجة تعزز المعيشة للبنانيين وتؤمن موارد اقتصادية للبلد، ويأسف سعد لتغييب مرج بسري عن خارطة المحميات الطبيعية التي وضعتها وزارة البيئة، وقال ان مرج بسري يعتبر من اهم واغنى المحميات الطبيعية في لبنان، والمسؤولية تحتم على الجميع حمايتها لا تدميرها، كما هو حاصل اليوم في مشروع السد.

} لجنة الاهالي: ما يجري مشروع

تهجيري لابناء المنطقة }

لم يقتنع المعارضون لاقامة السد، بما قاله الخبراء العاملون لمصلحة المشروع، ويقول الناشط في لجنة اهالي حوض مرج بسري ابراهيم غصن المتابع للملف منذ بدايته: فليسجل اللبنانيون... السد لن يجمع المياه، والجدار الاسمنتي سيخسف بكامله اثناء التنفيذ، فالحفر لعمق 122 مترا في الارضية للوصول الى الصخر الجوراسيكي الذي سيحمل وزنا مقداره 9 مليون طن + الهرم الركامي بوزن 12 مليون طن = 21 مليون طن على صخر جوراسيكي كاربوناتي متوسط النفاذية و تحته بـ40 متراً يبدأ الخزان الجوفي الذي لا احد يعرف عمقه، وهذه الـ 40 متراً لن تتحمل هذا الوزن ستنخسف الارض وتبتلع كل ما عليها، والبحيرة ستكون بحيرة وحول بعد تسرب الماء في الارضية المكونة من ترسبات بعمق 90 متراً، ويلفت الى ان الاعمال لن تنتهي قبل 8 سنوات. اي 8 فصول امطار حيث ستنهار معظم التلال الرملية و تدفن الارضية بمن عليها، وعلى فرضية ان الارضية صالحة، فانه لن يجمع سنويا اكثر من 15 مليون متر مكعب، اي سيحتاجون لـ 9 سنوات ليؤمن الـ 125مليون متر مكعب واهل بيروت لن يحصلوا على التي وُعدوا بها قبل 17 سنة.

ويشير الى انه واستناداً الى خبراء لبنانيين، فان البدائل عن السد كثيرة، ومنها نبع جعيتا تصريفه 185مليون متر مكعب سنويا يُستفاد منه فقط بـ 45مليون متر، وقناة جعيتا وتطوير محطة التكرير في ضبية وتحديثها، اضافة الى تجديد البنية التحتية لخطوط التوزيع الرئيسية والمتوسطة والفرعية، بذلك يؤمن 120 مليون متر مكعب إضافية مياه نظيفة لبيروت من جعيتا وحدها، ومن يقف وراء اقامة السد لا يلتفت الى هذه البدائل لانها «مش مدهنة»، هناك مشاريع باطون ومقاولات بمئات ملايين الدولارات، على حساب تخريب الطبيعة و تعريض المناطق للخطر، والهدف لا علاقة له بتأمين المياه، وهذه خلاصة دراسة اجراها مركز الماني «BGR» ما تزال نائمة في ادراج وزارة الطاقة وفي بلدية بيروت، ما ينفذ في بسري هو مشروع تهجيري لجميع ابناء المنطقة وبخاصة القرى والبلدات الواقعة في نطاق حوص مرج بسري.

} سد بسري عملية

اغتصاب للطبيعة }

اما الناشطة المعارضة للمشروع ماري دومينيك فرحات فتقول ان ما يجري هو تدمير وتهجير وتفقير منطقة بأكملها من جراء سد عشوائي خطر ينشأ على فالقي زلزال مسببين لانزلاق اكيد للقرى المحيطة المقامة على أرض رملية هشة، ما يجعلنا قلقين جدا خاصة أن المسؤولين يتعاملون مع الأهالي بعدم الاكتراث لمخاوفهم.

وفي رأيها، فان مشروع سد بسري أشبه بعملية اغتصاب للطبيعة والجمال والحضارة، وهم جاؤوا بدراسات لا تعترف بالرأي الآخر، وسيكون هذا السد مسببا، بخاصة وان تجارب السدود في لبنان فاشلة، فمعظم السدود التي اقيمت فارغة ومُلَوَّثة ومُلوِّثة ومدمرة للطبيعة، سدود لا جدوى منها، ونحن هنا نعيش الاهمال والحرمان، لا بنى تحتية للقرى القريبة من السد، وفي المنطقة لا مستشفى ولا جامعة ولا اعمال، يريدون قتل الاحراج والغابات والمساحات الزراعية المنتجة ومسح بقايا الكنائس الاثرية في ارض داسها السيد المسيح وفيها رفات القديسين، كل ذلك من اجل هدر المال العام في مشاريع خاوية.