كتبتُ قبل شهرين ويومين، في 13 كانون الثاني 2019، مقالاً عنوانه «بعد استقالة سابا وعودة بيريستش: هل يتفوّق بيروت المُتجدّد على نفسه في مرحلة الإياب»؟ ضمّنته الأسباب الموجبة والقادرة على جعل اليافع البيروتي يَقلب الطاولة على نفسه، ويثور ثأراً لخساراته الأربع المُتتالية والمُفاجئة والقاسية أمام أطلس هوبس الشانفيل وهومنتمن، واكتفائه بالمركز الرابع في مرحلة الذهاب، مشدّدةً على حِكمة ونزاهة رئيسه «الجنتلمان» نديم حكيم، وكفاءة وشفافيّة إدارته الواعية والمسؤولة من جهة، وحنكة وعبقريّة مدرّبه الجديد من جهة أخرى.

أكتبُ هذا المقال اليوم عمداً، ولهدفٍ واحدٍ، وهو توجيه تحيّة احترام علنيّة عالية لعائلة بيروت السلويّة، ولرفع القُبّعة لمن رَفع جلسة الإياب الى أبعد ما في البطولة حازماً: هنا بيروت... قِف! فما أجمل بيروت وما أدهى مُدرّبها.

لم ينجح المدرب الصربي (المدرب الأجنبي الوحيد هذا الموسم) ميودراغ بيريستش، في أوّل اختبار جديّ له في قيادة اليافع البيروتي بل تألّق نجاحاً وتفوّقاً. فمنذ استلامه القيادة الفنيّة لنادي بيروت، رسم بيريستش هوية بيروت الجديدة. فدعّم دفاعه وهجومه بداية عبر استقدام اللاعبين نيكولوز وكوينسي دوبي والتي اعتبرها البعض «ضربة معلّم»، قبل أن ينجح بعدها في توظيف الأدوار. فعرف كيف يزرع الثقة والطموح والقدرة والإيمان في كلّ لاعب، لآخر دقيقة ولآخر نفس. حاصداً برؤيته فريق جماعيّ متجانس أكثر من رائع. فصاحب الشخصيّة القياديّة الصارمة، والبارعة في قراءة ثواني المباريات، والمحنّكة في تنويع التكتيكات، والآتية من أهم المدارس السلويّة في العالم، المدرسة الصربيّة، اثبت عن قدرة فنيّة عالية، ودهاء فيه الكثير الكثير من التخطيط والذكاء لصناعة فوز مستحق. كما برهن أن مُتعة كرة السلّة تَكمن في الروح القتاليّة العالية والقادرة على صناعة المستحيل من الممكن أحياناً واللاممكن أحياناً كثيرة أخرى. ضارباً عرض الحائط بجنون الميزانيات المُدججة بالنجوم. وهو ما تُرجم واقعاً على أرض الملعب عبر تحقيق بيروت 7 انتصارات متتالية من سبعة مباريات خاضها في مرحلة الإياب ولعلّ أهمها كان آخرها حيث استطاع النادي البيروتي هزيمة نادي الشانفيل «الغارق» بنجومه بدءًا من الأسطورة فادي الخطيب مروراً بلاعبي المنتخب: أحمد ابراهيم، جاد خليل، علي مزهر، دانيال فارس وصولاً الى العملاق الإيراني حامد هدادي. إذ عرف بيريستش كيف يستغل نقاط ضعف الخصم وغياب «ركلجة» الأدوار لصناعة فوز مستحق جديد.

بانتظار معركة «الفاينل فور» الطاحنة، كلمة أخيرة: هنيئاً لبيروت مدربها، وهنيئاً له عائلتها.

سيندي ابو طايع