حذر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من «ازدياد اثر أزمة النازحين السوريين على لبنان، ودعا المجتمع الدولي للعمل الى جانب لبنان وتكثيف الجهود لتقديم المساعدة الانسانية الحيوية للنازحين. وأكد ان الحل الوحيد لازمة النازحين هو العودة الآمنة الى وطنهم الأم وفق القوانين والمعاهدات الدولية»، مجددا «التزام الحكومة العمل مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على اي مبادرة عملية تضمن العودة الامنة لهم بما في ذلك المبادرة الروسية».

كلام الحريري جاء، خلال القائه كلمة لبنان في مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» - بروكسل-3، الذي انعقد صباح امس في مقر المفوضية الاوروبية في بروكسيل. وفي ما يلي نص الكلمة: «إن حكومة لبنان ممتنة لكل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على عقد المؤتمر، للتأكيد على أنه لا ينبغي نسيان الدول المضيفة في خضم الصراع السوري الذي طال أمده. ولا يزال لبنان يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة. ولا يزال النمو ضعيفا وبالكاد يصل الى نسبه 1 في المائة، ولا تزال مستويات البطالة والفقر مرتفعة، ويرزح التمويل العام تحت ضغوط شديدة. وفي مؤتمر «سيدر»، قدمت الحكومة اللبنانية رؤية متوسطة وطويلة الأمد للتعامل مع هذه التحديات، استجاب معها المجتمع الدولي بشكل إيجابي وحشد موارد كبيرة للمساعدة في وضع هذه الرؤية على الطريق الصحيح للتنفيذ. ان حكومتي تدرك تماما الحاجة إلى المضي قدما في الإصلاحات المالية والهيكلية والقطاعية لتحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل وتحسين نسب العجز والدين. وفي الواقع، سيتعين على حكومتي اتخاذ قرارات صعبة في الأسابيع المقبلة لخفض الانفاق. ولذلك، فإنه من الواضح والصريح جدا، انه لن يكون هناك تمويل اضافي في موازنة عام 2019 ولا في الموازنات اللاحقة، لتلبيه الاحتياجات الانسانية للنازحين. وفي الوقت نفسه، فان أثر أزمه النازحين على لبنان يزداد حدة، ما يفاقم على المدى القصير التحديات الاقتصادية والاجتماعية القائمة. ولا تزال الاحتياجات كبيرة وقد أدى التنافس على الموارد الشحيحة والوظائف إلى وضع العلاقة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين في اجواء توتر شديد، ويمكن ان تؤدي هذه الظروف إلى إستياء واسع النطاق والى زيادة مخاطر العنف، ما يهدد استقرار لبنان ويعطي حافزا للنازحين للذهاب إلى أماكن أخرى. فلا مجال هنا للاستكانة او لتعب المانحين. وينبغي لنا بدلا من ذلك ان نعمل معا وان نكثف جهودنا لضمان تقديم المساعدة الانسانيه الحيوية فضلا عن تمويل مشاريع تنموية لتحسين مستويات معيشة اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء».

وختم الحريري «أود ان أكرر التأكيد ان حكومتي ستظل ملتزمة بالعمل مع المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين على أي مبادرة عملية تضمن العودة الآمنة للنازحين السوريين بما في ذلك المبادرة الروسية. ليس لدينا خيار آخر سوى توحيد الجهود والعمل معا لمعالجة العقبات والتحديات التي تواجه عودة النازحين. انها مهمة شاقة ومسؤولية جماعية وعلينا جميعا ان نكون مبتكرين في إيجاد الحلول. وأود ان أنتهز هذه الفرصة ايضا لأكرر تقديري العميق وتقدير الحكومة اللبنانية لجميع الشركاء الدوليين والحكومات وممثلي المجتمع المدني على شراكتهم القوية ودعمهم المستمر لمساعدة لبنان «.