أفكار أينشتاين العلمية الرائدة جعلت اسمه مرادفاً للعبقرية، ولكنه كان مشهوراً أيضاً بآرائه السلمية المناهضة للحروب ودعمه لحركة الحقوق المدنية. في هذا التقرير ستكتشف 9 حقائق مفاجئة عن واحد من ألمع العقول في القرن العشرين، طبقاً لقناة History الأمريكية:

1. أينشتاين لم يرسب في الرياضيات عندما كان صغيراً

لطالما كان يدعي الأطفال الذين يعانون من التحصيل الدراسي أن أينشتاين كان يتخبط في الرياضيات عندما كان صغيراً، ولكن السجلات تظهر أنه كان طالباً استثنائياً. لقد حصل على درجات عالية أثناء دراسته في ميونيخ، ولم يكن يحبطه إلا ما وصفه بـ»الانضباط الميكانيكي» الذي طالبه به معلموه. ترك أينشتاين المدرسة في عمر الـ15 وغادر ألمانيا لتجنب الخدمة العسكرية الإلزامية، ولكنه قبل ذلك كان الأول على فصله دائماً، وكانوا يعتبرونه معجزة، لإلمامه بالرياضيات والمفاهيم العلمية المعقدة. وعندما عرض عليه لاحقاً مقال يزعم أنه فشل في الرياضيات في المدرسة، رفض أينشتاين القصة ونعتها بالكذب، وقال: «قبل أن أبلغ الـ15 كنت أتقن حساب التفاضل والتكامل».

2. لا أحد يعرف ماذا حدث لابنته الكبرى

في عام 1896، تخلّى أينشتاين عن جنسيته الألمانية والتحق بالمدرسة الاتحادية السويسرية للفنون التطبيقية في زيوريخ، حيث جمعته علاقة حب عاطفية مع ميلفا ماريك، زميلة فيزيائية متدربة من صربيا. تزوّجا لاحقاً وأنجبا ولدين بعد التخرج، ولكن قبل زواجهما بعام، أنجبت ماريك ابنة غير شرعية اسمها ليسثرل. لم يتحدث أينشتاين قط عن ابنته، ولم يكن كتّاب السيرة على علم بها إلا بعدما فحصوا أوراقه الخاصة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. ويظل مصيرها لغزاً غامضاً حتى اليوم. يعتقد بعض الباحثين أن ليسثرل توفيت بمرض الحمى القرمزية عام 1903، بينما يعتقد البعض الآخر أنها نجت من المرض وتم منحها للتبني في صربيا، موطن ماريك.

3. احتاج أينشتاين 9 سنوات حتى يحصل على وظيفة في الأوساط الأكاديمية

أظهر أينشتاين نبوغاً بارزاً خلال سنوات دراسته بمدرسة الفنون التطبيقية بزيورخ، ولكن شخصيته المتمردة وميله للتغيب عن الدروس جعل أساتذته يمنحونه توصيات أقل من مستواه اللامع عند تخرجه عام 1900. قضى بعدها الفيزيائي الشاب عامين في البحث عن منصب أكاديمي قبل أن يقبل بوظيفة في مكتب براءات الاختراع السويسري في برن. وعلى الرغم من الوضع المهين، كانت هذه الوظيفة مناسبة تماماً لأينشتاين، الذي وجد لنفسه متنفساً من خلال إنجاز أعماله المكتبية خلال ساعات قليلة ثم يقضي بقية يومه في الكتابة والبحث. وفي عام 1905 – والذي يعرف بالنسبة له بـ»عام المعجزة»، نشر الكاتب المتواضع أربعة مقالات تقدم معادلته الشهيرة E=mc2 والنظرية النسبية. وفي حين كانت هذه الاكتشافات مدخل أينشتاين للساحة العالمية للفيزياء، إلا أنه لم ينل الأستاذية إلا في عام 1909 – بعد حوالي عقد من إنهاء دراسته.

4. قدم لزوجته جائزة نوبل التي حصل عليها باعتبارها جزءاً من تسوية الطلاق

بعد الصعوبات التي واجهت زواجه من ميلفا ماريك في بدايات العشرية الثانية من القرن العشرين، ترك أينشتاين عائلته، وانتقل إلى برلين وبدأ علاقة جديدة مع ابنه عمه، إلسا. ثم طلق ماريك أخيراً بعد عدة سنوات في عام 1919. وكجزء من اتفاق التسوية، وعدها أينشتاين براتب سنوي بالإضافة إلى أي أموال يحصل عليها من جائزة نوبل، والتي كان واثقاً أنه سيحصل عليها في النهاية. وافقت ماريك، وسلّمها أينشتاين لاحقاً ثروة صغيرة عقب استلامه جائزة نوبل عام 1922 عن عمله على التأثيرات الكهروضوئية. وفي ذلك الحين، كان قد تزوج من إلسا، والتي ظلت زوجته حتى وفاتها عام 1936.

5. ظاهرة الكسوف الشمسي ساعدت أينشتاين على نيل شهرته العالمية

في عام 1915 نشر أينشتاين نظريته عن النسبية العامة، والتي ذكرت أن حقول الجاذبية تسبب انحرافات في نسيج المكان والزمان. ولأن ذلك كان تصحيحاً جريئاً لقوانين الفيزياء، فقد ظلت هذه النظرية مثيرة للجدل حتى مايو/أيار 1919، عندما حدث كسوف كلي للشمس وفّر له الظروف المناسبة لاختبار مزاعمه بأن جسماً فائق الكتلة -في هذه الحالة الشمس- يمكنه أن يتسبب في منحنى قابل للقياس في ضوء النجوم تمر به. وعلى أمل إثبات نظرية أينشتاين بشكل نهائي، سافر عالم الفلك الإنجليزي آرثر إدينغتون إلى ساحل غرب إفريقيا وصوّر الكسوف. وعند تحليل الصور، أكّد أن جاذبية الشمس تسببت في انحراف الضوء بحوالي 1.7 ثانية دائرية، كما تنبأت النظرية النسبية العامة تماماً. وأصبح أينشتاين من المشاهير بين عشية وضحاها. وأشادت به الصحف ووصفته بوريث السير إسحاق نيوتن، وسافر حول العالم لتدريس نظرياته عن الكون. ووفقاً لكاتب السيرة الذاتية لأينشتاين، والتر إيزاكسون، خلال السنوات الست التي تلت كسوف عام 1919، تم كتابة أكثر من 600 كتاب ومقال عن النظرية النسبية.

6. تجسّس عليه مكتب التحقيقات الفيدرالي لعقود

قبل فترة وجيزة من تولّي هتلر السلطة في ألمانيا عام 1933، غادر أينشتاين برلين إلى الولايات المتحدة وتولى منصباً في معهد الدراسات المتقدمة في برينستون، نيوجيرسي. وكان دعمه للسلم ومناهضة الحروب ودعمه للحقوق المدنية والقضايا اليسارية قد أثار شكوك جون إدغار هوفر، رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، وبعد وصوله إلى السواحل الأمريكية، أطلق المكتب ما أصبح في النهاية حملة مراقبة لمدة 22 عاماً. استمع العملاء إلى مكالماته الهاتفية، وقرأوا بريده، وفتشوا أمتعته على أمل اكتشاف أنه جاسوس سوفييتي أو أحد العملاء المخربين. حتى أنهم حققوا في شائعات تقول إنه كان يصمم أشعة مميتة. انتهى المشروع بلا نتائج، ولكن عند وفاة أينشتاين عام 1955، كان ملف أينشتاين لدى المباحث الفيدرالية قد بلغ 1800 صفحة.

أينشتاين وزوجته

7. شجّع أينشتاين على صناعة القنبلة الذرية، وأصبح لاحقاً مؤيداً لنزع الأسلحة النووية

في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، علم أينشتاين أن هناك بحثاً جديداً وضع العلماء الألمان على مسار صناعة القنبلة الذرية. كانت فكرة وجود مثل هذا السلاح بين يدي النازيين مقنعة بما يكفي لتنحية أفكاره السلمية جانباً ويستعين بالفيزيائي المجري ليو زيلارد، ويكتبا خطاباً يشجعان فيه الرئيس فرانكلين روزفلت على إجراء البحوث الذرية. وبالرغم من عدم اشتراك أينشتاين مباشرة في مشروع مانهاتن، فقد عبر لاحقاً عن ندمه الشديد عن دوره الصغير في فاجعة هيروشيما وناغازاكي. وقال وقتها في مجلة Newsweek الأسبوعية: «لو كنت أعلم أن الألمان لن ينجحوا في صناعة القنبلة الذرية، لما قدمت أي جهد في صنعها». ثم أصبح من أشد المناصرين المتحمسين لنزع السلاح النووي، ووضح ضوابط على اختبار الأسلحة، وتأسيس حكومة عالمية موحدة. وقبيل وفاته عام 1955، انضم إلى الفيلسوف برتراند راسل في توقيع «بيان راسل-أينشتاين»، وهو بيان علنيّ يؤكد مخاطر الحرب النووية ويدعو الحكومات إلى «إيجاد وسائل سلمية لتسوية جميع النزاعات فيما بينهم».

8. طُلب منه أن يكوناً رئيساً لإسرائيل

بالرغم من أن أينشتاين لم يكن دينياً تقليدياً، كان يشعر بارتباط عميق بإرثه اليهودي وكان يتحدث كثيراً ضد معاداة السامية. لم يكن صهيونياً متشدداً قط، ولكن عند وفاة حاييم وايزمان عام 1952، عرضت عليه الحكومة الإسرائيلية منصب الرئيس الثاني للبلاد. وكتب أينشتاين، البالغ حينها 73 عاماً، رسالة إلى السفير الإسرائيلي رافضاً فيها تولّي المنصب، قائلاً: «لقد قضيت حياتي بأسرها أتعامل مع المسائل الموضوعية، لذا فأنا أفتقر إلى الكفاءة الطبيعية والتجربة اللازمة للتعامل مع الناس وممارسة المهام الرسمية».

9. سُرق دماغ أينشتاين بعد وفاته

توفى أينشتاين في أبريل/نيسان 1955 بتمدد الأوعية الدموية بالأبهر البطني. وكان أينشتاين قد أوصى بحرق جثته. ولكن في واقعة غريبة، قام عالم الأمراض في برينستون، توماس هارفي، بإزالة دماغه الشهير أثناء تشريحه على أمل الكشف عن أسرار عبقريته. وبعد حصوله على موافقة، بغير رضا، من نجل أينشتاين، قام هارفي بتقطيع الدماغ إلى عدة قطع وأرسلها إلى مختلف العملاء لدراستها والبحث. تم إجراء الكثير من الدراسات عليه منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولكن كان مصير معظمها الرفض وفقدان المصداقية. ربما كان أشهرها في عام 1999، عندما نشر فريق من الجامعة الكندية ورقة بحثية مثيرة للجدل تزعم امتلاك أينشتاين طيّات غير عادية على الفص الجداري، وهو جزء الدماغ المرتبط بالقدرات الحسابية والمكانية.

عربي بوست