وَصفت وزارة الخارجية الأمريكية الانتهاكات التي ترتكبها الصين ضد أقلية الإيغور المسلمة، في إقليم شينجيانغ، غربي البلاد، بأنها «الأسوأ منذ الثلاثينات». جاء ذلك في مؤتمر صحفي لوزير الخارجية، مايك بومبيو، ومدير مكتب حقوق الإنسان والديمقراطية بالوزارة ذاتها، مايكل كوزاك، في وقت متأخر من مساء الأربعاء 13 مارس/آذار 2019، للإعلان عن تقرير الوزارة السنوي لحقوق الإنسان 2018، حسب ABC News.

قال كوزاك: «لم نرَ أموراً مثل هذه منذ الثلاثينات (في إشارة إلى الانتهاكات بحق الأقلية المسلمة في إقليم شينجيانغ)». وفيما لم يُحدد المسؤول الأمريكي أسبابَ اختياره لفترة الثلاثينات، إلا أن وسائل الإعلام الأمريكية أوضحت أنه يقصد بتصريحاته «معسكرات الاحتجاز في ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي (في عهد ستالين)». وأضاف متحدثاً عن انتهاكات الصين ضد الإيغور: «إنها إحدى أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان في عالمنا اليوم». كما أردف بالقول: «اعتقال أشخاص، تشير بعض الإحصائيات إلى أنهم بالملايين، والزج بهم في معسكرات، ومحاولة تعذيبهم وانتهاك حقوقهم، ومحاولة محو ثقافتهم ودينهم أمرٌ مروع للغاية»، حسب المصدر ذاته. من جهته، أوضح بومبيو أنّ الحكومة الصينية تُصبح على نحو متزايد «دولة مراقبة»، باستخدام أدوات مثل تقنية التعرف على الوجه، وذلك «عند مستويات قياسية». ولفت أن ممارسات الصين من شأنها «محو هوية (أقلية الإيغور) الدينية والعرقية». وفي تقريرها السنوي لحقوق الإنسان، قالت الخارجية الأمريكية، إن الحكومة الصينية «كثَّفت حملتها ضد أقلية الإيغور، واحتجزت تعسفياً 800 ألف منهم، علاوة على وضع أكثر من مليونَي شخص آخرين في معسكرات احتجاز، بهدف محو هوياتهم الدينية والعرقية».

قالت وزارة الخارجية الصينية، الخميس 15 مارس/آذار 2019، إن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان الذي انتقد بكين مليء «بالتحامل الأيديولوجي والاتهامات التي لا أساس لها». وقال المتحدث باسم الوزارة، لو كانغ، خلال إفادة صحفية يومية، إن الصين تأمل أن تنظر الولايات المتحدة بإمعان في سجلها الخاص بحقوق الإنسان.

تسيطر بكين على الإقليم الذي يعد موطن شعب «الإيغور»، منذ العام 1949، وتطلق عليه اسم «شينجيانغ»، أي «الحدود الجديدة». وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليوناً منهم من الإيغور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز الـ100 مليون، أي نحو 9.5% من مجموع السكان.

وفي 12 فبراير/شباط 2019، طالبت منظمتا «العفو الدولية» و»هيومن رايتس ووتش»، والعديد من المنظمات المدنية، في بيان مشترك، طالبت مجلسَ حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بتسليط الضوء على تعرُّض أكثر من مليون من الإيغور لانتهاكات جسيمة. وتدَّعي الصين أن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بـ «معسكرات الاعتقال» إنما هي «مراكز تدريب مهني»، وترمي إلى «تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة». وكانت الخارجية التركية قالت إن سياسة الصَّهْر العرقي المنظم، التي تمارسها السلطات الصينية بحق أتراك الإيغور، وصمة عار كبيرة على الصعيد الإنساني، ودعت بكين إلى إغلاق معسكرات الاعتقال.

عربي بوست