قالت صحيفة Business Insider الأمريكية إن مصر أصبحت حاضنةً قويةً للشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا في الشرق الأوسط وإفريقيا، في ظل تعداد سكانها الذي يصل إلى 100 مليون نسمة واحتوائها على أكثر مدن إفريقيا كثافةً سكانية، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من «هجرة العقول» بسبب الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر منذ 2011. وعلى مدار السنوات الماضية، احتضنت البلاد عدداً من شركات النقل الناشئة التي نافست أوبر، فضلاً عن عددٍ لا بأس به من الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا المالية والتعليم والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية.

وقرابة الـ60% من إجمالي سكان مصر تقل أعمارهم عن 30 عاماً، فضلاً عن أن أعداد مُستخدمي الإنترنت بينهم تخطَّت الـ40%. وذكر عبدالحميد شرارة، أحد المُتمرِّسين في صناعة التكنولوجيا بمصر، أن الجيل الصغير من الشباب تحمس في أعقاب ثورة الربيع العربي عام 2011 وحاولوا إصلاح عددٍ لا نهائيٍ من القضايا مُعتمدين على ريادة الأعمال والتكنولوجيا، بدلاً من التغيير الاجتماعي. وشرارة هو مؤسس Rise-Up Summit، مؤتمر التكنولوجيا الرائد الذي يُعقد بالقاهرة في شهر ديسمبر/كانون الأول من كل عام ليجمع الآلاف من ذوي النفوذ والعاملين بالصناعة.

ويُقام المؤتمر داخل الحرم اليوناني Greek campus، وهو عبارةٌ عن حديقةٍ للتكنولوجيا في وسط القاهرة ويجمع المساحات المكتبية وشركات رؤوس الأموال الاستثمارية والشركات التكنولوجية تحت سقفٍ واحد. ويقول فادي أنطاكي، رائد الأعمال المصري المُتمرِّس والرئيس التنفيذي لشركة A15 -صندوق الاستثمار التكنولوجي المصري الرائد: «هناك فرصٌ هائلةٌ في مصر. هذه دولةٌ تضُمُّ 100 مليون شخص، وأشعر أن الحلول التي ستنجح هنا ستُلاقي نجاحاً في أجزاء أُخرى من العالم حيث توجد عقباتٌ مُشابهة». ويرى أنطاكي وشرارة أن هناك العديد من المشكلات التي تُعرقل نُمو مصر بوصفها مركزاً للتكنولوجيا، رغم التطلُّعات الكبيرة. هجرة العقول وأفاد رائدي الأعمال بأن أكبر مُشكلةٍ تُواجهها الصناعة هي «هجرة العقول». إذ تحتوي مصر على عشرات الجامعات الهندسية وعددٍ كبيرٍ من الشباب المُهتم بالتكنولوجيا، لكنهم لا يجدون حلاً في مواجهة مشكلات البلاد الاقتصادية.

ويُعاني الاقتصاد المصري منذ عام 2011، حين أطاحت البلاد بالرئيس حسني مبارك ولم تسترد عافيتها بعد. وبلغ سعر الدولار الأمريكي الواحد إلى 17.44 جنيه مصري حالياً، بعد أن كانت قيمته قرابة الأربع جنيهات في أوائل الألفية الثالثة ووصل إلى 8.8 جنيه مصري عام 2015. ويقول أنطاكي إن قيمة العملة تزيد صعوبة المنافسة بالنسبة للشركات المصرية الناشئة في محاولة الحصول على الأيدي العاملة الماهرة مقارنة بالمشاريع التي تمتلك رأس مالٍ أفضل في الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا. وفي حال تمكَّن مُهندسٌ ماهرٌ من العمل خارج البلاد مقابل راتبٍ يبلغ ثلاثة أضعاف ما سيتقاضاه داخل مصر، فسينتهز تلك الفرصة على الأرجح.

وقال شرارة: «ينطبق هذا الأمر على مجتمعٍ ضمنٍ من الأيدي العاملة الماهرة. إذ تستحوذ عليهم ألمانيا ودبي والصين والولايات المتحدة. وهجرة هذه العقول تسلبنا أهم أعمدة نظامنا الإيكولوجي». التحدِّيات التي تُواجه تأسيس شركةٍ ناشئة وتُعَدُّ البيروقراطية المصرية ثاني أكبر مُشكلةٍ تُواجه تحوَّل البلاد إلى مركزٍ للتكنولوجيا، إذ تزيد صعوبة تأسيس الشركات والحصول على التصاريح والتقييم على غرار الأنظمة الإيكولوجية التكنولوجية المُشابهة في مختلف أرجاء العالم، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وقال أنطاكي: «إذا أردت تأسيس شركةٍ ناشئةٍ في مصر، فالأمر شديد الصعوبة من الناحية القانونية. ومن الصعب أن تجمع الأموال لأن الحكومة لا تفهم جيداً كيفية تقييم الشركات الناشئة. والقوانين ليست واضحةً للغاية بهذا الصدد. وليس من السهل الوصول إلى خيار الأوراق المالية أو الأسهم». ويقول أنطاكي إن الكثير من الشركات المصرية تفتح مقرها الرئيسي في أماكنٍ ذات أنظمةٍ أقل صعوبةٍ للتحايُل على تلك العقبات. وعلى سبيل المثال، يقع المقر الرئيسي لشركة A15 التي يُديرها أنطاكي في جزر كايمان. ويعمل أنطاكي وشرارة على تيسير عملية تأسيس الشركات في مصر.

وأنطاكي هو عضوٌ في مجموعة الصناعة التي تعمل بالتعاون مع وزارة المالية المصرية لتخفيف اللوائح ومساعدة الحكومة على فهم النظام الإيكولوجي التكنولوجي في البلاد بصورةٍ أفضل. وفي الوقت ذاته، أصدر شرارة ومؤتمر RiseUp تحيلاً مُكوَّناً من 120 صفحةٍ عن النظام الإيكولوجي للشركات الناشئة في مصر تحت عنوان «مانيفيستو/بيان الشركات الناشئة» في ديسمبر/كانون الأول. وأعدَّ هذا المانيفيستو/البيان قرابة الـ200 من العاملين في صناعة التكنولوجيا المصرية من خبراء رأس المال الاستثماري والقانون والمُسرِّعين ورُوَّاد الأعمال. وصُمِّم المانيفيستو/البيان بهدف القضاء على المشكلات التي تُواجه الصناعة بوضوح -مثل هجرة العقول والبيروقراطية وغيرها- وتحديد حلولها المُحتملة.

عربي بوست