المحامي ناضر كسبار

 «لا زالو ينادونني بمعالي الوزير» 

«كام بانكي» المحامي الفرنسي والوزير السابق كان مرة في قاعة المحكمة يستمع الى افادة شاهدة كان يعلم مسبقا انها ستشهد ضده. وقد حضر نفسه لهذه الجهة، فأحضر معه مستندات صورها من دائرة الشرطة الفرنسية هي عبارة عن تحقيق قديم جدا ومنذ عشرات السنين. وهذا التحقيق كان قد تم مع الشاهدة ويثبت على انها تعاطت الدعارة يومها.

وبعد الاستماع الى افادة الشاهدة، طلب «بانكي» اهمال ما افادت به لانه لا يجوز الاستماع الى افادة امراة عاهرة. وابرز المستندات.

فانبرت الشاهدة محتجة بقوة وقالت لرئيس المحكمة: ولكن سيدي الرئيس هذه المستندات تثبت انني تعاطيت الدعارة مرة واحدة في حياتي ولم اكررها ابداً فلا يصح اطلاق لقب عاهرة علي.

فأجابها «بانكي» وهو ينظر مبتسماً:

- لقد عينت وزيرا مرة واحدة في حياتي ولا زالوا ينادونني بمعالي الوزير. وكان هذا سببا لرذل شهادة تلك المرأة.

***

يرهب المحاكم ويخاف من مرافعة زوجته:

يروي النائب والوزير السابق المحامي بهيج تقي الدين انه كان يزور مرة صديقه المرحوم موريس غارسون، القانوني الفرنسي الشهير، عندما انتقلا من المكتب الى المنزل. وقبل ان يدخلا طلب منه انتظاره قليلا في الخارج. ويضيف: ثم رايته يتوارى داخل كوخ صغير قرب البوابة الكبيرة. ولما تأخر تبعته فرايته يمج سيكارة بطريقة غريبة ولما سألته عن السبب اخبرني ان الطبيب قد منعه عن التدخين... وان زوجته تقيم القيامة كلما ابصرت لفافة بين اصابعه. لذلك فهو يخفي علبة «الغولواز» في هذا الكوخ، ويستمتع بلفافة قبل ان يدخل الى البيت. ويختم الاستاذ تقي الدين: غريب امر هذا الرجل، فالمحامي الذي ارهب المحاكم في فرنسا يخاف من مرافعة زوجته.

} وصلت لي حقوقي }

المعلوم ان النقيب فايز حداد هو صهر الوزير السابق النقيب عصام الخوري وبحكم تدرج الاستاذ مطانيوس في مكتب النقيب حداد نشأت بينه وبين النقيب الخوري علاقة صداقة متينة.

يقول مطانيوس انه عندما عين النقيب الخوري وزيرا للدفاع والتربية صعد الى اليرزة وبرفقته احد اصدقائه الذي يرغب في ابقاء ابنته في مدرسة شكا بدلا من نقلها الى عكار. وعندما وصل طلب منه الخفير الوقوف داخل غرفة زجاجية صغيرة وانتظار معالي الوزير. وبعد قليل وصل الوزير الخوري بعد ان ادت ثلة من الجيش التحية له «وضرب الباراظان» على حد قول مطانيوس. وفي هذه الاثناء لمح النقيب الخوري مطانيوس، فصرخ: مطانيوس اهلا اهلا... ورحب به كثيرا مما جعل مطانيوس يشعر ببعض الفخر والاعتزاز امام موكله. وعندما سأله النقيب الخوري عما يريد اجابه مطانيوس وهو يضحك:

- طول عمرك معالي الوزير، بعد هذا الترحيب بي امام موكلي وصلت الي حقوقي.

***

} الوفا إلو اربابو }

المعلوم ان المحامي اميل لحود كان رجل سياسة من الطراز الاول. وقد عين وزيرا وكان ينتمي الى الحزب الدستوري. ولكن لدى انتمائه اليه، لامه احد النواب على ذلك. وكان هذا النائب قد ترك الحزب وتخلى عن الرئيس بشارة الخوري الذي كان له فضل كبير عليه فأنكر جميله عليه. فأجابه النائب لحود ببيتين من الشعر يدلان على عدم وفاء زميله الذي لم يتعرف مرة على الوفاء:

الوفاء الو اربابو يرحم بيك بترابو

بتذكر اني شفتك مكتف واقف عا بابو

وزار مرة صديقه القاضي الشيخ فارس نصار فلم يجده في المنزل ووجد على الباب نضوة فتحركت اريحته وكتب له:

علق نضوة بباب دارو بلكي بيبيض نهارو

تاري كان عندو قرشين لمن علقها طارو

فرد عليه الشيخ فارس بعد عودته بما يأتي:

انحس من نضوة بابو علق حظو بنوابو

من النضوة طارو قرشين بنوابو باع ثيابو

والمحامي اميل لحود كان من المع المحامين في ايامه. وكانت الجماهير تحتشد كلما علمت بموعد جلسة يترافع فيها. وفي احد الايام، وبعد حضوره جلسة في مصر، حضر الى سوريا للمرافعة في دعوى شهبندر الشهيرة فاحتشدت الجماهير لحضور المرافعة. عندها يقول النائب اوغست باخوس فرضت السلطات ليرتين ذهبيتين على كل راغب بالحضور مع ذلك حضر المئات.

***

} الزجل والمعلم والتلميذ }

في كتابه الظرف وظرافات، وفي معرض كلامه عن الزجل اللبناني، يقول المحامي فؤاد مشعلاني:

اول ما يحضرني من النماذج الزجلية الظريفة «حوار المعلم والتلميذ» يبدو ان معلماً استغلظ تلميذه فأنزل به قصاصاً غريباً وهو «ردة قرادي» اي بيتان موزونان مقفيان باللهجة العامية اللبنانية. وقد رد التلميذ على استاذه لائماً، ناقداً مدافعاً عن نفسه:

لولا كانون دماتك بخفية عقلاتك

كانت اهل الضيعة عموم ما بتحلف غير وحياتك

التلميذ:

حاجي مكبرلي دفك مني خايف من كفك

قصد مخفف عقلاتك حتى احضرلك صفك

} اعد المرافعة ولم يلقها }

«يخبر المحامي سليم عثمان، وهو ملك من ملوك الجزاء في لبنان، انه وبحكم تدرجه في مكتب المحامي المرحوم بهيج تقي الدين، اتجه نحو الدعاوى الجزائية.

ويقول: « في دعوى كان الاستاذان اميل لحود وبهيج تقي الدين وكيلين فيها عن الفريق ذاته عندما عين الاستاذ تقي الدين وزيراً الحكومة. فطلب مني المرافعة فيها الى جانب الاستاذ لحود». والاستاذ لحود حسب قول الاستاذ عثمان كان ساحرا اثناء مرافعته في وضع المحكمة في الجو الذي الذي يريد وكانت حجته في الاقناع لا تدحض.

ويضيف: «بقيت عدة اسابيع احضر مرافعتي وكنت لا ازال محامياً متدرجا واعتبرتها اجمل مرافعة ممكن ان تلقى في قصر العدل، وحفظتها جيداً. واثناء الجلسة وقف الاستاذ لحود وترافع، وكان بالفعل ساحرا ومجليا فأدهش الجميع ببلاغته وفصاحته ومنطقه وحجته».

ويختم الاستاذ عثمان: وبعد الانتهاء من مرافعته وقفت، ولم اترافع بما كنت قد حضرته لعدة اسابيع بل قلت حرفيا: انني اتبنى مرافعة زميلي الاستاذ اميل لحود».