جهاد نافع

يبدو ان طرابلس ستشهد في الأسابيع القليلة المقبلة مشهدا سياسيا جديدا، لا يشبه المشاهد السياسية السابقة وهو مشهد يوحي بأن الساحة الطرابلسية باتت متحركة متغيرة بتغير فعلي للمزاج الطرابلسي بل بلغ مرحلة الوعي الشعبي بعد الأثمان الباهظة التي دفعها الطرابلسيون في 12 جولة حرب عبثية.

تغير هذا المشهد وانقلاب المزاج دفع أولا بالرئيس الحريري الى تقديم تنازلات لم تكن سهلة عليه وما كانت لتحصل لولا المعركة المنتظرة على المقعد السني الخامس وهي معركة شابها الكثير من العقبات استدعت الجهود التي بذلت على محورين محور اللواء ريفي الذي كان يزمع على الترشح وعلى محور الرئيس الحريري فكان اللقاء الذي باتت معلومة تفاصيله ولم تعد خافية على احد.

نجح السعاة في تفكيك لغم اللواء ريفي لكن هل يتمكن السعاة أنفسهم من تفكيك لغم اخر بدا انه صعب ولا يستهان به وهو اللغم الذي يكمن في طياته طيف النائب محمد كبارة باسم حركي هو المرشح سامر كبارة ابن شقيق ابو العبد وهو الصهر المقبل للرئيس نبيه بري.

من حضر المؤتمر الصحافي ألذي عقده ليل امس الأربعاء سامر كبارة في فندق الكواليتي ان توقف أمام جملة ملاحظات ابرزها:

- اولاً: ان الحشد الذي حضر المؤتمر المخصص لإعلان ترشح سامر كبارة هو جمهور النائب محمد كبارة بامتياز وهذا الجمهور بدا متحمسا جدا لترشح سامر كبارة لا بل بدا معجبا بالشعارات الطرابلسية الصرف وهذا الجمهور برأي اوساط طرابلسية ما كان ليحضر لولا قبة باط من النائب كبارة.

- ثانياً: هي رسالة واضحة من النائب كبارة الى الرئيس الحريري بل ويمكن قراءتها على انها رسالة لكل القيادات التي تلاقت واجتمعت الى جانب الحريري في معركته. والرسالة ناتجة عن تراكمات تراصفت لدى أنصار النائب كبارة قبل ان تتولد لدى النائب ذاته. بدءاً من الوعود التي تلقاها كبارة لترشيح نجله كريم وصولا الى احباط الحريري مشروع النائب كبارة بالاستقالة وترشيح نجله. وقد قبل كبارة على مضض لكنه تراجع الى الخطوط الخلفية ليطلق معركة خفية ابعاد.

- ثالثا: الشعارات التي اطلقها سامر كبارة كانت لافتة بتوجيه أصابع الاتهام الى الحريرية السياسية وهي المرة الأولى التي يصدر في طرابلس موقف بهذا الحجم من ابن عائلة وقفت الى جانب الحريري بشدة منذ العام 2005 متهما قوى 14 آذار بانها حرمت طرابلس وجعلتها تخت خط الفقر.

- رابعا: وكان لافتا استنهاض الحالة الكرامية باستذكار الرئيس الشهيد رشيد كرامي على انه هو من جعل طرابلس العاصمة اللبنانية الثانية وقد ندر ذكر الرئيس الشهيد كرامي على لسان احد من قادة طرابلس منذ العام 2005 وحتى اليوم.

- خامسا: لعل سامر كبارة كشف الخطة الحريرية التي ترسم لفوز ديما جمالي بالتزكية عبر ترتيب المصالحة الأخيرة وقبلها الجبهة الموحدة التي ضمت الحريري وميقاتي وريفي والصفدي ومن سمع الحريري في لقاء المصالحة مع ريفي يتحدث عن التعاون والتنسيق مع قيادات طرابلس مسميا الجميع مستثنيا كبارة، مما اوحى بان ما وراء الأكمة يكمن ما يكمن من خفايا احدى علاماتها شعارات سامر كبارة الانتخابية من رفض للتزكية وطريقة اختيار ديما جمالي والتي يعتبرها سامر كبارة انها لا تقيم في المدينة وليس لها بيت او مكان ولا تعرف شوارع واحياء المدينة الشعبية.

لا يخفي سامر كبارة انفتاحه على كل القوى السياسية معتبرا ان معركته إنمائية حتى انه بات يعتبر ان الاصطفاف بين 8 و14 قد انتهى كما انه للمرة الأولى يسمع من ابن كبارة كلاما إيجابيا باتجاه الفريق الذي كان يعرف ب 8 آذار متسائلا هل هذه القوى عدوة أم هي من نسيج البلد فطالما هي من نسيج البلد كل الخيارات مفتوحة عدا عن استعداده لمناظرة ديما جمالي واللقاء أيضا مع قوى المجتمع المدني للنقاش حول الاستحقاق الفرعي لمواجهة هيمنة قوى تحاول من جديد استغلال المشاعر والغرائز الطائفية والمذهبية لكن اللافت حين كشف ان كل جولة من جولات العنف التي شهدتها طرابلس كانت تكلف مليون دولار يوميا لممولي الحرب. ولعل النائب كبارة حينها كان احد أطراف تلك الجولات.

من تابع المؤتمر الصحافي يخرج بمحصلة ان الاستحقاق الفرعي حاصل في جو معركة بين اتحاد قوى سياسية من جهة وفريق اخر بات سامر كبارة رأس حربة فيه بانتظار موقف جمعية المشاريع الخيرية التي ينتظر ان تخرج بموقف في الساعات المقبلة رغم ان الاتجاه لدى الجمعية ولدى قوى 8 ادار عدم ترشيح احد اعتراضا على قرار المجلس الدستوري وعلى طريقة التيارات السياسية مع طرابلس وكي لا يحقق تيار المستقبل فوزا يتغنى به وهو فوز سيكون موهوم برأي هذه القوى.