ايمن عبدالله

مع إعلان بطلان نيابة ديما جمالي، انقسم المحللون بين من وجد الانتخابات الفرعية مناسبة لعودة أشرف ريفي الى المجلس النيابي، وبين من رآها فرصة للواء السابق لعودته الى بيت الطاعة المستقبلي. بعد لقاء الرئيس سعد الحريري واللواء ريفي في منزل السنيورة أصبح المشهد أوضح، فالوزير السابق عاد مجددا الى التيار الأزرق، ولو أنه أراد تظهير اللقاء بصورة مختلفة.

تُفتح اليوم مهلة تقديم تصاريح الترشيح الى الانتخابات الفرعية في طرابلس بحسب ما أعلنت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، وتُقفل المهلة في 29 آذار، على أن تنتهي مهلة الرجوع عن الترشيح منتصف ليل الأربعاء 3 نيسان المقبل. مرشحان فقط أعلنا بشكل صريح ترشيحهما للانتخابات الفرعية هما ديما جمالي، وسامر كبارة، ومرشح وحيد للمجتمع المدني قيل أنه يعدّ العدّة للترشح هو يحيى مولود، ولكن بحسب مصادر طرابلسية مطلعة فإن الأمور لن تبقى على ما هي عليه.

«لم يكن لقاء الحريري ـ ريفي صادما بالسياسة إنما بالتوقيت السريع له»، تقول مصادر طرابلسية مطلعة، مشيرة الى أن اللقاء جاء نتيجة سعي داخلي واهداف خارجية، وهو لم يكن وليد اللحظة بل كان نتيجة لقاءات سابقة أطلقها الوزير السابق رشيد درباس. وتضيف: «إن إعلان بطلان نيابة ديما جمالي كان الباب الذي دخل منه درباس لفض خلاف ريفي الحريري، فطرح يومها درباس على ريفي تبني ترشيح جمالي ووضع يده بيد رئيس الحكومة مجددا، فكان الجواب بأن التخلي عن جمالي هو مفتاح عودة العلاقات الى سابق عهدها».

تلقف درباس طرح ريفي ونقله الى الرئيس السنيورة الذي وجده بداية جيدة توحي بنوايا صافية، فتواصل مع ريفي، بحسب المصادر عدة مرات، وطالبه بعدم تبني أي موقف قبل عودته من رحلته خارج لبنان، وهكذا حصل. وتشير المصادر الى أن ريفي الذي أراد تبني ترشيح القيادي في تيار «المستقبل» مصطفى علوش، رضي بجمالي وتم اللقاء والمصالحة، دون أن تُعرف حتى اللحظة التسوية التي تمّت، مع العلم أن المعلومات تشير الى أن عودة ريفي الى عباءة تيار المستقبل جاءت بعد شعوره بـ «الوحدة السياسية والمالية»، متحدثة عن عدم قدرة ريفي المالية على خوض الانتخابات أصلا حتى وإن رغب بها، والأهم من أجل اللحاق بركب إعادة تشكيل فريق 14 آذار.

لا تخفي المصادر أن العوامل التي اوصلت ريفي الى هذا اللقاء كثيرة، منها ما يتعلق بالشكل، ومنها ما يتعلق بالمضمون، مشيرة الى أن تدخل خارجي وتوافق داخلي سيؤديان بنهاية المطاف الى عدم حصول معركة انتخابية في طرابلس، وستتجه الأمور نحو التزكية، أو حتى شبه التزكية، أي عدم وجود أي منافس حقيقي.

لا تريد المملكة العربية السعودية خلافات إضافية بين صقور فريقها السياسي في لبنان، لذلك دفعت باتجاه المصالحة التي جاءت بعد زيارة الحريري للمملكة، وشكلت مفاجأة للشارع الطرابلسي المؤيد لريفي، وبالمقابل، بعد أن أصبحت الصورة أوضح ورُسمت معالم الترشيحات يتجه فريق 8 آذار الى اتخاذ القرار الذي كان بصدد اتخاذه منذ بداية الحديث عن انتخابات فرعية، وهو الجلوس جانبا، وهنا تشير المصادر الى أن هذا الفريق شعر بمكان أن شرذمة أصوات الخصوم قد يتيح له التقدم، ولكن اليوم بعد توحد الخصوم فلا يجد داعيا للدخول بمعركة خاسرة.

اما بالنسبة للمرشحين المتوقعين، فتشير المصادر الى أن أكثر من شخصية طرابلسية تحدّثت عن نيتها الترشح، ومنها من أصبح معلوما مثل كبارة ومولود، ومنها من لا يزال منتظرا المستجدات كأحد إعلاميي طرابلس، ولكن كل هذه النوايا قد لا تُترجم على أرض الواقع، الأمر الذي يريح طرابلس من «رياح الانتخابات» التي لم تحمل الخير يوما للشارع.