نبيه البرجي

هذا هو الزمن الذي يدخل فيه العرب، أفواجاً أفواجاً، الى الهيكل...

دعونا نعد بنيامين نتنياهو بأننا، على أكتافنا، سنحمل الحجارة، حجارة منازلنا، وحجارة قرانا (الحجر الأسود ان شاء) لبناء الهيكل...

حين يكون السيد حسن نصرالله وحيداً ويتأمل. الخناجر التي في الظهر تجعل الصواريخ التي تزلزل عظام دافيد بن غوريون، وآرييل شارون، وتيودور هرتزل، تهتز من لغة ذوي القربى. من أين تأتي بالأمل أيها الرجل الجليل؟؟

في لبنان «حكومة حزب الله». المفارقة مضحكة. حكومة «حزب الله» برئاسة سعد الحريري!

هذا وقت يحتاج الى الشفافية. المحور الذي يحتل المشهد في لبنان هو المحور الأميركي ـ السعودي لا المحور الايراني ـ السوري الذي تلاحقه العقوبات، بكل فظاعاتها، حتى ليمنع عنه الهواء.

لا يغيّر في الأمر شيئاً. لا تغريدات جميل السيد التي تذهب الى الهباء، ولا قرف ألبير منصور، ولا صوت مصطفى سعد في التظاهرات التي لا معنى لها، ولا أثر لها.

ولا دماثة عبدالرحيم مراد، وعاطفيته. هو الذي يفترض أن يكون بالحضور الفاعل والأقوى في وسط الحلبة.

هذا وقت الشفافية. صالح الغريب بدا وكأنه وحيد في «ساحة الوغى». بأظافرهم انقضّوا عليه لأنه زار دمشق. اين هي الأصوات التي وقفت، بقوة، الى جانبه؟ قضية النازحين قضية وجودية، لا قضية تكتيكية، ولا قضية آنية وتوضع في الثلاجة.

ثمة من يخطط لتغيير (أو لتفجير) الصيغة اللبنانية. اسألوا الخليجيين عن رؤية عادل الجبير للبنان في السنوات القليلة المقبلة...

تضاحك كثيراً هو ومايك بومبيو حول ما ينتظر ايران، وما ينتظر «حزب الله». وزير الخارجية السعودي يتحدث عن السباق بين انفجار ايران من الداخل، وفي رأيه أن الساعة اقتربت، وبين الحرب، بالسيناريو الجاهز على طاولة دونالد ترامب.

لا تكافؤ بين فاعلية الفريق الأميركي ـ السعودي والفريق السوري ـ الايراني على الأرض اللبنانية. كيف قامت الدنيا على صالح الغريب لأنه زار دمشق. باستطاعة الرئيس الحريري، وغيره وغيره، زيارة الرياض أنّى يشاؤون. هل لاحظتم اعتراضاً من أحد؟

لا بل يحظر على رئيس الجمهورية زيارة سوريا التي دمرتها سياسات العرب، ورهانات العرب، وأموال العرب.

فقط نتساءل لماذا الغارات الاسرئيلية على سوريا بالذات، ولماذا السكوت العربي على الاحتلال التركي لأجزاء من سوريا، ودون أن يتلاشى السيناريو الذي يلحظ اقامة كوندومينيوم تركي ـ اسرائيلي لادارة سوريا. أين هم العرب في هذه الحال؟

فتات سياسي، فتات استراتيجي، فتات بشري. ليقولوا لنا... أين هم؟

أرمادا سياسية، أرمادا مالية، أرمادا اعلامية. الايرانيون أمام أزمة اقتصادية. أوساط خليجية تتحدث عن النصائح التي أسديت الى آيات الله بأن يواصلوا ديبلوماسية حائكي السجاد. هل لأن الرؤوس النووية الاسرائيلية في انتظارهم؟ هذا ليس مجرد تساؤل...

لسنا معنيين بايران الا في حدود مؤازرتها لنا في مواجهة البرابرة على أنواعهم. وضع اقتصادي خانق. اعلام بائس وجنائزي، وحيث «الماركات المسجلة» للدفاع الببغائي عن السياسة الايرانية والجيوبوليتيكا الايرانية. «حزب الله» شأن آخر. أولئك الذين صنعوا المعجزة تلو المعجزة...

متى تخلى الأميركيون عن معادلة الاله الأبيض في مواجهة الهنود الحمر؟

لبنان تحت المجهر الأميركي. المبعوثون الأميركيون لا يزورون بيروت للتشاور، وللمناقشة. التعبئة ضد الفريق الآخر، واعطاء الأوامر. لا كهرباء من ايران. لا أسلحة من روسيا. لا علاقات مع سوريا. حتى الاقتراب من الجهات الوالغة في الفساد، وفي لعبة الكشاتبين، اعتداء على الأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة.

وصايتان أميركية وسعودية. قلنا أن الولايات المتحدة نسخة عن القضاء والقدر (لا نتصور أن الملائكة اعترضت على ذلك). وزارة الخزانة تتمتع بصلاحيات لا يتمتع بها الشيطان. انتبهوا، بعيداً عن التأويل الميكانيكي للنص، باستطاعة الشيطان أن يفعل بنا ما يشاء. علينا تدبر أمورنا. ثم يقال لنا ان يوم القيامة بانتظاركم!

الأحزمة الحمراء تحيط بكل بارونات الفساد. عبثاً اقناع فؤاد السنيورة بأنه ليس الوحيد في الصندوق الأسود (أسماء على مد النظر). الاقتراب من الرؤوس المقدسة، المومياءات المقدسة، يعني الانفجار.

لا ندري لماذا يصر البعض على تعرية نفسه حتى من ورقة التوت، وعلى طريق الليدي غاغا. قناعتنا، في ظل تلك الضوضاء، وحيث الطبقة السياسية بكل أطيافها، هبت لمكافحة الفساد الآتي من المريخ، أن صواريخ «حزب الله» التي تصل الى اي مكان في اسرائيل، هي غير «الصواريخ» الموجهة الى الفساد. يخشى أن تضيع، أو تتعثر. الوصول الى اللامكان في لبنان.

اذاً، آتوا بـ«راجح» من الخزانة الرحبانية. أوثقوا يديه، ثم اقفلوا الزنزانة. من الآن وصاعداً جمهورية أفلاطون.

الدنيا اهتزت من أجل فؤاد السنيورة الذي لم يكن مقصوداً بالذات. فريقه هو المنتصر. باستطاعة أي كان أن يزور الرياض، كما لو أنها ليست قلب المحور الآخر، وكعبة المحور الآخر. من يزور دمشق ينبغي ان يعلق، للتو، على... حبل المشنقة!