حسن سلامه

رغم الانزعاج الواضح لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من ابعاد وزير شؤون النازحين صالح الغريب عن الوفد الذي شكله رئيس الحكومة سعد الحريري لمرافقته الى مؤتمر «بروكسل 3» لبحث ملف النازحين السوريين في الدول المضيفة، الى جانب تعمّد الاتحاد الاوروبي عدم توجيه دعوة للوزير الغريب واقتصار الدعوة على وزيري التربية والشؤون الاجتماعية، الا ان زوار قصر بعبدا ينقلون عن رئيس الحكومة انه سيسعى لعدم حصول اي انعكاسات سلبية لما حصل وبخصوص التمثيل في مؤتمر بروكسل، على مسار الوضع الحكومي عموماً، او الجهود التي اطلقها وزير شؤون النازحين لوضع آليات تأمين العودة الكريمة والامنة للنازحين بالتشاور مع المسؤولين السوريين، بل ان الزوار يؤكدون انه بغض النظر عما حصل وما يمكن ان يخرج به الاجتماع حول النازحين، فالرئيس عون لن يتوانى عن ايّ جهد او مسعى يقوم به وزير شؤون النازحين او الامن العام او ايّ طرف آخر، لتأمين عودة النازحين خصوصاً ان اكثرية المرجعيات السياسية والدينية تؤيد هذا التوجه والتي توجت مؤخراً بالموقف الواضح الذي اعلنه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من بعبدا دعما لجهود رئيس الجمهورية لاعادة النازحين بعد ساعات من الحملة التي اثيرت ضد زيارة الوزير الغريب الى دمشق.

ويلاحظ الزوار ان المعترضين على التواصل مع دمشق، رغم تأكيد رئيس الجمهورية ان زيارة الوزير الغريب او غيره من الوزراء لا تشكل قفزاً على الاجماع العربي، تشير الى ان المعترضين لا يقدمون اي حلول عملية لاعادة النازحين، في وقت اصبحت هذه العودة حاجة ضرورية للتخفيف من الاعباء الضخمة التي يتحملها الاقتصاد اللبناني والمالية العامة جراء الاعداد الضخمة من النازحين، عدا عن مخاطر تكرار تجربة تهجير الشعب الفلسطيني التي كانت مؤقتة عام 1948 وحتى اليوم لا يقوم المجتمع الدولي باي خطوة لتنفيذ قرارات مجلس الامن بدءاً من القرار 194.

لكن السؤال الآخر، الذي يطرح نفسه يدور حول امرين اساسيين، الاول: ما هي الخلفيات التي كانت وراء عدم توجيه الاتحاد الاوروبي دعوة لوزير شؤون النازحين؟ والثاني: ما هي الابعاد التي كانت وراء عدم ضم الوزير الغريب لوفده؟

في الرد على الامر الاول، يقول سياسي معني في قريق 8 آذار ان استبعاد الاتحاد الاوروبي للوزير صالح الغريب، ليس قرارا بريئاً، او ينحصر بمسائل شكلية او تقنية، بل ان هذا القرار هو قرار سياسي بامتياز اتخذ عن «سابق تصور وتصميم» وفقاً للامور الاتية:

1- ان التعمد على استبعاد وزير شؤون النازحين يعبر عن النية المسبقة بعدم التجاوب مع مطلب الاكثرية اللبنانيين بان يتحمل المجتمع الدولي بدءاً من الدول الغربية والامم المتحدة والولايات المتحدة مسؤولياتهم من اجل العمل لاعادة النازحين الى بلدهم، بل ان هذا التعهد يراد منه عرقلة العودة وابقاء النازحين في الدول المضيفة، بدءاً من لبنان في مناطق اقامتهم الخاصة، لغايات باتت معلنة من جانب الدول الغربية والامم المتحدة، وهي عدم المساهمة في عودة النازحين، وهي عرقلت ذلك لغايات سياسية، متكئين على تبريرات كاذبة تدعي ان الظروف الامنية والحياتية داخل سوريا غير مطمئنة ولا تفي بالحاجة لعودة النازحين، في وقت يعترف جميع هؤلاء بسيطرة الدولة السورية على اكثرية الاراضي السورية، ورغم اقرار المندوب السامي لشؤون النازحين التابع للامم المتحدة بعد زيارته لسوريا مؤخراً بان النازحين الذين عادوا الى مناطقهم الاولية لم يتعرضوا لاي ضغوط من الدولة السورية، بل هي تؤمن لهم مقومات الحياة الكريمة.

2- بات واضحاً لكل المطلعين على ما يحصل من تدخل مباشر وغير مباشر بين معظم الدول الغربية ودمشق ان هذه الدول ومعها الامم المتحدة متواطئة مع الموقف الاميركي الذي يعطل اطلاق الحل السياسي في سوريا، ويعرقل الانفتاح العربي على دمشق في سياق المخطط الاميركي لاضعاف قوى محور المقاومة، وبالتالي فمعارضة «البعض في لبنان» للتواصل مع سوريا جوهره تناغم هؤلاء مع الاملاءات الاميركية، في وقت تؤكد المعلومات ان احد اهداف زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى بيروت خلال الايام المقبلة، هي الطلب المباشر من حلفاء الولايات المتحدة عرقلة اي انفتاح او تواصل مع سوريا، اضافة الى الطلب من هؤلاء «ان يكونوا شركاء» في حملة العقوبات والتضييق على حزب الله من داخل مؤسسات الدولة وخارجها.

واما الامر الثاني، المتصل بعدم ضم الرئيس الحريري للوزير الغريب الى الوفد، يقول السياسي المؤكد ان ما صدر عن بعض المستشارين والمقربين من رئيس الحكومة حول اقتصار دعوة الاتحاد الاوروبي عليه وعلى وزيري التربية والشؤون الاجتماعية غير مقنعة، فحتى لو كانت الدعوة الاوروبية عادية ودون تدخلات، كان في استطاعة رئيس الحكومة ان يشارك الوزير الغريب في الوفد الذي سيرافقه الى المؤتمر، فلا احد في الغرب او غيره يفرض على رئيس الحكومة الاسماء التي يضمها الى عداد الوفد الذي يرافقه الى المؤتمر.

لذلك، يعتبر السياسي المعني ان قرار الرئيس الحريري جاء منسجماً مع التوجهات المسبقة للاتحاد الاوروبي والذين «يطبخون» مع ما سينتهي اليه مؤتمر بروكسل بدءاً من الاميركي والذي يكرر نفس التبريرات السابقة التي تحوّل دون عودة النازحين الى بلدهم، مع ان المصلحة اللبنانية كانت توجب مشاركة الغريب، على الاقل لوضع المؤتمر باجواء الموقف السوري الايجابي والساعي لاعادة النازحين.