لو كان لبنان إنساناً، لمات ب"نوبة قلبية" أو ب"جلطة دماغية"، أو بصدمة قاتلة تخطف الأنفاس، لكنّه كياناً لا يتأثّر بهذه الفضائح والمصائب، إنما الشعب الموجود في هذا الوطن هو المظلوم الوحيد... لكن نتكلّم عن "الشعب الفقير".


من هو الشعب الفقير؟

الشعب الفقير هو الشعب الذي يعيش في وطن لا يشبهه، في وطن لا يعترف به لأن هذا الشعب لا ينتمي إلى "الزعامات" ولا ينتمي للأحزاب التي تتحكّم بالدولة وبكافّة قطاعات الدولة، والتي تمنح مؤيّديها مالاً لم يتمكّن الشعب الفقير من الحصول عليه.

"اشتغل وما تقبض" هي العبارة المناسبة للشعب الفقير، و"اقبض ولا تشتغل" هي عبارة الشعب المحظوظ التابع الذي يلمّع أحذية الزعيم، والذي "يصرخ" له بصوت عال ويحيي الزعيم ويصفّق له ويقود به، ويخدمه من كل قلبه.

إذا، في وطننا يوجد نوعين من الشعوب، الشعب الفقير، والشعب المحظوظ.

من الشعب الفقير، من يموت جوعاً لأنه لا يملك وظيفة، ولا يحصل في نهار واحد على ثمن ربطة خبز، لأنه ليس تابعاً ولا ينتمي لأيه جهّة سياسية، أو الآخر الذي يملك شهادات عالية لكنه يعيش البطالة الفعلية لأنه بعيد عن "الساسة".

فضيحة التوظيف العشوائي هي التي تكشف فعلاً عن الفرق بين هذين النوعين من الشعوب، هي فضيحة قاتلة ومن ملفّات الهدر المنظّم في القطاع العام ، كُشفت في لجنة المال التي تدخل إلى عالم الفساد لتكتشف الفظائع والويلات.

ماذا يمكن أن نقول في مثل هذه الحالة؟ وكيف يمكننا أن نخرج من هذا العمق الرهيب في عالم الفساد؟ وهل سنتمكّن من تضميد جراح الوطن ليُشفى من الفساد؟ متى وكيف؟ ومن سيجرؤ على مواجهة الفاسدين رؤوس القرارات في هذا الوطن؟

عشنا... وعاشَ الفاسد والفساد!