كيف لا تكون الجزائر مثالاً للإحتجاجات الحضارية السلمية المدنية من خلال نزول الحشود إلى الشارع للتشديد على مطالب الشعب الجزائري، وكيف لا تكون مثالاً للسياسة العظيمة التي تريد فعلاً تحقيق مطالب الشعب بعد تأكيد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعد عودته من رحلته العلاجية في جنيف!


الجزائر أنقذت نفسها من خلال الشعب ومن خلال الدولة أيضاً، خرجت منتصرة بعد حملات احتجاجية طويلة، وقد تفهّم الرئيس هذا الوضع واستجاب للمطالب الشعبية وقرّر عدم الترشّح لعهدة خامسة وتأكيده على وضع لجنة مستقلّة للإشراف على الإنتخابات الرئاسية الجديدة وتأجيلها... هذا ما أثار موجة من الإنتقادات معتبرين أن "القرار غير دستوري" ولا يستجيب للمطالب الشعبية، فهو "قرار يهدف إلى تمديد بقائه في الحكم" .

ما حصل في الجزائر هو أكبر مثال على حضارة الشعب والأخلاق السياسية، وهو حدث لم يسبقه مثيلاً في العالم العربي، فهو كان عظيماً بطريقة الإحتجاجات وبتلبية المطالب لتحقيق حرية الشعب.

فالأزمة السياسية التي كانت موجودة في الجزائر، ساقتها الإحتجاجات إلى مرحلة النجاح، وهي النقطة الرئيسية التي لم تتمكّن دولاً أخرى من تحقيقها، لأنها تمّت بطرق سلمية ولم تخلّف وراءها لا الفوضى ولا الصراعات والمشاكل ولا الصدامات الدموية وغيرها.

والملفت في الأمر، أن المؤسسة السياسية لم تكن الوحيدة التي تصرّفت بحضارة ورويّة مع الشعب، إنما كان للمؤسّسة العسكرية الدور الفعّال في تهدئة الوضع في الشارع وفي التعاطف والتضامن والتجاوب مع مطالب الشعب بدلاً من مواجهته بطرق عدوانية قاسية وبفوضى لازدياد الفوضى!

فترة حكم الرئيس بوتفليقة والتي امتدّت 20 عاماً لم تكن خالية من الإنجازات، لكن الشعب لا يريد الإكتفاء بالوضع الذي كان فيه في عهد الرئيس، إنما أراد توسيع نطاق الإصلاحات السياسية والإقتصادية والثقافية، لتعزيز المشاعر الوطنية ولتطوير مختلف القطاعات، فهو اختار النجاح العظيم بطرق حضارية، وقد وصل بالفعل إلى مطالبه!

فها هي إرادة الشعب قد تحقّقت في الجزائر بعد تحوّل ساحة الإحتجاجات إلى ساحة احتفالات، هنيئاً لهذا الشعب الصّلب والشامخ والصامد الذي عرف كيف يستفيد من حضارة الشعوب ليصل إلى أعلى مراتب النجاح!