ابتسام شديد

لم يفهم بعد المغزى السياسي من عدم دعوة وزيري النازحين والصحة المعنيين الاساسيين بملف النزوح من قبل الاتحاد الاوروبي، فيما لا يزال تراشق التهم داخليا قائما وسط ايحاءات تسربت بان القرار الاوروبي موصى به لبنانيا.

فالموقف الاوروبي سبب شرخا داخليا في الوقت الذي لم تتجاوز فيه بعد مكونات الحكومة خلافاتها السياسية المتكررة على طاولة مجلس الوزراء وفي خضم فتح ملفات الفساد وتداعياتها على علاقة القوى السياسية وملف زيارة سوريا والتعاطي مع موضوع النازحين، ورسخ الانقسام بين جبهتين ووجهتي نظر.

ففريق «تيار المستقبل» يصر على عدم علاقته بالدعوة الاوروبية واصولها، وتعتبر اوساط نيابية في التيار ان «الاتحاد الاوروبي هو صاحب العلاقة في توزيع الدعوات وان الوفد اللبناني المشارك هو المطلوب اوروبيا»، وفي التفسير المستقبلي «ان هناك رغبة اوروبية ربما بعدم وجود فريقين متباينين في النظرة السياسية الى الملف، ولكن رئيس الحكومة ملتزم ومتمسك بالبيان الوزاري المتفق عليه في مسألة العودة».

خطوة المستقبل لم تلاق اصداء ايجابية، وكان لافتا ان الفريق الذي شارك في بروكسل تماهى وفق اوساط مع الجو الاوروبي، وتغريدة وزير الشؤون الاجتماعية عن مشاركة الوفود لتأكيد حضور لبنان وفي اولوياتهم اعادة النازحين وتأمين المساعدات الدولية وارفقها بعبارة «فلتسكت ابواق النظام التي لا تريد عودتهم»، اضافت التغريدة صب الزيت على نار الخلاف الداخلي الذي اندلع بين الفريق المستثنى من الدعوة الاوروبية والفريق المشارك بدون نظرائه الوزراء المعنيين .

وتعتبر اوساط في فريق 8 آذار ان استبعاد الغريب سياسي بامتياز وموحى به، معتبرة ان وزيرا قريبا من سوريا من شأنه تأمين التواصل والتنسيق في ملف اساسي حول عودة النازحين، حيـث لا يمكن تـأمين العودة بدون التفاهم مع النظام المعني المباشر بعودتـهم.

فيما يتمسك فريق 14 آذار بنظرية ان النظام السوري لا يريد عودتهم طارحا التساؤلات التالية «اذا كان النظام يريد عودة اللاجئين الذين هجرهم فاين هي جولات السفير السوري وهل من سأل من المسؤولين عن احوال المخيمات؟ بالنسبة الى فريق 14 آذار الرافض، للعودة فان النظام السوري لا يقوم باي خطوات وان التواصل قائم من خلال المبادرة.

بالمطلق، لا يمكن فصل ما حصل في مؤتمر بروكسل عن الاملاءات الغربية التي حصلت عبر جولة الموفدين الغربيين والتحذيرات التي يطلقها الموفدون الغربيون من ضرورة الحزم تجاه حزب الله وعدم السماح له بامساك القرار السياسي وصولا الى التشدد الاميركي بعدم التطبيع مع دمشق بعد ان قامت الادارة الاميركية بتجميد الانفتاح الخليجي تجاه سوريا وهي في صدد ان تلزم لبنان ايضا بهذا المنحى لعدم اعطاء النظام السوري اي «بونس» في الوقت الحالي وريثما تنجلي الصورة الاقليمية.

التطبيع مع سوريا سوف يسلك طريقا تصاعدية، لن يقبل فريق 8 آذار ان تمر خطوة تجاهل دعوة الوزير صالح الغريب بدون اي موقف، الرد وفق اوساط في 8 آذار سيشمل المزيد من التمسك والاصرار على الحل السياسي لعودة النازحين والتواصل مع الدولة السورية لحماية مصالح اقتصادية وتجارية للبلدين خصوصا ان سوريا تشكل الامتداد الجغرافي للبنان، وكان تم الاتفاق عند تشكيل الحكومة بتسليم ملف النازحين والصحة لوزراء قريبين من دمشق.

يصرالرافضون للانفتاح على سوريا على نظرية المؤامرة واعتبار ان النظام السوري لا يرغب بعودة اللاجئين السوريين الى بلادهم.

رغم التصعيد الحالي، هناك اعتقاد ان الامور ستجد حلحلة مع عودة الوفد الحكومي من مؤتمر بروكسل الذي يشارك فيه رئيس الحكومة ووزراء التربية والشؤون الاجتماعية وان ما قبل بروكسيل ليس كما بعده، فالاشتباك السياسي سيسهل تجاوزه وسيقوم كل فريق بتنفيذ رؤيته السياسية في هذا الملف، وليس مستبعدا ان تقوم شخصيات من فريق 8 آذار بالانتقال الى دمشق، فيما سيكتفي الفريق الحكومي الآخر بالتنسيق مع المجتمع الدولي لتأمين الاموال لمستلزمات النازحين والتنسيق مع المجتمع الدولي في هذا المجال وسيصبح الفرز وفق اوساط 8 آذار اكثر تأثيرا ونفورا بين الفريقين فقوى وحلفاء دمشق سوف يضغطون اكثر باتجاه التطبيع، فيما سيكتفي فريق 14 آذار برفع الصوت عاليا ضد التطبيع ،فرئيس الحكومة سعد الحريري يواجه ضغوطا في ملفات سياسية كبيرة اثيرت مؤخرا ولا يرغب بتوتير علاقته بحزب الله التي تعرضت لانتكاستين من زيارة الغريب الى سوريا التي اعتبرها استفزازا له والى فتح ملف الـ11 مليارا الذي رأى فيه استهدافا للحقبة السياسية الحريرية.