ايمن عبدالله

تملك الولايات المتحدة الأميركية هدفا رئيسيا واحدا في المنطقة، هو تمرير «صفقة القرن»، ومن أجله تبذل كل الجهود التي تبدأ بإضعاف العائق الأول والأبرز بوجه هذه الصفقة، أي إيران، ومن خلفها حزب الله. تحاول الولايات المتحدة الأميركية شن الحرب المالية على إيران وحزب الله بعد أن وجدت صعوبة بالغة بشنّ الحرب العسكرية، ونجحت حتى اللحظة بحشد الدول لمحاصرة إيران، مع بقاء لبنان بموقف حيادي، مع العلم أن أبرز المتضررين من ضعف إيران ماليا، هو حزب الله نفسه.

تكثر الزيارات الأميركية الى لبنان لأجل الهدف نفسه، ومعها يزداد الضغط، خصوصا أن الأميركيين يطالبون الحكومة اللبنانية بموقف رسمي بشأن الوقوف معهم أو ضدهم، وهذا الموقف بطبيعة الحال لا يمكن أن يكون سهلا بحسب مصادر في 8 آذار التي تكشف أن حدّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتعاطي مع الملفات المرتبطة بايران وحزب الله، أصبحت واضحة، وينقلها الموفدون الأميركيون الى بيروت، وآخرهم كان ساترفيلد الذي كشف لبعض من التقاهم عن خطة أميركية جديدة لزيادة الضغط على حزب الله في الداخل، وتجفيف مصادر تمويله من الخارج.

لا شكّ بحسب المصادر أن ساترفيلد حاول إعادة احياء فريق 14 آذار، لمواجهة التحالف الذي يضم حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة والحلفاء، مشيرة الى أن الأميركيين يسعون لان يكون رئيس حزب القوات سمير جعجع زعيم فريق 14 اذار بحلته الجديدة، كونهم يعتبرون رئيس الحكومة سعد الحريري حليفا أولا لرئيس الجمهورية حليف حزب الله.

الى جانب هذه المستجدات، حمل ساترفيلد في زيارته الأخيرة «بلاغا» أشبه بالتهديد للبنان، مفاده بحسب المصادر أن العقوبات ستكون بانتظار الحكومة اللبنانية بحال لم يكن موقف لبنان واضحا الى جانب الإدارة الأميركية ضد حزب الله، اذ يبدو أن ترامب لن يتقبّل مجددا موقف لبنان الداعي لاحترام خصوصيته وتحييده عن الصراعات وأن حزب الله مكوّن أساسي في البلد ولا يمكن العمل ضده، لذلك سيحاول الدفع باتجاه التحدّي، الذي لن يكون بأي شكل من الأشكال إيجابيا على الداخل اللبناني، مع العلم أن خطاب أمين عام حزب الله الأخير كان واضحا برسائله المحذرة من دخول أحزاب لبنانية باللعبة الأميركية كون الحزب لن يتردد بالدفاع عن نفسه.

في هذا السياق تكشف مصادر نيابية في فريق 8 آذار أن عودة البعض الى التموضع السياسي الحاد بوجه حزب الله وفريق «المقاومة» في لبنان من شأنه أن يُعيد عقارب الساعة الى ما قبل 11 عاما، يوم قررت حكومة فؤاد السنيورة مهاجمة وسائل إتصال المقاومة، مشيرة الى أن الهجوم المالي على حزب الله لا يقل خطورة عن الهجوم العسكري عليه. وتقول المصادر: «لا يمانع حزب الله مواجهة الحرب الأميركية الجديدة عليه، فهو يعلم أن الاميركي المتألم من ضربات المقاومة في المنطقة سيحاول كل شيىء لأجل إضعاف هذا المحور، ولكنه لن يكون متساهلا مع أي محاولة داخلية لمساندة الأميركي في اهدافه».

مدّ حزب الله يده للجميع للعمل السياسي والحكومي ومكافحة الفساد وبناء الدولة، ويتوقع من الجميع مشاركته العمل من أجل مصلحة لبنان، ولكن بحسب المصادر في 8 آذار فإن زيارة ساترفيلد الأخيرة الى بيروت لا تطمئن، ويبدو أنه أقنع من التقاهم في المطاعم والمقاهي أن العقوبات تؤتي ثمارها وباتت مهمة إضعاف حزب الله أسهل ولا تستلزم سوى انضمامهم الى المعركة في الداخل اللبناني لتضييق الخناق عليه. وهنا يهم المصادر التأكيد أن حزب الله الذي يعاني من ضائقة مالية لا تُخفى على أحد، خصوصا بعد خطاب السيد نصر الله الأخير الذي تحدث فيه صراحة عن هذه الضائقة، ليس بحال أسوأ من حصارات سابقة فُرضت عليه، في التسعينيات، وما بعدها، وبالتالي إن أي تفكير بالانقلاب على الحزب ستكون عواقبه وخيمة، ولن تشبه بأي شكل من الأشكال مرحلة 2008 وما تلاها من اتفاق في الدوحة.