أعلن اتحاد المصارف العربية تفعيل وإطلاق "مركز الوساطة والتحكيم" لدى الاتحاد، الذي تم تعديل نظامه الأساسي والموفقة عليه من مجلس إدارة الإتحاد (20 دولة عربية) في اجتماعه الـ 106 الذي عُقد في بيروت بتاريخ 14/11/2018، وفا قواعد الـ"أونسيترال" المعتمدة دولياً.


تم ذلك في مؤتمر صحافي عُقد في مقرّ الأمانة العامة للاتحاد، شارك فيه رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية جوزف طربيه، رئيس الهيئة العربية للتحكيم الدولي وعضو المجلس الأعلى للتحكيم التابع لمركز الوساطة والتحكيم عبد الحميد الأحدب، رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق في لبنان وعضو المجلس الأعلى للتحكيم التابع لمركز الوساطة والتحكيم القاضي غالب غانم، نقيب الصحافة عوني الكعكي، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتّوح.


وبعد كلمة ترحيبيّة لفتوح، تحدث طربيه معرّفاً بـ"مركز الوساطة والتحكيم" فقال: تكمن أهمية هذا المركز كونه الأول الموثوق والمتخصص في تأمين الوسائل البديلة من حلّ النزاعات المصرفية، ويعمل على تسوية كافة المنازعات المحلية والدولية في إطار متميّز بالسرعة والفعالية وبتوفير العدالة بين المتخاصمين، وذلك من خلال نخبة مميزة من كبار المحكمين العرب والأوروبيين والذين وصل عددهم حتى الآن إلى38 محكماً معتمداً دولياً، كما أن نظام المركز لحظ إمكانية الاستعانة بمحكّمين من خارج اللائحة المعتمدة لديه للتحكيم بين الأفرقاء بعد موافقة المجلس الأعلى للتحكيم، إضافة إلى أن إجراءات الوساطة والتحكيم أمام هذا المركز هي أقل كلفة وبأسعار مدروسة من حيث التكلفة.


أضاف: من جهة ثانية، يعتمد المركز على السرية في كل ما يدور خلال جلساته التحكيمية، وتتمثل هذه الضمانة في أن مجلسه الأعلى يتمتع بالحياد التام تجاه المصارف والمؤسسات المالية أو الأفراد، ما يعطي للمركز المصداقية اللازمة لعملية التحكيم. وتم تحديد إجراءات الوساطة والتحكيم أمام المركز بصورة مبسطة جداً من أجل تمكين جميع المصارف والمؤسسات المالية أو الأفراد من اللجوء إليه والاستفادة من خدماته بشكل ميسّر ومن دون أي تعقيدات.


وختم طربيه: تتوجه خدمات مركز الوساطة والتحكيم إلى المصارف والمؤسسات المالية الأعضاء وغير الأعضاء في الاتحاد، ومن ثم إلى سائر مكوّنات مجتمع المال والأعمال والاستثمار والاقتصاد العربي والإقليمي والدولي، من أجل بتّ المنازعات والفصل في الخلافات المصرفية والمالية والتجارية التي قد تنشأ بين المصارف الأعضاء أو في ما بينهم وبين الشركات والمؤسسات والأفراد ذوي الصلة، ومن أهم هذه الخدمات:

1- نشر ثقافة الوساطة والتحكيم بين المصارف والمؤسسات والشركات التجارية والاستثمارية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي.

2- حل وتسوية المنازعات المصرفية والتجارية.

3- عقد المؤتمرات والندوات وحلقات البحث والتدريب حول الوساطة والتحكيم.

4- تقديم الاستشارات والخدمات القانونية في مجال الوساطة والتحكيم.


غانم

 أما غانم فقال من جهته: إن ثقافة الوسائط البديلة لحل النزاعات، وفي طليعتها ثقافة التحكيم، آخذة في الانتشار حيثما كان، ولا سيما في البلدان التي يتطلب نموّها الاقتصادي تشجيعاً او اجتذاباً لرؤوس اموال وطنية او اجنبية تبحث عن الوسيلة الفضلى لفض النزاعات في حال حصولها. ان نجاح هذه الوسيلة يرتبط، على الاقل بثلاثة عوامل محفزة هي: السرعة، والثقة والمعارف الفنية... في شأن السرعة، غير خفي أن المنازعات التحكيمية على العموم تحسم في فترة زمنية قصيرة قياساً الى المعدل العام الذي تحسب فيه دعوى مماثلة امام القضاء، علما بأن النزاع قد ينتقل الى القضاء بعد صدور القرار التحكيمي خصوصاً لأسباب تتعلق بالطعن به عن طريق الابطال.

أضاف: وفي شأن الثقة ان سلطان الارادة الذي هو اصل نظرية العقود راح يستعيد موقعه في ميدان التحكيم حيث يعود لاطراف النزاع، لا تنسيق علاقاتهم التعاقدية وحسب، بل اختيار قضاتهم (ونعني محكمين) او اختيار المركز التحكيمي الذي يحظى بثقتهم وتسليمه امر اجراءات التحكيم وسد كل نقص يعتور اتفاق الاطراف بما في ذلك اختيار المحكم انفسهم.

وتابع: في شأن المعارف الفنية، من المعروف انه بالامكان تعيين المحكيمن لا من الوسط القانوني وحسب، بل من الاوساط التقنية المختلفة، وفي ذلك ضمانة لسلامة القرارات التحكيمية التي تستوجب مثل هذه المعارف. ان تظافر العوامل الثلاثة والسعي الى تثميرها في اطار المراكز التحكيمية ذات الانظمة المتسمة بحسن التنظيم وليونة الاجراءات ووفرة الطاقة البشرية وانفتاح الافكار والتوجهات يؤدي الى ما يمكن ان نسميه عدالة تحكيمية تفي بتطلعات الاطراف المنازعة التحكيمية. حتى انها تتخطى الحالات الفردية وتسهم في ترسيخ الامان الاقتصادي في المجتمع.

وقال: ان مركز الوساطة والتحكيم لدى اتحاد المصارف العربية بانطلاقته بنظامه المتطور الذي حاكى ارقى الانظمة واكثرها جدوى، وبأمانته العامة وادارته المصممين على ان يكون له موقعه اللافت والمميز بين المؤسسات التحكيمية العربية، وبالطاقات الكبرى التي يختزنها او يستمدها سواء من اتحاد المصارف العربية ذاته او من كوكبة المحكمين الذين تسجلوا حتى الآن على لوائحه، أو من هيئاته المختلفة بما فيها المجلس الاعلى للتحكيم لديه ...

وختم: هذا المركز هو الموقع المناسب حتى يكون جاهزاً لحسم المنازعات بالسرعة القصوى المقتضاة، وحتى يكون اهلاً للثقة، وهو غني بخبراته القانونية والاقتصادية والمالية والمصرفية والتقنية المتنوعة. وهو تالياً في الموقع المناسب لاغناء العدالة التحكيمية في عالمنا العربي.

انه يتلقى طلبات الوساطة والتحكيم، في ما بين المصارف وحدها، او في ما بينها وبين اخرين، بل سائر الطلبات التي يرغب اصحابها في حل منازعاتهم في ضمنه، ان اللجوء اليه في نهاية المطاف يقصي فكرة سادت الى زمن، وهي ان الهيئات التحكيمية الاجنبية كانت تميل احيانا الى افتاءات على الحقوق العربية خصوصا في عقود الاستثمار والامتيازات الكبرى.


الأحدب

 وألقى الاحدب كلمة قال فيها: إن الاستثمارات الضخمة تحتاج إلى التحكيم لأنه يضمن مجموعة حريات بدءاً من اختيار القاضي، وصولاً الى بلد التحكيم وقانون التحكيم الذي يختاره المتخاصمان. ان التحكيم على الصعيد الدولي بات الأساس، فيما القضاء هو الفرع. لذلك كان لا بد من مجلس تحكيمي على صعيد المصارف العربية كي يلبي حاجة ماسة، لأن التحكيم المصرفي يحتاج الى رجال قانون متخصصين في القوانين المصرفية.

أضاف: منذ خمسينات القرن العشرين، شعر التوظيف الدولي ما بعد الحرب العالمية الثانية، بأن الاستثمارات الدولية تحتاج إلى التحكيم، باعتبار أن القضاء وحده بات غير قادر على حل النزاعات والمشكلات المتعلقة بالاستثمار الدولي. لذلك تحوّل التحكيم ما بعد الخمسينات كما سبقت الإشارة إلى معنى آخر عنوانه: "مجموعة الحريات". بمعنى أنه لا يعتمد على السرعة وحسب، إنما أن يختار المتخاصمان القاضي لبحث النزاع، حيث يتلقى قاضي التحكيم سائر الطلبات من أجل حل النزاعات.

وعن مركز التحكيم التابع لاتحاد المصارف العربية، أمل الأحدب في أن "يكون المركز جديراً بالمنافسة في المنطقة العربية، على صعيد النزاعات بما يتعلق بالمصارف العربية، في ظل الشفافية التي يختزنها وتحمل المسؤوليات، وأنه سيكون طليعياً في مهماته".