تربية الأولاد من أصعب الأمور التي تواجه الأهل منذ الولادة، وهي أساسية وترتكز على العديد من المبادئ الدينية والأخلاقية والإجتماعية والفكرية.

الفرق كبير بين الأهل في تربية أولادهم، فمنهم من يعتمد على التربية التي تربّوا عليها لأنهم يرون فيها الخلاص والحياة الجميلة والمبادئ القيّمة... ومنهم من يربّي عكس تربية الأهل التي تربّوا عليها لأنهم يريدون أن يؤمّنون لأولادهم كل ما حُرموا منه، وهنا يمكن التحدّث عن المصيبة الكبيرة التي كان نتاجها تربية فاشلة في عدد لا يُحصى من العائلات.

التربية على مثال الأهل، هي التربية المثالية التي تسيطر على الأولاد، ولا توفّر لهم إلا الحاجات الرئيسية، والقليل من الأشياء الثانوية، حتى تكون في الحياة لذّة عند هؤلاء الأطفال الذين تعوّدوا على الحصول على أمور أساسية بدلاً من الكمّ الكبير من الهدايا والألعاب.

التربية الحالية تختلف كثيراً عن التربية التقليدية، لأن الأهل يريدون توفير كل شيء حُرموا منه في طفولتهم، ويبالغون في شراء الملابس والألعاب للأولاد، ولا يفتحوا المجال لهم للكلام، إنما بمجرّد قراءة حاجة الطفل للعبة أو أي شيء، كان الجواب سريعاً وتُوَفَّر متطلباته قبل أن ينطق بها الطفل أو الولد.

نعتقد أن توفير الحاجات التي يطلبها الأولاد وسيلة لإنشاء العائلة المثالية، لكن كل هذه الأفكار خاطئة، لأنه وبهذه الطريقة لا نترك الطفل أو الولد "يحلم" بشيء، لأن كل أحلامه تحقّقت... فقد حصل على لعبة، على درّاجة هوائية، على سيارة كهربائية، على آيباد وعلى هاتف خليوي أيضاً... على كل شيء!

نعم، التربية الحالية قتلت الحلم عند الولد، فهو لم يعد يعرف كيف يتخيّل، كيف يحلم، كيف ينتظر بصبر اللعبة... قتلنا كل المشاعر الموجودة في داخله، ووفّرنا كل شيء له على أساس أن الحاجة قاتلة، وأن تربية الأهل لنا خاطئة لأننا في مراحل معينة عشنا "العوز" ولم تُلبّى مطالبنا كلّها.

من يعرف أن يربّي على مثال أهلنا، هو الذي سيربح أولاده، ومن قرّر أن يعكس التربية سوف يخسر الكثير وربما قد يخسر أولاده بسبب التربية التي تقتل الأحلام والمشاعر!